الإمارات اليوم

عرض دائم يجمع بين الترفيه والموسيقى والرياضة

«لابيرل».. مفهوم مختلـف للترفيه في دبي

:
  • ديانا أيوب - دبي
  • صُمّم لهذا العرض مسرح مائي متطور بطريقة ملائمة للجمهور. من المصدر

منذ بدء اللحظات الأولى لعرض «لابيرل» (اللؤلؤة)، الذي بدأت عروضه، بداية الشهر الجاري، في «الحبتور سيتي»، تدرك أنك أمام عرض استثنائي بعوامل الإبهار التي تحبس الأنفاس لمدة 90 دقيقة. حكاية المسرح المائي الذي شيد خصيصاً للعرض، وتتوسطه بحيرة صغيرة أشبه بمسبح دائري، توحي لك أنك في أجواء لم ترَ لها مثيلاً، وتشكل مقدمة لعرض يحمل كل مزايا التميز بالجمع بين الموسيقى والتكنولوجيا والرياضة والرقص.

فرانكو دراغون

أنتج عمل «لابيرل» المخرج فرانكو دراغون، المعروف بعروضه المسرحية، التي غيرت مفهوم الترفيه، ومنها عرض «يوم جديد» الذي قدمته الفنانة سيلين ديون، وعرض «الحلم» الذي قدمه في لاس فيغاس، وعرض «منزل المياه الراقصة» الذي قدمه في ماكاو. فيما يعد عمله الجديد تحفة فنية، فهو عبارة عن عروض حية تقدم للمرة الأولى بالشرق الأوسط في قلب مجمع «الحبتور سيتي» في دبي، وكذلك لفريق عمل متكامل قد تمرن على تقديم العروض وجهزت لهم في دبي استوديوهات خاصة للتدريب.

معلومات وأرقام

صُمم لهذا العرض مسرح مائي متطور بطريقة ملائمة للجمهور، فهو يتضمن 14 صفاً فقط من المقاعد التي تلتف حول خشبة المسرح، بشكل دائرة يصل قطرها إلى 270 درجة، ما يتيح مشاهدة استثنائية للعرض، ويقدم للجمهور فرصة الاستمتاع بتجربة آسرة تبقى مطبوعة في ذاكرتهم. ويتسع المسرح إلى 1300 مقعد للجمهور، أما المياه التي استخدمت في العرض، فوصلت إلى 2.7 مليون لتر، وسيقدم خلال السنة ما يقارب 450 عرضاً، من قبل ما يزيد على 65 فناناً عالمياً، من 23 بلداً.

2.7

مليون لتر مياه استُخدمت.

1300

مقعد للجمهور يتسع لها المسرح.

المسرح المائي الذي شيّد خصيصاً للعرض تتوسطه بحيرة صغيرة أشبه بمسبح دائري

المشاهد المدهشة التي تعرض على الشاشة تنعكس على أرضية المسرح والماء

يبدأ العرض الدائم مع إضاءة خافتة، تتدلى مغنية من أعلى المسرح، فيما تجلس الشخصية الأساسية في العرض على مقعد خشبي وخلفها شاشة عملاقة، تتفاعل الأضواء مع الموسيقى وصوت الغناء المتصاعد، لتبدأ حكاية الفتاة والدمية التي تحملها على شكل مهرج، وتأخذك الشاشة بعدها في جولة عبر الكواكب، فتشعر كأنك تشهد بداية الكون وحركات هذه الكواكب. المشاهد التي تعرض على الشاشة لا تتوقف عند حدود اللوحة الزجاجية، إذ تنعكس الصور على أرضية المسرح والماء، وكذلك على الجوانب المشيدة والعالية، لتصبح في ما بعد شلالات تتساقط منها المياه وتملأ المسرح بالماء، ثم يتم رمي لؤلؤة ضخمة في المياه، هذه اللؤلؤة التي سيبحث عنه الكثير خلال العرض، وتتوّج قصة حب الفتاة في الختام.

هذه الدقائق الأولى من العرض والخاطفة للأنفاس، ليست سوى مقدمة لما يحمله العمل الذي يمتد على مدى 90 دقيقة، والذي يجمع بين الترفيه والتكنولوجيا، إذ يدمج تاريخ العروض الترفيهية والتكنولوجيا الحديثة، فيقدم هذا الخليط بنكهة خاصة. المسرح الذي يقدم عليه العرض صمم خصيصاً له وهو الأول من نوعه في المنطقة، وكفيل بالانتقال من كونه مسرحاً مائياً إلى جاف في دقائق معدودة، بحيث ينقلك منتج العمل، فرانكو دراغون، من مشاهد الاستعراضات المائية، إلى الاستعراضات الهوائية بشكل انسيابي وبسلاسة غير مسبوقة، علماً أنه قد استخدم في العرض ما يقارب 2.7 مليون لتر من الماء.

مفهوم الترفيه

ومما لاشك فيه أن هذا العرض سيغير مفهوم الترفيه في دبي، فبعد أن اعتادت الإمارة على جذب الاستعراضات الكبيرة، وبعد أن قدم منتج العمل، فرانكو دراغون، «سيرك دو سولي» في دبي، الذي يعد من أهم وأشهر الاستعراضات التي قدمت في الإمارة، إلا أنه اليوم يتخطى كل ما قدم سابقاً بهذا المسرح والعرض الدائم الذي سيشهد تبديل الفرق الاستعراضية فيه بين الفترة والأخرى. يقوم الجزء الأول من الاستعراض على حركات الأكروبات، واستعراضات الطيران في الهواء، ويقوم بها مجموعة من الراقصين والاستعراضيين، الذين يقدمون عروضاً مبهرة خطفت أنفاس الحضور، ولاسيما لجهة الارتفاع الذي من خلاله يقوم العارض بعدها برمي نفسه من أعلى سقف المسرح وحتى قاع البحيرة، ليغطس بعدها ويختفي داخل الماء. هذه البحيرة التي توسطت المسرح لها حكاية خاصة، إذ فيها رميت اللؤلؤة في أول العمل، وكذلك منها يخرج الراقصون، فحين يغرق المسرح في الماء، يظهر فجأة الراقصون الذين يغوصون فيها بأعماق قد تصل إلى مترين أو أكثر، وكذلك في نهاية الاستعراضات تشهد البحيرة الصغيرة غوص الراقصين وغيابهم عن الحضور.

لا يمكن أن يغيب عن المشاهد استلهام العرض من دبي، بدءاً من اختيار عنوان العمل وهو «اللؤلؤة»، التي طالما كانت مصدراً أساسياً للرزق الوحيد لسكان الإمارة، وصولاً إلى مشاهد الحداثة التي تعرض على الشاشة الكبيرة، فتبرز الأبراج ومدينة تعج بالحياة والناس، فيما يأتي سكانها والناس فيها بملابس تمثل ثقافات شعوب عدة، وكأنها دبي المصغرة على المسرح، أرض التعايش حيث يعيش فيها أكثر من 200 جنسية من حول العالم. كما أن العمل ككل ينطبع بثقافة دبي، فيبرز ثقافتها الغنية، وتاريخها المميز، ومستقبلها اللامع والمتطلع إلى الأفضل دوماً، كل ذلك بأسلوب ترفيهي ومزيج من الإضاءة والتأثيرات البصرية والسمعية التي تجعل الحضور شريكاً في ما يدور على المسرح، فيصبح طرفاً في العرض.

تجدّد

هذه المدينة المتجددة في العمل تبدأ عروضها مع الدراجات النارية التي تدور حول البحيرة، إذ يحاول سائقوها أن يسرقوا الدمية من بطلة العرض، ليعيدها لها رجل بالزي الإماراتي، ثم بعدها تبدأ قصة حب الفتاة مع الرجل الذي يحاول أن يجلب لها اللؤلؤة من البحيرة. قصة الحب التي تدور بين الفتاة والاستعراضي، الذي كانت أغلب عروضه في الماء، تتوج في الختام قرب البحيرة، لكن قبلها يقدم الفريق مجموعة من الاستعراضات الجماعية التي تعد من استعراضات السيرك، ولاسيما التي قدمها العارض على آلة تدلّت من سقف المسرح وكان يؤدي استعراضه وهي في حالة حركة. بعد هذا الاستعراض المستوحى من السيرك، تتدلى من المسرح كرة حديدية تفتح من الوسط وتُخطف فيها بطلة العمل من حبيبها في البداية، ثم يبدأ استعراض الدراجات النارية بداخلها. تفتح الكرة وتدخل الدراجات النارية إليها، والجمهور في حالة ذهول من استعراض يمكن القول إنه كان أبرز ما قدم خلال العمل، وحبس أنفاس الحضور لصعوبته، حيث بدأت الدراجات النارية بالدوران داخل الكرة وفي منتصف قطرها، لتعود وتدخل إلى جانب الدراجات الأربع، دراجتان إضافيتان، فينقسم العرض داخل الكرة بين الدراجات الأربع في وسطها تماماً، بينما الدراجتان تدوران في أسفل الكرة التي تعود وتفتح وتحافظ الدراجات في الأعلى على دورانها.

هذا الاستعراض الذي قدم من الدراجين، والذي كان أشبه بعرض متكامل ومنفصل في العمل، تبعته استعراضات في الهواء، ثم ظهور المهرج الذي يشبه الدمية التي تحملها بطلة العرض في زيها وشكلها، حيث يلازم البحيرة ويحاول تخليص الفتاة من كل من يسعى إلى سلبها الدمية، ليختتم مشهده مع أخذ الدمية منها.

اللافت في الدور الذي قدمه المهرج أنه لا يشبه مهرجي السيرك، فهو دور غير مألوف، ولا يحمل الاستعراض الحركات التي غالباً ما تكون فائضة عن المشهد، بل كان دوره مقتصراً على حركات بسيطة ومنمقة.

النهاية في العرض لا تقل إبهارا عن البداية، إذ يختتم العرض مع تساقط الشلالات من جديد وامتلاء المسرح بالمياه، لتضاف إلى هذا المشهد الساحر روعة هطول الأمطار الغزيرة في الوسط، مصحوباً بمؤثرات بصرية وسمعية، ولاسيما مع إنقاذ حبيب البطلة بعد غرقه في البحيرة، ليكون العرض ككل تجربة استثنائية سعى المخرج إلى تقديمها منذ اللحظة الأولى لبدء العرض.

مواد ذات علاقة