الإمارات اليوم

تصويره يطال الواقع ويجذبه الوفاء للقطة

عمار العطار.. توثيق الحياة بتقنيات قديمة

:
  • ديانا أيوب - دبي

يسعى الفنان الإماراتي عمار العطار، من خلال عدسته إلى توثيق اللحظات والموضوعات التي ترتبط بحياة الناس، فالشغف وحب التصوير هما اللذان قاداه إلى الانغماس في المجال رغم دراسته للمعلوماتية، حيث حضر مجموعة من ورش العمل في جمعية التصوير بالشارقة، وبدأ بعدها يشارك في المعارض التصويرية بمركز تشكيل. ولكن ما يميز تجربته أنه قام بالتوجه للتقنيات القديمة في الكاميرات وتظهير الصور، رغم انغماس مصورين العصر في التكنولوجيا الرقمية التي لم تجذبه، ما يجعل صوره محدودة الإصدار ونادرة، إلى جانب الموضوعات التي يطالها والتي ترتبط بتفاصيل حياة الناس، كما توازن بين البحث والتوثيق.

عكس الزمان

يُعد مشروع «عكس الزمان» آخر مشروعات عمار العطار اليوم، وهو مشروع بحث عن تاريخ التصوير في الإمارات، والمصورين القدامى في الدولة، وكيف كانت تلتقط الصور في الاستديو، وكيف يضعون الورد والخلفيات، وكيف يلبسون. وتطور المشروع من خلال الأجانب والعرب والاستديوهات القديمة في دبي، اذ يبحث المشروع عن التصوير في القدم وكيف تطوروا عبر الزمن، والقصص المتعلقة بالتصوير، وكذلك كيفية تلوين الصور التي التقطت بالأبيض والأسود، فهي قاعدة بيانات عن تاريخ التصوير. ولفت العطار إلى أنه تأثر بالتغيير الحاصل عبر الزمن، ولهذا كبر شغف المعرفة عن الماضي، ولهذا غالباً ما تعكس أعماله «النوستالجيا»، ولكنه يأخذ من الماضي ويسير به نحو المستقبل.

وقال العطار عن بدايته «كنت أحب التصوير منذ أيام الجامعة، وكنت استخدم كاميرا الهاتف، واشتريت أولاً الكاميرا التي تستخدم لمرة واحدة، ثم أخذت بعدها بنصيحة والدة زوجتي، الفنانة منى الخاجة، وخضعت لمجموعة من الدورات في مجال التصوير بجمعية التصوير». ولفت إلى أن دراسته الخاصة بالمعلوماتية أفادته في مجال التقنية، ولكنه يميل الى التصوير بالتقنيات القديمة، ولاسيما أنه أحب التوثيق من خلال التصوير، لأنه لا يحتمل الإضاءات والتعديل، بل يعرض بشكل فيه الكثير من الوفاء للقطة.

عن التقنية القديمة التي يستخدمها، قال إن «ما يميز هذه التقنية، أنها تحافظ على الألوان، وروح المصور في الصورة، إلى جانب ميزة انتظار الصورة قبل أن يراها المصور، فهناك نوع من الإثارة خلال العمل». وتابع أن «ميزة هذا النوع من التصوير أنه يحمل خاصية الانتظار، ولهذا يتطلب التركيز والتفكير كثيراً قبل التقاط الصورة، وهذا ما يجعل الصورة محدودة الإصدار، ما يمنحها الخصوصية أكثر من الصور المصورة بكاميرات ديجيتال وحديثة».

من ناحية الخصائص والجودة بين العطار أن بعض كاميرات الديجيتال قد تتغلب قليلاً على «الانالوغ»، ولكن ندرة الأفلام تجعل العمل بالتقنية القديمة أكثر قيمة من الديجيتال، كما أن الناس حين تسمع أن الصور التقطت وفق هذه التقنية يصبحون أكثر إثارة في التعاطي مع الموضوع، لافتاً إلى أنه يقوم بتحميض الصور بنفسه، فهي عملية تحتاج إلى الوقت، ولكنها ممتعة لمن يريد الاستمتاع بشغف التصوير، فهي قادرة على منح المصور ما يبحث عنه، ولاسيما أن هذا النوع من التصوير أعلى على المستوى الفني. أما جودة الصورة عند الطباعة، فأكد أنه أحياناً تكون إمكانية طباعتها بحجم أكبر من الديجيتال.

البشر والناس يحضرون في صور العطار بشكل كبير، وعن هذا النزوع إلى البشر، أكد أنه يميل إلى تصوير حياة الناس، والمشاهد الجميلة الموجودة في الواقع، ولكن بعد فترة بدأ يتوجه للمشروعات التي تحمل أفكاراً، ومنها كان مشروع «المصليات»، الذي صور فيه كيفية تحويل الناس غرفة في مبنى إلى مصلى، وكذلك صور المصليات في مراكز التسوق، فهو مشروع يبرز الإيقاع الخاص بالصلاة ولمسات الناس حول منطقة المصلى، فهي أماكن مختلفة، ولكن هدفها واحد وهو الصلاة. وشدّد على أن الفكرة تطورت مع الوقت، فقام ببحث كامل استغرق منه سنتين حول تقديم الأفكار بشكل فوري، وصور حركات الصلاة، وهذه الأعمال غيرت فكر الناس الذين لا يعرفون أي معلومة عن مكان الصلاة، ولاسيما أنه ركز على الحركة، وحول الثيمة كلها إلى عمل فني.

من المشروعات التوثيقية التي قام بها العطار، المشروع الخاص بالسينما في بر دبي، وقال عن المشروع «اتخذ القرار بهدم المبنى الذي كانت فيه السينما التي تعود الى عام 1971، وقررت توثيق السينما قبل الهدم، وقد وجدت الكثير من ملصقات الأفلام التي تعود للسبعينات، وتؤشر الى ما كان في السينما في ذلك الوقت الى جانب الإضاءة التي كانت تستخدم في السينما، إضافة الى الأوراق الموجودة التي تبين المخاطبات والرقابة والمراسلات، فهي تبرز وضع البلد من الناحية الاقتصادية والسياسية». هذا المشروع هو الذي يجعل العطار حين يهدف الى تقديم مشروع تصويري أن يسعى لتكامل عملية البحث مع التصوير، كي يكون متضمناً مجموعة من الرسائل، لأنه لا يحب العمل الفني المبهم للناس، فلابد من وجود مساحة للناس كي يفكروا في العمل، ويفهموا المشروع مع وجود الفراغات التي تترك للجمهور، فهذا يوجد نقاشاً مع المتلقي. وأشار الى ان الغموض الكبير في الفن، ان كان موجهاً بهدف يمكن استيعابه، فأعمال الراحل حسن شريف تحدثت عن الرأسمالية والبيئة وإعادة تشكيل الأشياء، ولكنها في الأخير حملت هدفاً، منوهاً بأنه من الضروري أن ينظر الفنان أيضاً إلى المتلقي الذي سيرى العمل.

أمّا على مستوى التصوير في الإمارات، فرأى العطار أن المجال بات سهلاً ومتاحاً، لمن يمتلك أو لا يمتلك هدفاً وفكرة من خلال الصورة وكذلك الرسالة، فالاستمرارية هي الأساس لبقاء المصور، ولكن هناك الكثير من الذين يظهرون ويختفون لأنه ليس لديهم فكرة في العمل، ولهذا العمل لا يكتمل لديهم، متأسفاً على أن وجود هؤلاء قد أفسد عمل الجادين في التصوير، مشيراً إلى أن هذه المعضلة ليست في الإمارات فحسب، بل في العالم أجمع، خصوصاً بسبب التواصل الاجتماعي الذي شجع استخدام الفيديو والصور. ولفت الى أن فئة كبيرة من الجيل الشاب حياتهم كلها تحت وسائل التواصل الاجتماعي في حين أن الجاد والبعيد عن هذا العالم يصبح منعزلاً، لذا لابد من التوازن، وكذلك على المصور أن يحدث نفسه، وأن يرى الطرق المثالية للوصول للناس. ورأى أنه من الناحية التقنية لا توجد مشكلة في التصوير، ولكن فكرياً هناك مشكلة في التقديم، إلا ما ندر من الأعمال، وهناك من فازوا بجوائز عالمياً بصور التقطت بالهاتف، فالفكرة أهم من التقنية.

قصص رئيسة
مواد ذات علاقة
آخر الأخبار
المزيد من الأخبار المنوعة