يضم ‬54 غرفة منها بيوت أعيد ترميمها وأخرى سيتم تشييدها

«البيت».. فندق تراثي «‬5 نجوم» فـي «قلب الشارقة»

مشروع فندق «البيت» يكتمل نهاية العام ‬2014 ويأتي ضمن مبادرة إحياء التراث المعماري في الشارقة. تصوير: أشوك فيرما

«البيت» هو العنوان الأول للاستقرار، والراحة المثلى، التي من خلالها يستطيع الإنسان اكتساب الطاقة الإيجابية من المحيط به، أما التراث فهو الأصالة وروح الإنسان وتاريخه الذي يحمله أينما تنقل في البلدان، وحين يجتمع التراث والبيت، يكون «قلب الشارقة»، الذي يعد أملاً جديداً بغد أفضل ومستقبل يحمل بين طياته السعادة والراحة الممزوجة بعراقة الماضي.

من هذا المنطلق، وبأهداف ثقافية غير ربحية، أعلنت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» عن بدء تدشين أول فندق تراثي إماراتي في مشروع قلب الشارقة، أكبر مشروع سياحي تراثي في المنطقة، المتمثل في فندق «البيت» الفاخر من فئة الخمس نجوم.

ويأتي هذا المشروع الذي يتوقع أن يتم الانتهاء من تنفيذه في ديسمبر ‬2014، انسجاماً مع مبادرة إعادة إحياء التراث في الشارقة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتي تهدف إلى حماية وإعادة تأهيل النسيج التاريخي في المدينة والإمارة بشكل عام، إذ يعد مشروع قلب الشارقة الأهم بين كل برامج الترميم وإعادة إحياء المناطق التراثية التي تم إطلاقها حتى تاريخه.

‬100 مليون

في التفاصيل، التي كشف عنها في مؤتمر صحافي عقد أمس في بيت النابودة في منطقة قلب الشارقة، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» مروان بن جاسم السركال، يتوقع أن تبلغ كلفة فندق «البيت» نحو ‬100 مليون درهم إماراتي، على مساحة تزيد على ‬10 آلاف متر مربع، ويتألف من ‬54 غرفة فندقية، تراوح ما بين الغرف السياحية والفاخرة والأجنحة الكبيرة والأجنحة الصغيرة.

وتابع السركال أن الفندق «على الرغم من الروح التراثية التي ستكون الطابع المشترك في أجنحته كافة، إلا أن التطور والخدمات التي سيقدمها ستنافس في جودتها أفضل الفنادق من ذات الفئة، إذ يضم أيضاً منتجعاً صحياً ونادياً صحياً ومناطق مأكولات ومشروبات، تتضمن بيت الشاي والقهوة العربية التقليدية، ومطعم المأكولات العربية الشعبية، ومطعماً يفتح على مدار الساعة، ومطعم المأكولات المميزة».

لافتاً إلى أنه سيحتوي على منشآت للموظفين، ومنطقة خدمية، وأسواق شعبية قديمة وسط الفندق، منها سوق العرصة الملاصق للمشروع، الذي يعد من بين أهم وأقدم الأسواق في المنطقة، ومن المقرر اكتمال الفندق بين ديسمبر ‬2014 إلى يناير ‬2015، مؤكداً «أخذنا على عاتقنا تنفيذ المشروع في الوقت المحدد».

وكشف السركال لـ«الإمارات اليوم» أن «الفندق سيكون مفتوحاً لاستقبال العملاء من مختلف أنحاء العالم، ولن يقتصر على فئات محددة مثل الشخصيات المهمة من زوار الشارقة، إذ سيكون الفندق مفتوحاً لكل من يريد أن يكتشف طبيعة الحياة الإماراتية، خصوصاً أن الهدف الأساسي الذي تعاونت على تحقيقه أربع مؤسسات مهمة في الشارقة هو كيف يمكن أن نوجد منتجاً مختلفاً عن الجميع والمتوافر في المنطقة، لاسيما أننا في الشارقة نمتلك أكبر منطقة تراثية على مستوى الخليج، ومن هنا تم التعاقد مع الشركة التي تهتم بوضع هوية خاصة للفندق مستمدة من المكان الموجود فيه».

‬5 بيوت

تابع السركال أن «الفندق يضم مجموعة من البيوت والمباني، منها خمسة بيوت تراثية موجودة حالياً، سترمم وستحتفظ بأسماء أصحابها، وهي بيت إبراهيم المدفع، وبيت عيسى المدفع، وبيت عبدالرحمن المدفع، إضافة إلى بيت عبدالله المحمود، ومجلس المدفع، كما سيتم بناء بيوت جديدة، غير أنها ستقام وفقاً لإحداثيات البيوت القديمة وتصاميمها، مع إدخال لمسات عصرية تضمن الجودة والراحة لنزلاء الفندق».

وأشار السركال إلى أنه تم اختيار أهم البيوت التراثية في المنطقة لبناء وتكوين فندق البيت، الأول من نوعه في الإمارة والمنطقة، التي ستحتفظ بأسماء أصحابها الأصليين مع غرفها أيضاً، لتعزيز مكانة الأسر التي كانت تتخذ من هذه البيوت منازل لها، إضافة إلى الشوارع والباحات المحيطة التي سيتم تركيز العمل عليها في المقام الأول برصفها، وإعادة تصميمها وتنسيقها وتجهيزها، بما في ذلك إضاءة المنطقة والجدران، وسيتم تجديد الباحات وتبديل السطح الخارجي ضمن أعمال تطوير الفندق الكاملة، لإحداث الاندماج والتكامل بين الفندق والمرافق العامة والخدمية التابعة له والنسيج العمراني التاريخي القائم حالياً، والعمل على إعادة الطابع الحضاري للمدينة التاريخية التي كانت قائمة آنذاك، مع توفير الخدمات والمواقف في المنطقة والفعاليات التي تستمر لضمان تفاعل الجمهور.

رسالة غير ربحية

ملكية البيوت وما إذا كانت تعود للمواطنين أم لحكومة الشارقة، أوضحها السركال لـ«الإمارات اليوم» بأن جميع البيوت في المنطقة مملوكة حالياً بالكامل لحكومة الشارقة، التي حرصت قبل ‬2010 على إعادة إحياء المنطقة، خصوصاً في فترة الطفرة العمرانية التي شهدتها، إذ يتم ربط المنطقة القديمة بالحديثة.

ومن خلال مشروع فندق البيت حرصت «شروق» على منح السياح فرصة اكتشاف الضيافة الإماراتية بأجواء تراثية منافسة من ناحية الخدمة والجودة، مع كل المواصفات والتسهيلات الموجودة في الفنادق ذات الخمس نجوم، وبشكل يشعر معه السائح والضيف بأجواء الماضي وبلمسات متميزة تنسجم معها ثقافياً ومجتمعياً وتاريخياً وحضارياً، وأصول وعادات الضيافة في هذا البلد المعطاء التي تعكس انطباعاً عن واقع وحياة وتاريخ وتقاليد الإمارات.

وتسعى «شروق» من وراء المشروع لتقديم رسالة ليست تجارية أو ربحية بقدر ما هي ثقافية تعزز مكانة وقيمة التراث والتاريخ الإماراتي، كما أن الفعاليات والأحداث الكبرى والمميزة التي تقام في قلب الشارقة، كأيام الشارقة التراثية وبينالي الشارقة، تعكس رؤية وحرص صاحب السمو حاكم الشارقة على إنشاء هذا المشروع، الذي سيجذب أكبر عدد من السياح للمنطقة وللفعاليات والأنشطة التي تقام بها.

جولة قديمة

في جولة بين البيوت القديمة التي تعمل «شروق» حالياً على إعادة ترميمها، وبين الأزقة والجدران الطينية الممزوجة بأصداف البحر والمرجان، رصدت «الإمارات اليوم» أجزاء من تلك البيوت الخمسة التي ستحول إلى فندق فاخر، منها بيت عبيد عيسى المدفع، الذي حمل رقم ‬1 ونقش الاسم والرقم على قطعة من النحاس علقت على الباب القديم، الذي حافظ على الطابع التراثي العتيق.

ويضم البيت فناءً مركزياً سيخضع للصيانة، وسيكون المدخل الرئيس في هذا البيت، وهناك ركن الاستقبال الرئيس في الباحة الرئيسة، كما سيضم البيت صالة نزلاء ومطعماً ومناطق جلوس داخلية وخارجية، ويفتح المطعم أبوابه لنزلاء الفندق وللعامة من الزوار.

وليس بعيداً منه بيت إبراهيم المدفع، ويحتوي هذا المبنى على أجزاء من الجدران المرجانية القديمة في المشروع، ويُعد جزءاً مهماً من المواقع التراثية الفريدة، ونظراً للأهمية التاريخية للمبنى، فإن الهدف يتمثل في تخصيصه لاحتضان مرافق الاستخدامات الخفيفة، من قبل مركز الأعمال والمنشآت الإدارية والمكتبة التي تفتح أبوابها للعامة ولنزلاء الفندق.

أما بيت عبدالرحمن المدفع، فيتألف من سبع غرف نوم في الطابق الأرضي، وصالة نزلاء صغيرة ومكتب للأمن، وسيتم تقسيم الباحة الحالية إلى باحتين لخلق هويتين منفصلتين ومميزتين، ويمكن الوصول إلى خمس غرف نوم قبالة شرفة السطح، والعبور من خلالها إلى الصالة الرياضية والمنتجع الصحي «السبا».

وسيتم تحويل بيت عبدالله المحمود، نظراً لحجم البناء وشكله الحالي، إلى مطعم عربي يضم جلسات داخلية وخارجية، فيما مجلس إبراهيم المدفع، الذي يعتليه البارجيل الدائري الذي أكسبه شهرة خاصة، كونه الوحيد من نوعه في الإمارات، وسيبقى المجلس على حاله ليكون مجلساً خاصاً ومتحفاً، كما تم اقتراح إجراء بعض التحديثات، مثل إزالة الفناء الحالي من الهياكل الإضافية، وإقامة مدخل في الجدار المرجاني الحالي، لتشكيل رابط مع سوق العرصة، الذي يعد جزءاً من مشروع إعادة التأهيل المقترح، إذ يمثل المحور المركزي الذي يحيط بالفندق، لاسيما أن السوق وفقاً للتصاميم تعد الطريق الرئيس ومنطقة وصول المشاة إلى الفندق.

ويقع مشروع قلب الشارقة على بعد خمس دقائق من شارع الكورنيش في مدينة الشارقة، و‬10 دقائق من مطار الشارقة الدولي، ويضم عند اكتماله في عام ‬2025 مجموعة متنوعة من المشروعات التجارية والثقافية والسكنية، بما في ذلك المطاعم ومتاجر بيع التجزئة والمعارض الفنية والأسواق التقليدية والعصرية والمواقع الأثرية، إضافة إلى المتاحف ومناطق الألعاب الترفيهية والمكاتب التجارية، وتمثل هذه المنطقة موقعاً مثالياً لفندق البيت.

حافلات متطورة

في رحلة فريدة وممتعة، أتاحت «شروق» لمندوبي وسائل الإعلام والصحافيين، تجربة الحافلات السياحية المتطورة، التي نقلت الجميع من واجهة المجاز المائية إلى منطقة قلب الشارقة لحضور المؤتمر الصحافي للإعلان عن تدشين فندق البيت التراثي، وامتازت الخدمة بتوفير وسيلة سهلة ومريحة وبمعايير عالمية لتنقل الصحافيين بين أهم المواقع في الشارقة.

الحافلات ذات الطابقين تتسع لـ‬72 شخصاً، وصممت خصيصاً لتتكيف مع الظروف المناخية في المنطقة، إذ تضم سقفاً قابلاً للتحويل تمكن إزالته خلال أشهر الشتاء لتصبح الحافلة مكشوفة من الأعلى، والإبقاء عليه خلال أيام الصيف للمحافظة على برودة الجو داخل الحافلة، التي تعمل طوال أيام الأسبوع وعلى مدار العام، برسوم تبدأ من ‬85 درهماً للتذكرة للبالغين و‬45 درهماً للصغار صالحة لمدة ‬24 ساعة.

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

تويتر