استضافها «اتحاد الكتاب في أبوظبي» وضمت معرضاً وموسيقى وشعراً
«زيتون فلسطين».. أمـسية برائحة الأرض
رائحة الأرض، وطعم زيتونها، كانا حاضرين بقوة في الأمسية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، مساء أول من أمس، بمناسبة نيل فلسطين لقب دولة بصفة مراقب، إذ استضاف الاتحاد المصورة الفوتوغرافية والمخرجة الفلسطينية حنان عواد، التي قدمت معرضا ومحاضرة بعنوان «زيتون فلسطين»، كما شاركت في الأمسية الإعلامية ميسون عزام، التي تحدثت عن تجربتها خلال رحلة قطف الزيتون، إضافة الى موسيقى وأشعار قدمها عدد من الموهوبين.
قدمت حنان عواد في المعرض 20 صورة فوتوغرافية، عبرت فيها عن مشاهد من رحلة قامت بها إلى فلسطين في موسم قطاف الزيتون، الذي عادة ما يكون في شهر أكتوبر، بعد هطول المطر، مع ناشطين ومتطوعين من مختلف دول العالم، جاءوا لكي يساعدوا الفلاحين الفلسطينيين في منطقة بيت ساحور على حصاد موسمهم، من دون مضايقات الاحتلال الصهيوني، ومن خلال الصور؛ نقلت عواد نبض الحياة هناك، في نظرة طفلة مشرقة رغم المعاناة، ووجه مسنة فلسطينية رسمت عليه السنوات بصماتها من الحزن والفرح، وجذع شجرة راسخة يظهر بوضوح عمق جذورها وتشبثها بالأرض وبالمكان، إضافة إلى لقطات من عملية قطاف الزيتون ومراحله المختلفة.
|
أجواء تميزت الأمسية بأجواء احتفالية غير تقليدية، إذ جمعت بين الكلمة والصورة والموسيقى والشعر، إذ صاحبها عزف لآلتي العود والقانون، قدمه ثلاثة من العازفين الناشئين هم كريم هاشم، ومحمد سعادة، وحمزة سعادة، كما حرصت عواد على تقديم ضيافة للحضور من زيتون فلسطين، وزيت الزيتون مع الزعتر الفلسطيني. |
وخلال الأمسية؛ عرض الفيلم الوثائقي «زيتون فلسطين»، الذي أخرجته وصورته حنان عواد خلال رحلتين قامت بهما إلى فلسطين، واحدة في الربيع والأخرى في أكتوبر، أثناء موسم قطاف الزيتون، واستغرقت كل منهما 10 أيام. واستعرض الفيلم الذي تبلغ مدته سبع دقائق، وشارك في تنفيذه المخرج عز الدين خارف، الذي جاء من القدس ليحضر الأمسية، موسم قطاف الزيتون الذي يتم بمشاركة ناشطين أجانب من جنسيات مختلفة بلغ عددهم 80 شخصا، حرصوا على الوجود مع المزارعين الفلسطينيين، حتى يتمكنوا من دخول أراضيهم، وجمع المحصول دون أن تمنعهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولحمايتهم من الاعتداءات، التي قد يتعرضون لها خلال جمع المحصول.
معاناة
أشارت المخرجة الفلسطينية إلى أنها عمدت خلال الفيلم الذي صاحبته في الخلفية أغنية «على هذه الأرض ما يستحق الحياة» للشاعر الراحل محمود درويش، أن تقدم صورة للشخصية الفلسطينية تختلف عن الصورة التي تكرسها بعض وسائل الإعلام، فرغم المعاناة التي يعيشها، يتمسك الفلسطيني بالحياة والأرض والفرح حتى لو كان قليلا.
وتحدثت عواد عن مبادرة عالمية لمساندة المزارعين الفلسطينيين، ودعم زراعة الزيتون في الأراضي الفلسطينية في وجه الاعتداءات المتكررة من قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، الذين يتفننون في تدمير أشجار الزيتون، حيث يعلمون أنها بمثابة طفل لدى العائلة الفلسطينية فيدمرونها ويتركونها مدمرة أمام المزارعين ليزيدوا من معاناتهم، ويفعلون ذلك بطرق مختلفة مثل جرف الشجر وقطعه وأحيانا حرقه، وهي الطريقة الأكثر قسوة، وقد يقومون بسرقة الأشجار الكبيرة، وينقلونها ليزينوا بها مستوطناتهم.
وأوضحت عواد أن «المبادرة تقوم على إطلاق حملة عبر الإنترنت، يتمكن من خلالها المشاركون من شراء شجرة زيتون بـ20 دولارا، وتتم زراعتها في إحدى المزارع الفلسطينية، ويمكن للمتبرع متابعة الشجرة ومصيرها عبر الإنترنت، بهدف حماية أراضي الفلسطينيين، حيث تقوم السلطات الاسرائيلية بسحبها منهم إذا لم تتم زراعتها خلال فترة محددة تصل إلى خمس سنوات».
تقارير
من جانبها؛ عرضت الإعلامية ميسون عزام مجموعة من التقارير الإخبارية المصورة، التي أنجزتها خلال مشاركتها في إحدى رحلات المتطوعين لقطاف الزيتون، وما تضمنته الرحلة من اعتداءات من قبل القوات الإسرائيلية على المتطوعين ومحاولات منعهم من القيام بجمع الثمار، وأيضا ملامح من موسم القطاف، وما يصاحبه من أجواء احتفالية أحيانا، وخطرة في أحيان أخرى.
وأشارت عزام إلى أنها حاولت من خلال هذه التقارير تقديم رسالة تختزل قضية الشعب الفلسطيني، باعتبارها قضية أرض في المقام الأول، موضحة أن المشكلة الرئيسة في القضية الفلسطينية تتمثل في أن القائمين عليها لم يستطيعوا توضيحها للعالم بطريقة صحيحة، إلى جانب التشويه الذي لحق مفهوم المقاومة، نتيجة ربطها بالعنف والميليشيات والسلاح، لكن الحقيقة أن جوهر المقامة يتمثل في تمسك الفلسطيني بأرضه وهويته رغم المحاولات كافة، التي تتم لإبعاده عنهما، كما ذكرت أنه ليس هناك إعلامي يستطيع أن يغير خط وسيلة الإعلام التي يعمل بها، فهو يلتزم الخط العام الذي تعمل به وسيلة الإعلام، لكنه في المقابل يمكن أن يقوم بأنشطة وفعاليات بصورة شخصية تعبر عن أفكاره مثل الندوات واللقاءات. وفي ختام الأمسية ألقت فرح شما قصيدة الشاعر محمود درويش «على هذه الأرض ما يستحق الحياة»، باللغتين العربية والانجليزية، كما قدمت قصيدة بالإنجليزية وأخرى بالعربية من أشعارها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news