معرض يمزج الأصالة والحداثة والمدارس الفنية
«نجوم».. 40 عــــملاً فنياً في فرجام
أعمال المعرض متنوعة من حيث الأساليب والاتجاهات الفنية. تصوير: باتريك كاستيلو
ما بين امتزاج الأصالة والحداثة، وتأثير المدارس الفنية والإبداعية العالمية في المبدعين بمنطقة الشرق الأوسط، الذين يؤثّرون ويتأثرون بما حولهم، افتتح أخيراً المعرض الفني «نجوم» الذي استضافته مجموعة فرجام الفنية في مركز دبي المالي، وتضمن اكثر من 40 عملاً فنياً ما بين النحت والرسم والصور الفوتوغرافية لأشهر الفنانين في العالم العربي، في طليعتهم التشكيلي محمود سعيد الذي عرضت له المجموعة لوحتين، والتشكيلية الفلسطينية منى حاطوم، والتونسي نجا المهداوي، واللبنانية لارا بلدي، والإماراتي عبدالقادر الريس، إضافة الى أعمال لفنانين ناشئين، وعبّر عنوان المعرض عن ماهيته، حيث الفرصة للتنقل بين اجيال مختلفة من الفنانين اتفقوا في اعمالهم على توحيد لغتهم وذائقتهم والانتشار عالمياً، والتأكيد ان الحركة الفنية التشكيلية وغيرها من انواع الفنون الأخرى في الوطن العربي في تطور مستمر ومواكب للحركات الفنية العالمية.
|
نخبة منتقاة يتضمن معرض «نجوم» نخبة منتقاة من الأعمال الفنية العربية، أكثر من 40 لوحة ومنحوتة وصورة فوتوغرافية لمجموعة عريضة من المُبدعين ذوي الاهتمامات والتجارب الإبداعية المتفاوتة، بدءاً من الفنانين التشكيليين المصريين محمود سعيد وآدم حنين، ووصولاً إلى فنانين ناشئين تركوا بصمتهم الإبداعية خلال فترة وجيزة مثل الفنانتين المغربية لمياء ناجي والإماراتية ميثاء حريز التي لا يتجاوز عمرها 21 عاماً لتكون الأصغر سناً بين الفنانين المشاركين بأعمالهم في المعرض. |
احتفاء بسعيد
التشكيلي المصري محمود سعيد، الذي حصدت لوحته أخيراً في مزاد كريستيز أعلى الأسعار، عرضت له في «فرجام» لوحتان غير معنونتين، تناول فيهما حالات اجتماعية متنوعة، الأولى يعتقد المشاهد لها ان سعيد يتذمر في قرارة نفسه من العمران الذي يذيب الأصول في الأشياء، فها هو البحر بدأ يصغر شيئاً فشيئاً اثر بناء العمارات والقصور والجوامع، ولم يعد يكفي الا لخمسة قوارب مصفوفة جنباً الى جنب، راسخة تحاول ان تحتفظ بتاريخ وذكريات وحكايا، واستخدم ألواناً الطبيعة كما هي، فالأزرق حاضر كما الأبيض والأصفر الفاتح، واراد سعيد ان يمزج الجبال ايضا، التي اصبحت العمارات السكنية تفوقها علواً، في اللوحة نفسها.
اما لوحته الثانية فقد جسد فيها سعيد البحر ايضا من خلال الوجوه الإسكندرانية التي ادارت ظهرها له وبدا صغيراً، وحافظ سعيد على شكل المرأة الإسكندرانية من خلال ردائها التقليدي ومنظر الطفل في حضن والده، وبطل لوحته هو زجاجة او ابريق العرقسوس الذي يروي العطشان من حر الصيف، فقد اراد على ما يبدو ان يظهر ان الناس اصبحت تعتمد على الثانويات وتهمل الأساسيات، فالبحر بالأساس هو الذي يخفف الشعور بالحر وليس العرقسوس.
|
فرهد فرجام أحد أبرز مُقتني الأعمال الفنية الإسلامية في المنطقة، نال في شهر مارس 2010 «جائزة الداعم المُميز للحركة الثقافية والفنية» التي منحتها له «هيئة دبي للثقافة والفنون». ويُعد معرض «قصة الفن الإسلاميّ في 99 قطعة» خامس معرض يُنظم في المساحة غير الربحية المُخصصة لـ«مجموعة فرجام» في مركز دبي المالي العالمي. ومن أبرز المعارض السابقة «إشراقات الفن الإسلامي من مجموعة فرجام»، و«معرض القرآن الكريم» اللذان تضمنا مخطوطات وقطعاً إسلامية فريدة من «مجموعة فرجام» الخاصة. |
حوار مفتوح
«على جثتي» هو عنوان لوحة الفلسطينية منى حاطوم التي تعرف بنزعتها نحو تنفيذ اعمال ضخمة، ولم تتخلّ حاطوم عن الاهتمام بالموضوع الفلسطيني في جل اعمالها، على الرغم من انها تعيش في لندن، وعبرت عن الكثير من المآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني من وقت النكبة الى يومنا هذا في اعمال فنية جالت العالم، أما لوحتها المعروضة في «فرجام» فهي اشبه بلوحة اعلانية ضخمة فيها الكثير من الحكايا المؤلمة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وتعلو اللوحة دمية لجندي على اساس ان الذي يحمل السلاح دائماً ما يترك وراءه دماء وتشوهات وموتاً. وتستعين حاطوم بالأشكال والمواد التي تشمل، إلى جانب التصوير والصور المتحركة، أشياء من الحياة اليومية، حيث تريد بها مخاطبة ذاكرة المشاهد وكذلك إثارة حيرته وتهديده.
ولوحة التونسي نجا المهداوي الذي يعتبر مؤسس المدرسة التكعيبية سليلة المدرسة الإسلامية في هندسة اختراع الأرقام المغاربية التي عرفت بالأرقام العربية الغبارية، اعتمد فيها المهداوي على علم الزوايا وتكرارها، وأدخل فيها ولهه بالصوفية التي تفتح بشكل دائم فضاء واسعاً من الأخذ والعطاء في جدلية الحوار بين اناس قد يكونون مع او ضد، واختيار المهداوي الألوان المائلة الى الخضرة لتأكيده على ولعه بذلك النوع من الفنون.
المزج
في ما يتعلق بالمزج فقد برزت لوحة عبدالقادر الريس، الذي يعد من مؤسسي الحركة التشكيلية في الإمارات، التي اراد فيها ان يمزج بين الحروفيات والرسم ضمن رؤية فنية ملونة بالألوان الداكنة، التي استطاع فيها أن يعطي مساحة للتأمل من بعد ومن قرب، للتأكيد على ان الحرف العربي قيمة فنية في حد ذاته، ووجوده ضمن لوحة تشكيلية يزيدها عمقاً ويشكل حيرة للمشاهد، فألوان الريس كانت مفعمة بألوان الغروب، التي نقل فيها الحرف الى شكل يكاد يشبه مشهد القمر وقت المغيب الذي يرتبط دوماً بالحلم وبانتظار الأمل.
اما بالنسبة للوحة اللبنانية لارا بلدي، التي شاركت بأكثر من عمل فني، منها مجسمات بأحجام ضخمة، اضافة الى لوحات تشكيلية استطاعت التأكيد على تنوعها الفني وعلى تنوع تيمتها، ففي عملها الذي حمل عنوان «كلايدوسكوب» جسدت فيه بلدي تجربة متداخلة شملت الرسم ومقتطفات من الفيديو والخزفيات والبرونز في عمل واحد، ومن الأعمال البارزة ايضا، لوحتها التي استخدمت فيها التكرار لأشكال اقرب الى الرسم الخزفي، والأرابيسك، في 12 سطراً لـ18 شكلاً، وكأنها تريد أن تؤكد ان التغيير مطلب، ففي لوحتها هذه تعطي بلدي المجال للتمتع بتلك الصور وتخيل ما قد تحمله من قصص ومعان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news