عن قرب

عمر غباش مسرحي منحاز إلى التضامن الاجتماعي

غباش منفتح على مدارس مسرحية عدة. تصوير: مصطفى قاسمي

لا يُحسب الفنان عمر غباش على وسط صناعة التلفزيون والإعلام المرئي، على الرغم من منصبه مديراً لقناة دبي الفضائية بالإنابة، بقدر ما يُعد أحد رموز المسرح الإماراتي الذي لم يغب تأثيره عن حراكه، طوال أكثر من ثلاثة عقود، مثّل خلالها فن الخشبة قبلته الإبداعية الأولى، وسواء كان غباش رئيساً لجمعية المسرحيين منذ عام ،1996 قبل أن يذهب اللقب إلى زميله إسماعيل عبدالله قبل ثلاث سنوات، أو مكتفياً برئاسة صندوق التكافل الاجتماعي في الجمعية، فإن المسافة القريبة التي تصل غباش بمختلف فناني المسرح الإماراتي لم تتغير، مستثمراً بذلك تنوع مواهبه المسرحية ممثلاً ومؤلفاً ومخرجاً، على الرغم من انحيازه إلى المجال الأخير في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من عضويته في مجلس دبي الثقافي واحتفاظه بتلك العضوية في التكوين الإداري الأحدث للمجلس، الذي اتخذ اسم هيئة دبي للثقافة والفنون، فإن هاجس التضامن الاجتماعي للفنانين ظل شاغلاً لغباش، ليس فقط في ما يتعلق بأحد أقدم منابر الإبداع المسرحي في الإمارات، وهو مسرح دبي الأهلي، الذي شارك في تأسيسه خلال ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يُصبح رئيس مجلس إدارته بالإنابة، بل بين مختلف فنون الخشبة في الإمارات. ولعله كان أحد أبرز المتواصلين مع حملات حرّكتها «الإمارات اليوم» بشأن مسرحيين يتعرضون لظروف اجتماعية قاسية، كاسراً روتيناً رسمياً يقضي بألا يستفيد الفنان غير المنتمي إلى عضوية «الصندوق» من امتيازاته التضامنية في حالات العوز المختلفة. الهم الاجتماعي تزاوج لدى غباش بالآخر الفني، عندما صارت تجربته الحياتية والفنية أكثر عمقاً ونضجاً، وأضحى مقتنعاً بأن السعي إلى تحقيق الاستقرارين المادي والنفسي للفنان، لا ينفصل عن أهداف تجويد أدواته الفنية، لذلك شرع بالتعاون مع عدد من أبرز الأكاديميين في الوطن العربي في تأسيس شركة «تكافل» للإنتاج الفني، إذ يقوم من خلالها بعقد دورات تدريبية للمسرحيين الشباب والراغبين في الاطلاع على مدارس مسرحية عالمية، ظل حضورها مهمشاً على الخشبة المحلية، فضلاً عن نهوض الشركة الجديدة بمشروعات إنتاجية، وتنظيم مهام في فعاليات مسرحية، من أجل دعم فكرة تضامن اجتماعي للمسرحيين الإماراتيين، لا يتكئ فقط على المكرمات، وتسديد قيمة الاشتراك في عضوية الصناديق الاجتماعية. ولا يكاد يختلف مسرحيان، على أن قراءة واقع المسرح الإماراتي تظل مبتورة من دون التوقف طويلاً عند إبداعات مؤلف مسرحية «أغنياء ولكن»، التي عُرضت للمرة الأولى عام 1981 و«الوسواس» و«عرسان عرايس» التي عمل فيها غباش مؤلفاً ومخرجاً، و«وظيفة للإيجار» التي كان لها مؤلفاً، و«صمت القبور» التي جمعته بنص للراحل سالم الحتاوي عام ،1996 في حين جمعه نصه «شما» برؤية إخراجية للفنان أحمد الأنصاري، وغيرها الكثير من المسرحيات التي تفصح تفاصيلها عن وعي بأهم تحديات الواقع الاجتماعي لوطنه. وغباش المشغول حالياً بسلسلة ندوات دعت إليها منظمة اليونسكو في القاهرة، للتباحث حول آليات التفاعل مع القضايا الاجتماعية في وسائل الإعلام المختلفة، يؤمن أيضاً بأن الحفاظ على الإرث الثقافي والقيمي والإبداعي، لا يعني صد تيارات الانفتاح على الآخر، ما جعله مهتماً بتأسيس حضور للمسرح الأوروبي في الإمارات، وبشكل خاص في ما يتعلق بمسرحي الشباب والطفل.

تويتر