«آرت باريس - أبوظبي».. تعددت الجنسيات والفن واحد

57 معرضاً من العالم تحت سقف واحد. تصوير: جوزيف كابيلان

استطاع معرض «آرت باريس ــ أبوظبي» الذي تختتم فعالياته اليوم، أن يجمع العالم من الناحية الفنية تحت ظله، في صورة اشبه بلوحة فنية كبيرة فيها الكثير من الألوان والأشكال والأحجام، تعددت جنسيات المعارض واللغة واحدة ومفهومة للجميع، وهي الفن الذي اثبت أنه انساني، لا يفرق بين الشرق والغرب، ولا بين العرقيات والألوان.

وجمع «آرت باريس ــ أبوظبي» 57 معرضاً تحوي اهم اللوحات والأعمال الفنية من حول العالم، تحت سقف واحد، يستشعر كل من زارها انه موجود في مكان لا علاقة له بالخارج، حيث الفن حاضر بكل اشكاله.



بانوراما

طرقت إبداعات «آرت باريس ــ أبوظبي» موضوعات عدة، فالمرأة وتجسيدها بكل الأشكال كانت موجودة وبقوة في المعارض جميعها تقريباً، والطبيعة والتعبير عن الحب ايضا عنصران رئيسان وحدا مخيلة غالبية الفنانين، وحضرت المدارس التشكيلية المتعددة ـ تعبيرية ووحشية وسيريالية وتكعيبية ـ التي تكاد ان تكون لفنان واحد لولا الاختلاف في اللمسات الخاصة لكل واحد منهم كانت حاضرة وبقوة.

واحتوى «آرت باريس ــ أبوظبي» على فعاليات مساندة أسهمت في نشر الوعي تجاه علم الفن، كالندوة التي اقيمت في المجمع الثقافي في أبوظبي، وحملت عنوان (أبوظبي حوار ومشاعر) ناقشت واقع الفن في المنطقة العربية، واستقطاب المعرض ابرز الفنانين العرب في معرض اطلق عليه (الحركة والاتصال.. السفر عبر الصحراء والبحر) تحت ادارة الفنانة أمل طرابلسي، وكان المعرض محط اعجاب غالبية رواد آرت باريس، إذ لأول مرة يرسم الفنان العربي الصحراء والبحر، بعيداً عن السكون والطمأنينة.

واستحدث «آرت باريس ــ أبوظبي» هذا العام قسماً جديداً لمعارض الشباب ومواهبهم الفنية، إضافة الى ثمانية معارض فنية لأعمال ثمانية فنانين شباب من ثماني دول هي الإمارات ولبنان وفرنسا واندونيسيا والهند وروسيا وكوريا والمملكة المتحدة.

وتخلل المعرض ايضاً الشهادة على توقيع كتاب، حمل عنوان (لن اجعلك تموت) للفنان المصري يوسف نبيل الذي يعرض لوحات في معرض الخط الثالث الإماراتي ايضاً.



المشاركة الإماراتية

وقالت مديرة وصاحبة معرض (هنر) العنود الورشو، «إن معرض (هنر) هو الأقدم على مستوى الإمارات ومقره في دبي، حيث تم تأسيسه عام ،1999 وكانت خطوة جريئة وصعبة، حيث لم يوجد وقتها اهتمام كبير بالفن، على عكس ما يحدث اليوم من اهتمام حكومي وعالمي». وأضافت «هدف المعرض هو الاهتمام بالفنان الإماراتي في الدرجة الأولى، وايصال فنه عالمياً، لأنه حسب تقديري قادر على المنافسة، ولكنه يحتاج إلى الفرصة، والدليل على ذلك مشاركة بعضهم في دور عالمية ككريستيز وآرت باريس في باريس»، مشيرة إلى اهتمام المعرض ايضاً بالفنان العربي الذي يستحق ان يتابع وتروج أعماله عالمياً.

وشارك الى جانب الرواد الإماراتيين، المصورة الفوتوغرافية أحلام محمد الأحمد، والمصور الفوتوغرافي بدر النعماني، وعمر عبدالرحمن الزعابي.

وقالت الاحمد إن «علاقتها بالتصوير بدأت بتأمل صور الآخرين، والتعمق في الإنسان»، مشيرة إلى أنها لا تلتقط الصورة قبل التعمق في جوانبها والتأثر بها حسياً، فالوجوه التي صورتها فيها تراجيديا عالية، فترى امرأة عراقية تضمد جروح وجهها، ويداها بلاصق على شكل علم العراق.

أمّا بالنسبة للنعماني، فصوره فيها شيء من الخيال، والرقص، وتمويه الألوان واضح لإبراز فكرته، فالصورة الفوتوغرافية لديه لا تبحث عن كمية إضاءة كافية بقدر البحث عن حالات ضوئية قادرة على نقل المشهد بقوة تفسيرية اكثر حتى لو ظلت اللقطة معتمة.

ويعتبر الزعابي الذي يعشق تصوير كل ما له علاقة بالطبيعة، «التصوير هو التوازن والخطوط الجميلة والهندسة التي يتيحها تصوير معالم الهندسة المعمارية».

وفي آخر رواق «آرت باريس ــ أبوظبي» وُجد مسرح كبير ضم ثلاثة معارض، اثنان منها إماراتيان مع شراكة سورية، وواحد ألماني.

وقالت مديرة معرض اتاسي السوري منى أتاسي الذي يشارك معرض الفن الأخضر الإماراتي إن «المعرض يحرص على وجود اسماء مهمة في حركة تغيير الفن، وايصال رسائل من خلاله»، مضيفة أن المعرض المشترك ضم لوحات للفنانين السوريين أحمد المعلا وعمر حمدي وحكيم غزالي وزيادل دلول، وصوراً فوتغرافية لكل من ليلى مراود وجابر العظمة.

معارض ولوحات

ومن أقدم المعارض الفنية العالمية التي شاركت في «آرت باريس ــ أبوظبي» معرض ماكيت الفرنسي الذي أسس في عام ،1930 ومعرض جمورجينسكا الألماني. واستقطب معرض ماكيت أسماء لأهم فنانين عالميين من بينهم كدينسكي، ليجي، متيس مغوا، جياكوميتي وغيرهم، وقالت مديرة المعرض، وهي تعتبر من الجيل الثالث في ادراة ماكيت، إن «المجموعات الفنية لماكيت تشمل اعمالاً فنية ورمزية وليست خاصة للفنانين الأكبر شهرة في القرن الـ20»، مشيرة الى ان «جميع الفنانين الموجودة اعمالهم في ماكيت انجزوها بأبسط المواد، والمسألة ليست مقتصرة على اللوحات، بل هناك النحت والرسم التصويري والطباعة الحجرية والنقش».

وقال مدير معرض جمورجينسكا الألماني ماثييس ريستوفر «احتفلنا أخيراً بمرور 43 عاماً على تأسيس المعرض الذي اصبح له فروع في كل من زيروخ وزوج وسانت موريتس وسويسرا»، مضيفاً أن أهم ما يميز المعرض انه يحتوي على لوحات لأهم الفنانين الروس، مشيراً إلى أن «المعرض لا يقتصر على كونه رائداً في مجال الرواد الروس، ولكنه يحتل أيضاً مركزاً بارزاً على صعيد العالم في مجال الفنون الحديثة والكلاسيكية المعاصرة».

ولفت الانتباه معرض ( جي جي ام) الفرنسي الذي ضم غالبية لوحات وصور الفنان العربي محمد الباز الذي جسد فيها اجساداً بشرية، ولكن برؤوس من نار، وصورة لزفاف عروسين بكامل اناقتهما ولكن رأسيهما مشتعلان، وترى بطلا عربيا ليس معروف الهوية وهو يحمل صورته بالبزة العسكرية ورأسه مشتعل ايضاً.

وعرض «فورس فترلوم» من فنلندا منحوتات وتماثيل ولوحات لفنانين عالميين، ومن ابرزها لوحتان لامرأة واحدة، يختلف لون الخلفية فقط للفنان اندي وود هول، وحملت عنوان «حب الصيف».

وبالنسبة إلى اللوحات التي تم عرضها في معرض جاباونكا الألماني، فكانت للفنان فيليب تاف، وجسد فيها الصقور والثعابين، والتي قيل انها خلاصة تجربته الشرقية.

ذاكرة الصحراء

وقالت مديرة معرض (الحركة والاتصال.. السفر عبر الصحراء والبحر) الذي يضم اسماء كبيرة في عالم الفن العربي، أمل طرابلسي، عن سبب تسمية المعرض بهذا الاسم «ارتأيت ان تكون المشاركة في هذا العام عن الصحراء والبحر بشكل مغاير»، موضحة «فالمعروف دائماً ان يتم تصوير البحر والصحراء بحالة ساكنة، لكن لوحات المعرض لهذا العام حركت البحر، وأثارت زوابع الصحراء، وقذفت المعلقات السبع، وأشعار أبي نواس، عليها فأعطتها روحاً مختلفة».

فلوحة المعلقات السبع للفنان التونسي عبدالله عقار جاءت متلازمة مع ذاكرته والصحراء التي يتذكر منها الخيمة والأعمدة التي ترفعها «فجسد عقار صحرائه على اعمدة خشبية كتب عليها مقتطفات من المعلقات السبع التي هي أصلاً من الصحراء».

وعبر الفنان العراقي محمد الرواس عن صحرائه بأشعار لأبي نواس بطريقة معاصرة.

ومن بين الفنانين المشاركين ايضا عبدالكريم مجدل البيك وإيه ماتو وأمل داغر وناديا أوفريد وبول واكيم وريكاردو مبارخو وسالم دباغ ومايا عيد وعبدالله اكر وجوسلين صعب وجوزيف ابي ياغي.

الفن: حوار ومشاعر 

نظمت على هامش الملتقى ندوة فنية على مسرح الظفرة في المجمع الثقافي تحت عنوان (الفن في ابوظبي حوار ومشاعر) تناولت واقع وجماليات الفن الحديث في المنطقة العربية، ومكانته الحالية على خريطة الفن العالمي، واستضافت الجلسة مجموعة من مختلف المهتمين بالفنون من الإمارات والمنطقة، وتم تسليط الضوء على طموحات ابوظبي الثقافية من خلال عرض تلفزيوني، وآراء نقدية فنية لجزيرة السعديات الثقافية التي تقع تحت الإنشاء حالياً.

وتضمن برنامج الندوة عروضاً فنية وحوارات متعددة تخللتها مناظرة بين العضو المنتدب لشركة التطوير والاستثمار السياحي مبارك بن حمد المهيري، ورئيس تحرير مجلة الفنون الجميلة الفرنسية فابريس بوستو، حول استراتيجية أبوظبي التنموية وأهمية العاصمة في قطاعات الاقتصاد والسياحة والثقافة.


«السعديات» الثقافية 

يندرج «آرت باريس ــ أبوظبي» ضمن برنامج من المهرجانات الموسيقية والمعارض الثقافية والفنية العالمية التي تنظمها أبوظبي، قبيل افتتاح متاحف ومنشآت المنطقة الثقافية على جزيرة السعديات الواقعة قبالة شواطئ أبوظبي، والتي سيتم افتتاحها على مراحل بدءاً من عام ،2012 حيث ستكون المنطقة الثقافية اكبر تجمع في العالم للمتاحف والمراكز الفنية والتعليمية، ومنها على سبيل المثال متحف الشيخ زايد الوطني، ومتحف اللوفر أبوظبي ومتحف غوغنهايم.

تويتر