الإمارات اليوم

غير متماسك والأحداث لا ترتبط جيداً بالذروة

«أساسنز كريد».. جديد مسلسل إخفاقات أفلام ألعاب الفيديو

:
  • عرض: عبدالله القمزي

القارئ الكريم، لو كنت من لاعبي وشغوفي لعبة «أساسنز كريد» فإني أريد التنويه إلى أن هذه قراءة في الفيلم وليست اللعبة. لا نعلم شيئاً عن اللعبة ولسنا من عشاقها، لكن يجب التنيبه إلى أن ليست كل لعبة تصلح للاقتباس السينمائي.

غلطة

فيلم غير متماسك وكل أحداثه لا ترتبط جيداً بذروته، ربما يكون جيداً أو مقنعاً أو حتى ممتعاً لمن استخدموا اللعبة، لكن صناعته للجمهور العام كانت غلطة. «أساسنز كريد» فيلم جديد ينضم إلى قائمة الأفلام الفاشلة فنياً المقتبسة من ألعاب فيديو.

«أساسنز كريد» يخفق تماماً في أن يكون مشروعاً ترفيهيا قائماً بحد ذاته، ونتوجه بدعوة إلى القراء الكرام من عشاق اللعبة وأولئك الذين لم يلعبوها أو لم يسمعوا عنها: انسوا هذا الفيلم، واكتفوا بلعبها في منازلكم، وأمّا الفريق الثاني فننصحكم باستثمار وقتكم الثمين في فعل أشياء أخرى.


السينما لها خصوصيتها، والألعاب لها عالمها ومتعتها الخاصة التي تأتي من التفاعل، لكن السينما في النهاية تبقى تجربة وإحساساً بطابع خاص.

السينما لها خصوصيتها، والألعاب لها عالمها ومتعتها الخاصة التي تأتي من التفاعل بين اللاعب واللعبة، لكن السينما في النهاية تبقى تجربة وإحساساً بطابع خاص. هذه القراءة نابعة من تجربة مشاهدة هذا الفيلم.

الآن بإمكاننا أن نخوض في هذا الفيلم اللغز المحير المتخبط الذي لا يدري ما يقول وما يفعل. هناك جهود جبارة في الفيلم لإقناعنا أن هناك حكمة من القصة لكننا لا نشاهد سوى بلاهة. من المشكلات المتأصلة في الأفلام المقتبسة من ألعاب فيديو أن صانعيها ينسون أن الأصل لعبة، والأساس في اللعبة تفاعل اللاعب معها، ثم تأتي القصة بالسياق والقوانين.

في عملية الاقتباس يأخذ صناع الأفلام الأحداث والشخصيات، ويتورطون في القصة وأدوات سردها، هي بالتأكيد لا تروى كاللعبة فالأخيرة متشعبة جداً وتقع في أجزاء وإصدارات عدة ويبقى تحدي اختزال كل ذلك في ساعتين أمام صانع الفيلم.

أحداث بلا معنى

«أساسنز كريد» يتعمق كثيراً في حوارات تأملية تعكس غباء أكثر من حكمة، حوارات تفسيرية لشرح ما لسنا بحاجة لشرحه. القصة عن فرسان المعبد في العصر الحديث وهدفهم استئصال العنف العالمي باستخدام آلة واقع افتراضي. وبعد هذه الجزئية ليس هناك أي معنى لما يحدث في الفيلم.

هناك سجين اسمه كال لينش (مايكل فاسبيندر) محكوم عليه بالإعدام، لكن يتم اختطافه من قبل مجموعة غامضة تسمى فرسان المعبد بحاجة إلى كال بسبب حمضه النووي.. عفواً، دعونا نعود خطوة إلى الوراء، فرسان المعبد لديهم آلة واقع افتراضي اسمها «آنيموس» بإمكانها السفر عبر الزمن، والانتقال بالبشر إلى الماضي، حيث يمكنهم رؤية العالم من خلال عيون أجدادهم، فيختطفون كال المحكوم عليه بالإعدام قبل تنفيذ الحكم بثوانٍ أي إنه ميت رسمياً.

هذه المعلومات (العثور على شخص له حمض نووي مطابق لشخص من سلالته في الماضي) مهمة بالنسبة للفرسان لأنها ستساعدهم في العثور على ما يُسمى «تفاحة عدن»، وهي أداة وليست ثمرة بإمكانها محو الإرادة الإنسانية. كال لديه جد يُدعى أغويلار (أيضاً فاسبيندر) موجود في عام 1492 وهو عضو في مجموعة تسمى «أساسنز كريد» أو عقيدة القتلة المأجورين وهي تعمل ضد فرسان المعبد الذين يحرصون على إخفاء التفاحة من… نرجو من القارئ الكريم التحلي بالصبر حتى نصل للمراد.

لاختصار كل القصة، كال لديه معلومات يحتاجها فرسان المعبد، وعلى ما يبدو أنه غبي لا يستطيع تمييز الفرق بين ما يطلب منه والمصيدة التي تدبر أمامه. الأمر نفسه ينطبق على صوفيا (ماريون كوتيارد) المشرفة على كال وابنة قائد فرسان المعبد ريكين (جيريمي آيرونز).

ويبدو أن آلة الواقع الافتراضي أو السفر عبر الزمن - سمها ما شئت - زودته بمهارات الفنون القتالية اليدوية التي كان جده أغويلار في ذلك الزمن يتمتع بها عن طريق مزج ذاكرتيهما أو شيء من هذا القبيل.

الخلاصة أن لدينا رجلاً يسافر عبر الزمن، ويتعلم الكونغ فو ويحاول تدمير الإرادة الإنسانية قبل أن يتمرد ضد المجموعة التي جندته. استخدمنا لفظ رجل لأن لا شيء يستحق الاهتمام في هذا الفيلم، لا القصة التافهة ولا الشخصية الرئيسة، ولا يوجد شخصية رئيسة أصلاً، ولا حتى الشخصيات المساعدة.

وكل الشخصيات تحاول عبثاً وبجدية شرح تفاصيل القصة من خلال حوارات لا معنى لها تبدو مطولة لأن النص مهتم جداً بإبراز حكم غير موجودة أساساً على حساب ديناميكية مفقودة لو وجدت لحركت القصة.

تساؤلات

مرة أخرى نتساءل، ما الذي يدعونا للاهتمام برجل معلق في آلة كفأر تجارب؟ ما الذي يدعونا للاهتمام بمحكوم بالإعدام لا نعلم عنه شيئاً، ولا نعلم على ماذا سيحصل بالضبط لو تعاون مع مجموعة الفرسان؟ لماذا نهتم برجل يعتبر غير موجود في السجلات الرسمية الحكومية لأنه أعدم افتراضاً؟

السؤال الأهم هو أين الشخصية الرئيسة في هذه القصة؟ هل هو كال؟ بما أن كال يتم استغلاله للحصول على معلومات فهو يصبح في هذه الحالة وسيلة للحصول على غاية، ما يعني أنه مجرد أداة للقصة طوال الفيلم وليس شخصية رئيسة ولا يخرج من هذه الحالة إلا في النهاية (لم نفسد شيئاً فالفيلم أسخف من أن يحمل مفاجآت).

صوفيا هي شخصية مساعدة لا تفعل شيئاً سوى إصدار ردود أفعال على رحلات كال إلى الماضي وعودته منها. وآيرونز يظهر من أجل الإطراء على منجزات ابنته في الفيلم صوفيا.

سؤال آخر، ما الفرق بين «أساسنز كريد» و«آفاتار»، ألا ينقلب البطل في هذا الأخير على جماعته! وما الفرق بين هذا الفيلم وألعاب الجوع؟ أو سلسلة أفلام «دايفرجنت»، في كل هذه الأفلام تجند الحكومة أفراداً لاستغلالهم قبل أن ينقلبوا ضدها. بل يكاد هذا الفيلم يتطابق مع سيناريو فيلم «إنسرجنت» الجزء الثاني من سلسلة «دايفرجنت». ونهايته مشابهة تماماً لنهاية الجزء الأخير من ألعاب الجوع! لا نقول إن هناك تقليداً، بل نقول إن هذا الفيلم لا يأتي بأي جديد ولا حتى يميز نفسه بأي شكل من الأشكال. حتى مشاهد القتال مضجرة بين معارك تقليدية ضد رجال في حالة السفر إلى الماضي وأخرى نشاهد فيها كال مربوطاً بالآلة يقاتل ظلالاً أو شخصيات مجسدة طيفياً بصيغة الواقع الافتراضي. وطبعاً هناك مطاردات القفز فوق الأسطح وحتى هذه لا يحسنها كما يفعل العميل جيسن بورن.