بطلة خارقة في كل شيء ولا شيء

«كولومبيانا».. إياكم أن تشاهدوا الفيلم دون «نــاتشوز»

اقتلي واتركي خلفك تلك الوردة، وبين الوردة والرصاصة يصنع فيلم، ينهل من الاثنين لتكون الرصاصة لطيفة ورقيقة، وإن كانت قاتلة، كما يمكن التنويع في القتل من باب الأنوثة، التي عليها أن تتحالف مع كل ما يؤدي إلى قتل أكبر عدد ممكن من الأشرار، لإيصال رسالة لقاتل بعينه، وهكذا فإن كل من سيقتل في البداية لن يشكلوا إلا أحرف الرسالة، والتي ما أن تصل حتى ينتهي الفيلم بقتل المراد إيصال الرسالة إليه.

في ما تقدم ما يختزل كل ما حفل به فيلم Colombiana«كولومبيانا» المعروض حاليا في دور العرض المحلية، وليست الـ90 دقيقة - أكثر أو أقل لا فرق - إلا لإقناعنا بأننا حيال قاتلة خارقة، وهي كذلك حين تقرر زو سلدانا أن تكون كاتاليا اسم الشخصية التي جسدتها واسم الوردة التي راحت ترسمها على أجساد ضحاياها، سلدانا ستكون خارقة حارقة، كما انجيلينا جولي في «سالت»، مع الفوارق بين الاثنتين، لكن من حيث المبدأ فإن الأمر لا يتعدى البطولة النسائية المطلقة، مع قدرات خارقة في القتل والمطاردة والنجاة من كمين إلى آخر، بما يشكل استدعاء للمشاهدين، ليجدوا ما يمكن أن تقدمه هذه الممثلة في هذا الخصوص، والتمتع بوليمة مطاردة تصاحبها كميات لا بأس بها من الفوشار والناتشوز وأشياء أخرى، مادامت قائمة المأكولات التي يمكن التمتع بها في الصالة في ازدهار وتطور، واسترسالاً، يجدر بأن يكتب على بطاقة حضور هذا الفيلم تنبيه خاص يقول: إياكم أن تدخلوا الصالة دون ناتشوز أو على الأقل كولا!

الصراع في الفيلم يتشكل من الدقائق الأولى، كاتاليا الصغيرة ستكون شاهدة على قتل والديها، وسيعطيها والدها قبل أن يموت شريحة إلكترونية ومعها عنوان عليها اللجوء إليه إن اصابه مكروه، وهذا ما يحدث، إذ يصيبه المكروه الأكبر، ألا وهو القتل هو زوجته، وهنا ستتكشف كاتاليا عن مواهب خارقة منذ الصغر، ولا تسألوا عن السبب، ربما لأنها تعيش في كولومبيا، ربما!

تغرز كاتاليا الصغيرة سكيناً في يد قاتل والديها ثم تهرب وبحوزتها هذه الشريحة الإلكترونية، قفزات مدهشة وحركات أكثر دهشة، ومن ثم تختفي داخل مجرور، وتظهر من حفرة فإذا بها أمام السفارة الأميركية لتعطي من هناك تلك الشريحة التي تكون قد ابتلعتها، فإذا بها تتقيأ على مكتب الموظف الأمني في السفارة، وتخرج من القيء تلك الشريحة. هكذا يبدأ الفيلم، إلى أن تصل إلى شيكاغو حيث يسكن عمها، قادمة من كولومبيا، ولن ننتظر طويلاً حتى تكبر، لكن قبل ذلك تسأل عمها أن تصير قاتلة، فهذا كل ما تطمح إليه، وحين تكبر يكون لها ذلك، ونأخذ نبذة عنها مع تسربها المدهش إلى سجن وإقدامها على قتل أحدهم داخل السجن، في عملية إن قلنا عنها انها نوعية نكون قد قللنا من قيمتها، إنها عملية سحرية، محسوبة بدقة عجيبة، فنحن نقع عليها بداية امرأة تعاني من سكر شديد تقوم بالاصطدام بسيارة شرطة، وبالتالي يتم اعتقالها، وهناك نكتشف أنها متنكرة، وتتحول إلى جيمس بوند لا يشق له غبار، تمضي من خلال فتحات التهوية، وتفعل الكثير من الذكاء والحذلقة إلى أن تصل هدفها، فترديه وترسم على صدره زهرة الكاتاليا.

هذا أول اتصال لنا مع كاتاليا الكبيرة، ومن ثم يفتح لنا عالمها الخارق، إنها ببساطة كل شيء ولا شيء في آن، قاتلة محترفة يهيمن عليها الانتقام من قاتل والديها دون لويس، وحين يدرك المحقق الذي يتولى أمر التحقيق بسلسلة جرائمها، ويقرر نشر ذلك في الصحف تكون قد وصلت الرقم 23 من الضحايا، وبالتالي فإن رسالتها تصل الدون لويس.

ولتكتمل شروط العمل، لابد من الحب وبالتالي فإن على كاتاليا أن تكون عاشقة أيضاً، وهي كذلك في قصة حبها مع ذاك الرسام الذي لا يعرف شيئاً عنها سوى مقاسمة الحب، وحين يلتقط صورة لها فإنها سرعان ما تصل محقق «الأف بي آي»، ولعل الحب هنا سيكون نقطة الضعف الرئيسة في حياتها، ولكن لا تنسوا أنها كاتاليا وهي «قدها وقدود»، هي من تدع لأسماك القرش أن تنهش من يسمي نفسه «القرش»، وهي أيضاً من تستطيع اختراق زجاج «السي آي إيه» المصفح، وإن تواصلت المأساة في حياتها، وقام دون لويس بتصفية من تبقى ممن تحب.

الأمور ستمضي على ما يرام ولا داعي للتأني، كل شيء سيتحقق على يد بطلتنا الخارقة وبسرعة فائقة، وما من صعاب إلا وتذلل، وهي مستعدة كرمى للانتقام أن تدع للجميع أن يموتوا وصولاً إلى سيارتها المصفحة التي ستخترق كل شيء، وإن كانت أسماك القرش قد ساعدتها في التنويع في القتل، كما هو مطمح الفيلم الرئيس، فلا تنسوا الكلاب أيضاً، كل شيء ينهش في الفيلم، ومدعاة للملل والتثاؤب، كما أن كاتاليا لن تفرّط برقتها، وإن كانت قاتلة، فهي ببساطة كل شيء ولا شيء.

تابع آخر الأخبار المحلية والعربية والدولية على موقع الإمارات اليوم على:

  • تويتر
comments powered by Disqus

المزيد من الأخبار المنوعة

الأكثر شعبية