اعتبروا التراجع ظاهرة مصرفية صحية تصب في مصلحة أسواق الأسهم

مصرفيون: فائض السيولة خفّض سعر الفائـــدة على الودائع

عزا مصرفيون تراجع أسعار الفائدة على الودائع إلى عدد من العوامل، أهمها وجود فائض من السيولة لدى المصارف بعد تفضيل نسبة كبيرة من الأفراد الاستثمار (الآمن) عبر ودائع مصرفية، إضافة إلى تدفق سيولة من دول عربية تعاني اضطرابات سياسية إلى المصارف الإماراتية.

وقالوا إن تراجع أسعار الفائدة على الودائع خلال عام ‬2012 بواقع ‬100 نقطة أساس، لتراوح أسعار الفائدة لـ«أجل عام» بين ‬1.75 و‬2.5٪، مقارنة بنسبة تراوح بين ‬2.5 و‬3.5٪ في عام ‬2011، يعود إلى أسباب أخرى مثل تغير سعر الفائدة بين البنوك «أيبور»، وارتباط الدرهم بالدولار، الذي يؤدي إلى تغير أسعار الفائدة على الدرهم تباعاً سواء صعوداً أو هبوطاً.

وأكدوا أن «انخفاض سعر الفائدة على الودائع ظاهرة صحية، إذ يؤشر إلى توافر السيولة، ويصب في مصلحة أسواق الأسهم، مشيرين إلى أن البنوك تتعامل مع السيولة الكبيرة عبر إقراضها بأسعار فائدة أقل، أو اتباع سياسات طاردة للودائع بخفض سعر الفائدة عليها.

وأوضحوا أن انخفاض سعر الفائدة على الودائع لا يشترط أن يتزامن معه انخفاض لحظي في سعر الفائدة على القروض أو انخفاض بالنسبة ذاتها، لافتين إلى أن أسعار الفائدة على الإقراض أصبحت أكثر تنافسية.

الودائع والإقراض

وتفصيلاً، نفى رئيس الفروع والخدمات المالية الشخصية لدى بنك «إتش إس بي سي الشرق الأوسط المحدود» في الإمارات، مصطفى رمزي، أن يكون انخفاض الفائدة على الودائع المصرفية لم يواكبه انخفاض في أسعار الفائدة على الإقراض.

وأكد أنه «على الرغم من وجود ارتباط بين الطرفين، فإن انخفاض سعر الفائدة على الودائع لا يشترط أن يتزامن معه انخفاض لحظي في سعر الفائدة على القروض أو انخفاض بالنسبة ذاتها».

وقال إن «أسعار الفائدة على الإقراض أصبحت أكثر تنافسية، إذ انخفضت على القروض الشخصية لنسبة ‬6.99٪ مقابل نحو ‬9٪ سابقاً، وعلى القروض العقارية إلى ‬3.99٪ مقابل نحو ‬6٪، وعلى قروض السيارات من نسبة ‬4٪ تقريباً إلى ‬2.49٪»، مشيراً إلى أنها نسب منخفضة للغاية.

وأضاف أن «انخفاض الفائدة على الودائع يعد طبيعياً في ظل وجود فائض من السيولة لدى البنوك، بعد تفضيل نسبة كبيرة من الأفراد الاستثمار (الآمن) عبر الودائع المصرفية، إضافة إلى تدفق سيولة من دول عربية تعاني اضطرابات سياسية إلى البنوك الإماراتية».

وأوضح رمزي أن «العرض والطلب هو الذي يحدد أسعار الفائدة المصرفية، إذ تكون أسعار الفائدة في البنوك المختلفة متقاربة، وضمن هامش تحرك لا يتعدى ‬10٪ زيادة أو نقصاً».

وأشار إلى أن «اختيار المتعامل للبنك الذي يتعامل معه لا يعتمد فقط على أسعار الفائدة المنخفضة إقراضاً، أو المرتفعة على الودائع، إذ إن هناك عوامل أخرى تعوض الفارق مثل جودة خدمة متعاملين، والانتشار الجغرافي للبنك، فضلاً عن عدد ساعات عمل الفروع وغيرها»، لافتاً إلى أن «هناك طرقاً محاسبية معينة لحساب نسبة الفائدة على الإقراض والودائع، لكن الأمر يعتمد أيضاً على سياسة كل بنك ومدى توافر السيولة لديه».

سعر «أيبور»

من جهته، قال الخبير المصرفي، الدكتور سمير شاكر، إن «انخفاض سعر الفائدة بين البنوك (أيبور) هو الذي يحدد مدى انخفاض سعر الفائدة على القروض الشخصية والتمويلات، لكن في حال انخفاض الفائدة على الودائع فإنه لابد أن تنخفض الفائدة على القروض الأساسية المرتبطة بسعر (أيبور)، مثل قروض الشركات»، مؤكداً أن «انخفاض سعر الفائدة على الودائع ظاهرة صحية، إذ يؤشر إلى توافر السيولة في القطاع المصرفي، وقد يكون مرتبطاً بانخفاض الفائدة عالمياً بعد قرار البنك الفيدرالي الأميركي، بخفض الفائدة على الودائع لنسبة تقارب ‬0٪ لتحفيز النمو الاقتصادي».

وأضاف أن «انخفاض سعر الفائدة على الودائع ليس بمعزل عن الوضع الاقتصادي العام، إذ إن زيادة الودائع يعني توافر سيولة لابد أن يعاد ضخها في الاقتصاد عبر قروض للأفراد والشركات».

وأشار إلى أن «زيادة الودائع لدى البنوك انعكست على زيادة الطلب على القروض الاستهلاكية والسكنية، بعد ظهور مؤشرات إلى تحسن القطاع العقاري»، موضحاً أن «انخفاض سعر الفائدة على الودائع يصب في مصلحة أسواق الأسهم، إذ يصبح العائد الممكن تحقيقه من الاستثمار في الأسهم أفضل من الاستثمار عبر الودائع المصرفية، لاسيما في ظل توزيعات الأرباح المغرية للشركات المحلية».

وبين شاكر أن «التراجع الملموس في أسعار الفائدة على الودائع البنكية قد يأتي نتيجة لزيادة كلفة الودائع على البنوك، في ظل عدم قدرتها على الاستفادة منها في منح تسهيلات طويلة لاسيما الودائع قصيرة الأجل»، لافتاً إلى أن «الانخفاض في أسعار الفائدة قد يمتد إلى عام ‬2013، طالما لا توجد قنوات استثمارية لإعادة توظيف هذه السيولة داخل الدولة».

سياسة طاردة

بدوره، أكد المحاضر الرئيس في معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، شرين محمد فريد، أن «أي تغير في أسعار الفائدة على الودائع لابد أن يعقبه تغير في أسعار الفائدة على الإقراض في الاتجاه نفسه سواء كان صعوداً أو هبوطاً»، موضحاً أن «تحديد أسعار الفائدة في البنوك يعتمد على عنصرين أساسيين، هما النشاط الاقتصادي في الدولة، ومستويات السيولة المتوافرة لدى البنوك».

ونبه فريد إلى أنه «نظراً لوجود ارتباط بين الدرهم والدولار، فقد يؤدي تغير أسعار الفائدة على الدولار إلى تغير أسعار الفائدة على الدرهم تباعاً سواء كان صعوداً أو هبوطاً».

وقال إن «البنوك عندما تتوافر لديها سيولة كبيرة عبر الودائع فإنها تتعامل معها بطريقتين مختلفتين، أولهما أن تسعى إلى توظيفها عبر الإقراض بأسعار فائدة أقل، أو اتباع سياسات طاردة للودائع مثل خفض سعر الفائدة عليها لأدنى درجة ممكنة».

وبين أنه «في حال اتباع سياسات طاردة للودائع فإن البنوك قد تواجه مخاطر خسارة الودائع لديها، وعدم عودة المودعين للتعامل معها مستقبلاً، ولذلك فإنها تفضل الاحتفاظ بالمتعاملين، وتخفض سعر الفائدة على القروض لتوظيف السيولة الزائدة»، لافتاً إلى أن «حدوث نشاط اقتصادي في ما بعد، وزيادة الطلبات للاقتراض من قبل الشركات قد يحفزان البنوك على رفع سعر الفائدة على الإقراض في ما بعد».

تابع آخر الأخبار المحلية والعربية والدولية على موقع الإمارات اليوم على:

التقييم:0.0/5 عدد المشاركين:0
  • تويتر
comments powered by Disqus
الوظائف في الإمارات اليوم

أحدث فرص العمل

المزيد من الوظائف في الإمارات اليوم

المزيد من الأخبار الاقتصادية

أعمدة