‏‏‏يعزز جانب الردع في قضايا الغش التجاري ويرفع العقوبات إلى 200 ألف درهم

مشروع قانون جديد لحمايـة المستهلك في الإمارات‏

التاريخ::
المصدر: سامح عوض الله - دبي / عبير عبدالحليم - أبوظبي
  • القانون الجديد يوضح العلاقة بين التاجر والمستهلك ويسيطر على عمليات الغش التجاري. تصوير: مصطفى قاسمي

‏تعتزم وزارة الاقتصاد تقديم مشروع قانون جديد لحماية المستهلك، يتضمن تعديلات على بعض مواد القانون الحالي رقم 24 لسنة 2006 ،لتعزيز جانب الردع في تجاوزات حقوق المستهلك أو الغش التجاري.

ويتضمن مشروع القانون تعديلاً في المادة 18 من القانون الخاصة بالعقوبات، التي تنص حالياً على «المعاقبة بغرامة لا تقل عن 1000 درهم كل من يخالف أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له، وإذا لم ينبه المورد إلى خطورة استعمال السلعة أو الخدمة بشكل ظاهر ونتج عن ذلك ضرر كانت العقوبة غرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم». ويتضمن التعديل لهذه المادة تغيير حدود الغرامة، حيث تبدأ في المشروع الجديد للقانون من 10 آلاف درهم إلى 200 ألف درهم، كما تصل في قضايا الاحتكار إلى نحو مليون درهم.

ويعد القانون رقم 24 أول قانون لحماية المستهلك في الإمارات، حيث ألزم التجار والموردين بإجراءات وضوابط من شأنها حماية المستهلكين والحفاظ على حقوقهم.

 ‏تشديد العقوبات

 

طالبت عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، راية خليفة محرزي، بتشديد العقوبات الواردة في القانون الجديد لتصل إلى الحبس والسجن مدداً زمنية متفاوتة، وفقاً لنوع المخالفة.

ورأت أن «تشديد العقوبات المالية غير كاف، خصوصاً أن المكاسب التي قد يجنيها بعض التجار من بيع السلع المغشوشة أو منتهية الصلاحية تكون اكبر بكثير من أي عقوبات مالية تفرض عليهم».

وقالت المحرزي إنها وجددت خلال جولاتها المختلفة في أسواق الدولة، خصوصاً في المناطق النائية منافذ بيع عدة تبيع معلبات وخضراوات وفاكهة فاسدة.

وأضافت أنها عندما هددت مدير احد المنافذ بإبلاغ وزارة الاقتصاد أو دائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة لتوقيع الغرامات عليه قابل الأمر باستهانة، وأبلغها بأن هذا الأمر غير مهم بالنسبة له، وانه على استعداد لدفع الغرامات المطلوبة على الفور.

وطالبت المحرزي بتوسيع صلاحيات جمعيــة الإمارات لحماية المستهلك، باعتبارها جهة رقابية، والسماح لها بالقيام بالمشاركة في الدور التشريعي المتمثل في مشروع قانون حماية المستهلك الجديد، وتوقيع العقوبات الواردة فيه على منافذ البيع، موضحة أن «انتشار الأمراض الخطرة مثل السرطان في الدولة، يرجع إلى تورط منافذ في بيع مواد تضر بصحة المستهلك، وقلة الرقابة على هذه المنافذ».‏

تعزيز 5 مواد

وتفصيلاً، أكد المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي عمر بوشهاب، أن «مشروع القانون الجديد يهدف إلى تعزيز خمس مواد رئيسة في القانون الحالي، هي المواد (5)، (6)، (7)، (8)، (9)، من ناحية الردع والمخالفات والغرامات المترتبة على مخالفة تلك المواد»، مؤكداً أن «من شأن التعديل الحد بشكل ملحوظ من ممارسات الغش التجاري، والاحتكار، والغلاء، والتأكيد على بيان مواصفات السلع، وسياسة الاسترجاع والاستبدال».

وقال لـ«الإمارات اليوم» إن «مشروع القانون الجديد هو أحد أركان حماية المستهلك في الدولة، وهو من أولويات الحكومة للسيطرة على أي عمليات غش تجاري تظهر في الأسواق، والعمل على حماية المستهلك والأسواق من الممارسات الاحتكارية أو الغلاء».

ولفت إلى أن «مشروع القانون يأتي في وقت مناسب، حيث تحتاج الأسواق إلى مثل هذا القانون الذي يوضح العلاقة بين التاجر والمستهلك». واستطرد «سيعمل التعديل الجديد على تعزيز الاقتصاد الوطني».

وتنص المادة (5) من قانون حماية المستهلك على التزام المورد برد السلعة أو إبدالها في حال اكتشاف المستهلك عيباً فيها، فيما تنص المادة (6) على عدم جواز عرض أو تقديم أو الترويج أو الإعلان عن أية سلعة أو خدمة تكون مغشوشة أو فاسدة أو مضللة بحيث تلحق الضرر بمصلحة المستهلك أو صحته عند الاستعمال العادي.

كما تلزم المادة (7) من القانون الموردين بعدم عرض أي سلع للتداول من دون توضيح بياناتها وطبيعتها ومكوناتها وتاريخ إنتاجها وتاريخ انتهاء صلاحيتها ووزنها الصافي وبلد المنشأ، بالإضافة إلى بيان تفصيلي داخل عبوة السلعة بتلك البيانات، موضحة مخاطر استعمال تلك السلعة باللغة العربية، والتنبيه بشكل ظاهر إذا كان استعمال تلك السلعة ينطوي على أي خطورة.

كما يلتزم الموردون وفقاً للمادة (8) من القانون بتدوين الأسعار على السلعة بشكل ظاهر، ويحق للمستهلك الحصول على فاتورة مؤرخة تتضمن تحديد نوع السلعة وسعرها وأي بيانات أخرى عنها تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.

وبحسب المادة (9) من القانون، فإن مزودي السلع يسألون عن الضرر الناجم عن استخدام السلعة أو استهلاكها، كما يسألون عن عدم توفير قطع الغيار للسلع المعمرة خلال فترة زمنية محددة، وعن عدم توفير الضمانات المعلن عنها أو المتفق عليها مع المستهلك، وفقاً للقواعد التي تصدر بقرار من الوزير، كما أن المسؤولية تكون تضامنية بين المنتج والبائع إذا كانت السلعة تنتج محلياً.

اللائحة التنفيذية

وقال بوشهاب إن «اللائحة التنفيذية للقانون الجديد ستصدر عقب الموافقة عليه، حيث ستبين بوضوح كيفية احتساب الغرامات وبيان مواد القانون بشكل مفصل». ورأى أن «الوقت مناسب لإصدار هذا التشريع، حيث إن حماية المستهلك غير مرتبطة بأي ركود قد يصيب الأسواق، إذ إن حماية المستهلك تعد إحدى أولويات الجهات الحكومية في الدولة».

وأكد أن «مسألة حماية المستهلكين وضمان حقوقهم من القضايا المهمة جداً التي اهتم بها القانون الحالي»، مشيراً إلى أهمية أن «يقرأ المستهلك مكونات السلعة الغذائية قبل الشراء، وأن يحتفظ بفواتير الشراء والعقود لضمان حق الاسترجاع والاستبدال».

صياغة التعديلات

من جانبه، كشف مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي، عن أن «الوزارة انتهت من صياغة التعديلات المقترحة على مشروع قانون حماية المستهلك، وأحالتها إلى اللجنة الفنية للتشريعات التابعة لوزارة العدل لمناقشتها».

وأوضح أن «من المنتظر أن تنتهي اللجنة من دراسة مشروع القانون خلال شهر واحد على الأكثر، تمهيداً لرفعه إلى المجلس الوطني الاتحادي ومجلس الوزراء، لإقراره».

وأشار إلى أنه «يمكن لهذه الجهات إدخال التعديلات المختلفة على مشروع القانون الذي أعدته الوزارة، وإحالته مرة أخرى للوزارة لتضمين التعديلات في القانون قبل إصداره». وتوقع أن «تتم الموافقة على القانون بصورته النهائية قبل نهاية العام الجاري».

وأبلــغ النعيـمي «الإمـارات اليوم» أن «وزارة الاقتـصاد تأكـدت من خلال تجربتـها في مجـال حمايـة المسـتهلك وتطبيـق القـانـون الاتحـادي الحـالي لحمايــة المستهلك أن هناك ضرورة لتغليظ العقوبات المالية ضد الممارسات التي تضر بصحة المستهلكين وحياتهم»، لافتاً إلى أن «التعديلات الجديدة ستساعد في الحد من عمليات الغش وبيع سلع مقلدة أو منتهية الصلاحية وتوفير حماية أكبر للمستهلكين ورفع جودة السلع التي تباع في السوق». ‏

comments powered by Disqus
متوفر في App Store متوفر في Google Play
مواد ذات علاقة
الوظائف في الإمارات اليوم
المزيد من الوظائف في الإمارات اليوم
اشترك الكترونيا