«أبل» و«غوغل» في سباق لتحسين خدمات المساعدة الشخصية

تعتمد النسبة الكبرى من الهواتف الذكية المُستخدمة في العالم، على نظامي التشغيل «آي أو إس» و«أندرويد» التابعين لكلٍ من شركتي «أبل» و«غوغل» الأميركيتين على الترتيب، إذ تتسابق الشركتان على توفير ميزات تتوقع حاجات المستخدمين، وتُقدم المعلومات اللازمة مُسبقاً قبل طلبها.

ساحة تنافس

وتختلف طريقة مُعالجة كلا الشركتين لهذا الجانب، ما يعكس تفاوت الخبرات والأولويات، إذ كشفت «أبل» عن ميزة جديدة باسم (Proactive Assistant)، ما يعني «المُساعد الاستباقي» في نسخة «آي أو إس 9» المرتقبة، وتهتم بتوقع تصرف المُستخدم استناداً إلى المعلومات التي يجمعها هاتف «آي فون».

أما «غوغل ناو» فيُركز على جمع بيانات متنوعة من سجل بحث المستخدم على الإنترنت، والخدمات التي يستعملها.

واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة «سيكيورسيس» للأبحاث والاستشارات، ريتش موجول، أن هذا المجال يُمثل ساحة رئيسة للتنافس، تستخدمها كل شركة لتسليط الضوء على أوجه القوة لديها.

وتأمل «غوغل» و«أبل» أن تُسهِم الميزات الجديدة، التي يُنتظر إطلاقها خلال العام الجاري، في المحافظة على إخلاص المستخدمين وولائهم لخدمات تجني من خلالها المال. ويعني ذلك لشركة «أبل» الإبقاء على مستخدمي هواتف «آي فون»، أما «غوغل» فتهدف إلى زيادة قاعدة المستخدمين المهتمين بما يصب في مصلحة المعلنين. وفضلاً عن ذلك، فإن إمكانية التنبؤ بحاجات المستخدمين وتوفيرها في الوقت المُلائم يُعد أمراً بالغ الأهمية لأجهزة أخرى يُتوقع انتشارها مُستقبلاً، مثل الساعات الذكية والسيارات المُتصلة بالإنترنت.

«غوغل ناو»

وتُشكل جهود «أبل» و«غوغل» جزءاً من تنامي الاهتمام بتوفير «مساعدين رقميين» في قطاع التكنولوجيا؛ إذ تُوفر «مايكروسوفت» مثلاً، المساعد الشخصي «كورتانا» في مختلف الأجهزة العاملة بنظام «ويندوز»، كما تُتيح أمازون خدمة «ألكسا» للمساعدة الشخصية في جهاز «إيكو».

وخلال «مُؤتمر غوغل للمطورين» في مايو 2015، عرضت الشركة كيف يُمكن لخدمة «غوغل ناو» تنبيه مسافر لوجود محطات تزود بالوقود قريباً من المطار، حين يتجه لإعادة سيارة استأجرها، وقد يرغب في ملء خزانها بالوقود. ويُمكن استنتاج هذه المعلومات من دراسة برنامج الرحلة في رسائل البريد الإلكتروني، وبيانات مغادرة الرحلات في الوقت الحقيقي كما تُوفرها شركات الطيران.

وقدمت «غوغل» المُساعد الشخصي «غوغل ناو» في عام 2012، ويستفيد من سجل البحث على الإنترنت وتاريخ التصفح وخدمات «غوغل» الأخرى، مثل البريد الإلكتروني «جيميل» وموقع «يوتيوب»، والتقويم، إضافة إلى البيانات التي يجمعها الهاتف، مثل الموقع الجغرافي، والوقت، واستخدام التطبيقات. ولفتت الشركة إلى رغبتها في جمع معلومات بقدر استطاعتها لتقديم توصيات أكثر نفعاً.

وقالت مُديرة المنتجات والهندسة في «غوغل ناو»، أبارنا تشنبرجادا، معلقة: «تصور مساعداً يعمل لمصلحتك ساعة واحدة فقط يومياً، فأنا أرغب في أن يعمل مساعدي بشكل استباقي طيلة الوقت».

نهج «أبل»

وتتبع «أبل» نهجاً أكثر تحفظاً يقتصر على جمع المعلومات من الهاتف. وأفادت الشركة بأن هاتف «آي فون» يُتابع التطبيقات المُستخدمة، وميعاد استخدامها، ومدة الاستخدام، كما يُتابع موقع المستخدم، والأشخاص الذين يتواصل معهم بانتظام. ويُمكن للهاتف الوصول إلى بعض رسائل البريد الإلكتروني، لكنه يستفيد منها بمُعدل أقل؛ بهدف التعرف الى المُتصلين، وإضافة عناصر جديدة إلى تقويم الهاتف.

وبالتالي لا تتمكن «أبل» من مجاراة جميع ما تُوفره «غوغل ناو». ويتضمن إصدار «آي أو إس 9» ميزة «سيري سبوت لايت» التي تقترح على المستخدمين إجراء اتصالات بناءً على مقابلات مستقبلية. كما تتعرف الى محطات الوقود القريبة حال اقتراب المستخدم من مكتب لتأجير السيارات، لكن دون تقديم المعلومات مُسبقاً. وحتى الآن عرضت «أبل» مثالاً واحداً على حالات طلبها لمعلومات تجاوز نطاق الهاتف، مثل الاستفادة من معلومات عن حالة المرور في الوقت الحقيقي لاقتراح مُغادرة المستخدم للحاق بالموعد التالي في تقويم الهاتف.

ويُركز نهج «أبل» على تحليل الأنشطة المُنتظمة؛ ففي حال اعتاد المستخدم الاستماع إلى الموسيقى في الصباح أثناء ممارسة التمرينات الرياضية، سيبدأ الهاتف بتشغيل الموسيقى المُصاحبة لأداء التمرينات الرياضية بمجرد وضع المُستخدم لسماعات الرأس. ولم تُسهِب «أبل» في شرح خططها لميزة «المساعد الاستباقي» منذ كشفت عنها يوليو الماضي. وفرقت «أبل» بين المعلومات التي يعرفها الهاتف وما تجمعه من معلومات، مشيرة إلى أن الهاتف يجمع الكثير من المعلومات عن المستخدم، لكن تظل هذه المعلومات قاصرة على الهاتف ولا تصل إلى الشركة.

بيع المعلومات

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك، انتقد شركات مثل «غوغل» بوصفها تربح من بيع معلومات عن المُستخدمين إلى المُعلنين.

من جانبها، قالت «غوغل» إنها لا تبيع ولا تُشارك بيانات المستخدمين مع شركات أخرى، لكنها تستخدمها لتوجيه الإعلانات.

إلى ذلك، اعتبر الشريك في «ردبوينت فنتشرز» والمهندس السابق في «غوغل»، جيمي ديفيدسون، أن استعداد «غوغل» للاستفادة من مجموعة واسعة من البيانات يمنحها ميزة تقدمية. وقال: «سيكون من الصعب على (أبل) توفير خبرة جذابة دون الحصول على مزيدٍ من المعلومات من الـ(ويب) الواسع وبما يتجاوز الهاتف».

وأشار أحد مُطوري التطبيقات العاملين مع «غوغل» إلى تفاوت فوائد «غوغل ناو» بين المستخدمين بحسب قدر المعلومات التي يُشاركها كلٌ منهم؛ إذ سيتلقى من يُشاركون قدراً أكبر من المعلومات، واقتراحات أكثر أهمية وارتباطاً بهم. ومع ذلك، ينبغي تقييم هذه المنافع مُقابل تأثيرات مُشاركة الكثير من المعلومات مع الشركة على خصوصية الأفراد.

وقال ديلان راسيل، الذي يدرس الإعلام في «جامعة نورث إيسترن» في ولاية أوكلاهوما الأميركية، إنه يستخدم «غوغل ناو» بانتظام في هاتفه «موتو إكس»، ولا يقلق بشأن المساس بخصوصيته. ويرى راسيل، الذي يبلغ من العمر 23 عاماً، أن المستخدمين سيتجاوزون هذه النقطة، قائلاً: «ليس أمراً سيئاً أن تعرفني (غوغل) أفضل لتُساعدني على نحوٍ أفضل». وفي مثال على ما يستفيده ديلان من «غوغل ناو»، أشار إلى أنه في مساء يوم جمعة، تلقى معلومات عن مطاعم محلية ودور عرض قريبة، وفي مثالٍ آخر أنشأ «غوغل ناو» تذكيراً في تقويم الهاتف بعدما تلقى «راسيل» رسالة عبر البريد الإلكتروني تطلب إعداد جدول بيانات لمشروع.

وتابع راسيل: «اعتقدت أنه رائع للغاية، لم أنقر على أية أزرار»، لافتاً إلى تحول «غوغل ناو» إلى ما يُشبه المُساعد الشخصي الحقيقي الذي يعرف المستخدم ويعرف ما يحب القيام به، والوقت الذي يفضل فيه ذلك. وتعتزم «غوغل» في وقتٍ لاحق من العام الجاري إطلاق ميزة «ناو أون تاب» Now on Tap التي ستستفيد من تمييز الصور والنصوص للتعرف الى أنشطة المستخدمين داخل التطبيقات، وتُقدم الاقتراحات دون الحاجة للبحث. وفي حين لن تُرسل المعلومات بشكلٍ مُسبق، إلا أن بمقدورها التنبؤ بالخطوات المُقبلة التي قد يُقدم عليها المستخدم.

وعلى سبيل المثال، حين يتلقى المستخدم رسالة نصية يقترح فيها صديق تناول العشاء في مطعم معين، يُقدم «غوغل ناو» بطاقة تتضمن معلومات عن الموقع من موقع «يلب» للمراجعات، ورقم الهاتف، والمواعيد، إضافة إلى رابط لحجز طاولة من خلال تطبيقات مثل «أوبن تيبل».

الأكثر مشاركة