"آيفون ديو".. تنازلات تقنية مزعجة وتجربة مستقبلية مذهلة بسعر باهظ

رغم دخول شركة "أبل" متأخرة إلى سوق الهواتف الذكية القابلة للطي بعد سنوات من إطلاق شركات مثل "سامسونج" و"جوجل" لأجهزتها المماثلة، إلا أن طرح هاتفها الجديد القابل للطي "آيفون ديو" (iPhone Duo) أثار موجة واسعة من التساؤلات حول ما إذا كان الجهاز البالغ سعره 2000 دولار يمثل قفزة حقيقية نحو مستقبل الهواتف الذكية، أم أنه مجرد وسيلة مكلفة لأداء مهام يمكن إنجازها عبر هواتف الآيفون التقليدية.

وفي مراجعة تقنية نشرها موقع "أكسيوس" بعد تجربة الجهاز لمدة أسبوع، أوضحت المحررة التقنية إينا فريد أن القيمة الحقيقية لأول هاتف قابل للطي من أبل لا تكمن بالضرورة فيما يقدمه اليوم، بل في الآفاق التي يفتحها مستقبلاً، لاسيما مع الحماس الكبير الذي أحدثه الجهاز بين المطورين المستقلين مقارنة بهواتف أندرويد القابلة للطي.

وأظهرت التجربة العملية أن التعود على الشاشة القابلة للطي يحتاج إلى وقت لتجاوز "الذاكرة العضلية" المرتبطة بهواتف آيفون التقليدية، حيث يميل المستخدم في البداية إلى الاعتماد على الشاشة الخارجية الأصغر حجماً. غير أن مزايا الشاشة الكبيرة سرعان ما تبرز في الاستخدامات اليومية، مثل متابعة المباريات الرياضية المباشرة كبطولة البيسبول العالمية ودوري كرة القدم الأمريكية، أو إجراء تعديلات سريعة على المقالات والنصوص أثناء التنقل عند نسيان الحاسوب المحمول، فضلاً عن سلاسة تعدد المهام وتشغيل تطبيقين متجاورين دون الحاجة للتبديل المستمر بينهما.

ولا تقتصر إمكانيات "آيفون ديو" على مساحة الشاشة المضاعفة، بل تمتد إلى المرونة المادية لتصميمه القابل للانثناء؛ إذ يمكن تثبيته على هيئة خيمة أو طيه جزئياً ليصبح أشبه بحاسوب محمول مصغر لمشاهدة "نتفليكس"، كما تتيح قدرته على الوقوف ذاتياً التقاط صور بزاوية واسعة دون الحاجة إلى حامل ثلاثي القوائم (Tripod)، رغم وجود بعض العقبات البرمجية مثل صعوبة ضبط اتجاه الشاشة عند استخدام زوايا الكاميرا المتعددة في تطبيق "فيس تايم" (FaceTime).

وعلى صعيد البرمجيات، أطلق الجهاز شرارة ابتكارات لافتة لدى المطورين المستقلين الذين بدأوا بالتفكير خارج حدود الشاشات المستطيلة التقليدية. ورغم أن التجارب الأولية طغى عليها الطابع الترفيهي، مثل تطبيقات تحول الهاتف إلى مشغل أشرطة كاسيت افتراضي أو محمصة لشطائر الجبن، أو تطبيق "Tiny Computers" الذي يحاكي حواسيب كلاسيكية مثل "ماك 1984" و"ويندوز 95" و"آي ماك" الملون، إلا أن هذه المحاولات تعيد إلى الأذهان البدايات الأولى لمتجر تطبيقات أبل قبل عقدين، والتي مهدت الطريق لتطبيقات لا غنى عنها اليوم.

في المقابل، يواجه "آيفون ديو" تحديات جوهرية تحول دون التوصية به لشريحة واسعة من المستهلكين في الوقت الراهن، وفي مقدمتها سعره البالغ 2000 دولار، إلى جانب تنازلات تقنية ملموسة تشمل غياب تقنية التعرف على الوجه (Face ID) والاستعاضة عنها بمستشعر بصمة الإصبع المثبت على الجانب، وهو ما قد يدفع المستخدمين للاعتماد على ساعة أبل لتسهيل فتح القفل، فضلاً عن تواضع قدرات الكاميرا مقارنة بالهواتف الرائدة التقليدية؛ ما يجعل المشترين الأوائل يدفعون تكلفة مرتفعة للمشاركة في تجربة مبكرة قد لا تنضج ثمارها الحقيقية إلا بعد سنوات.

الأكثر مشاركة