الشركة الصينية تعتذر.. وتطلق تحديثاً يوقف خاصية «الفلتر»

«فوتو كروم» في «وان بلس 8 برو» يواجه رفضاً من المستهلكين

فلتر الكاميرا أظهر الأجزاء الداخلية لوحدة تحكم من بعد لجهاز تلفزيون. من المصدر

تواجه هواتف «وان بلس 8 برو» الصينية الجديدة التي طرحت في الأسواق خلال النصف الثاني من أبريل 2020، أزمة مفاجئة، بسبب احتواء كاميرا الهاتف على مرشح أو «فلتر» يعرف باسم «مرشح فوتو كروم»، الذي يعد إحدى الخواص المتقدمة بالكاميرا، لكونه يستخدم الأشعة تحت الحمراء في التقاط صور أكثر وضوحاً، في ظروف الرؤية الضعيفة، مثل انتشار الدخان والضباب والغبار وقلة الضوء.

إلا أنه ثبت بالتجربة، أن الفلتر قادر على اختراق الملابس وقطع البلاستيك الرفيعة، والتقاط صور لما يوجد وراءها، ما أطلق موجة من الرفض، باعتباره يساعد على انتهاك الخصوصية.

اعتراف واعتذار

من جانبها، اعترفت الشركة بهذا الأمر، وسارعت بنشر اعتذار على موقعها لكل من شعر بالقلق والخوف من اساءة استخدام هذه الخاصية المتقدمة، في أغراض تتعلق بهتك الخصوصية.

وقالت الشركة إنها تعتقد أن هذه الكاميرا تمنح المستخدمين القدرة على الإبداع في التصوير بالهواتف الذكية، لكنها في الوقت نفسه تتفهم المخاوف التي أثيرت، ولذلك أطلقت تحديثاً تلقائياً، عبر نظام التشغيل الذي يعمل به الهاتف لإيقاف هذه الخاصية داخل الهاتف تلقائياً، ويزيل عمل الفلتر، وذلك إلى حين مراجعة الأمر ووضع القيود اللازمة عليه في الإصدارات المقبلة.

فلتر «فوتو كروم»

يعتبر فلتر «فوتو كروم»، جزءاً يضاف إلى كاميرا الهاتف، وهو عبارة عن مستشعر خاص، يلتقط الضوء غير المرئي للعين البشرية، أو «الأشعة تحت الحمراء»، لإنشاء صور مثيرة للاهتمام، وذات تفاصيل أكثر وضوحاً.

والمعروف عن «الأشعة تحت الحمراء»، أنها تقع تحت الضوء المرئي في الطيف الكهرومغناطيسي، ويشار إليها أحياناً باسم «الإشعاع الحراري»، إذ إن نصف الطاقة التي تصل إلى الأرض من الشمس، هي في صورة أشعة تحت الحمراء التي لا نراها بالعين المجردة.

ويمكن لأنواع خاصة من المعدات التقاط الأشعة تحت الحمراء، مثل نظارات الرؤية الليلية، والكاميرات الحرارية التي تسمح برؤية مواد معينة في الظلام، أو تخترق مواد بعينها لتكشف ما وراءها، إذ تمر الأشعة تحت الحمراء من خلالها بطريقة لا يمكن للضوء المرئي القيام بها، ومن أبرز الاجهزة التي تستخدم هذه الأشعة، نظارات رجال الإطفاء التي تساعدهم على الرؤية عبر الدخان الكثيف خلال اطفاء الحرائق.

اكتشاف الخطر

كان موقع «ذا فيرج theverge.com» المتخصص في التقنية، أول من نبه إلى هذا الأمر، بعد اختبار عملي قام به محللون تابعون للموقع، ونشروه عبر فيديو، أوضح قدرة كاميرا الهاتف على اختراق بعض المواد البلاستيكية، والتقاط صور تظهر ما وراءها من تفاصيل، وقال المحللون إنهم وجدوا أن مرشح «فوتو كروم» بكاميرا الهاتف يعمل بصورة انتقائية جدياً، فهو يخترق البلاستيك الأسود الرقيق جداً الذي يمكن رؤيته قليلاً في الضوء الصحيح، ليتيح رؤية مجموعة صغيرة من المواد في ما وراء البلاستك.

وظهر خلال الفيديو بعض الأشياء التي استخدمت لإثبات هذه الفرضية، حيث سلط الخبراء كاميرا الهاتف على كل من وحدة تحكم من بعد «ريموت كنترول» لجهاز تلفزيون، ووحدة تحكم من بعد لشاشة كبيرة، ووحدة تحكم في جهاز ألعاب، ووحدة تشغيل «تلفزيون أبل». وعند تشغيل مرشح «فوتو كروم» ظهرت الاجزاء الداخلية لهذه الوحدات في الصورة، ومن بينها اللوحة الالكترونية المثبت عليها الشرائح والمكونات الموجودة بالدائرة الكهربائية لهذه الأشياء.

وظهر هذا الأمر عرضاً خلال المراجعة التقنية التي كان يقوم بها المحللون لخواص الهاتف ككل، ما دفعهم للتساؤل عما إذا كان الأمر نفسه يحدث مع أشياء أخرى مثل قطع الملابس، ولذلك، قرروا اجراء اختبار على الملابس، فاستطاع الهاتف التقاط صور تظهر تفاصيل قميص أسود رفيع، ما اعتبره الخبراء خطراً كبيراً على الخصوصية.

«آي فون» و«سوني»

لا يعتبر هاتف «وان بلس 8 برو» الوحيد الذي يستخدم مرشح «فوتو كروم»، فهواتف «آي فون» من الأجيال الأخيرة تستخدم هذا المرشح ضمن أنظمة التعرف إلى الوجه لإنشاء صور شفافة ترفع من كفاءة التعرف الى الوجوه، وتزيد من اجراءات تأمين الهاتف، لكن «أبل» تضع قيوداً تمنع استخدامه في أية أغراض أخرى، لذلك لا يستطيع مستخدمو هواتف «آي فون» استخدام هذا المرشح، إلا بعد كسر الحماية الموجودة عليه في نظام التعرف الى الوجوه، وهو أمر لم يحدث حتى الآن.

بدورها، واجهت «شركة سوني اليابانية» أزمة مماثلة في التسعينات، حينما طرحت طرازاً من كاميرات الفيديو مزوداً بخاصية الرؤية الليلية، وثبت أنه يمكن استخدامها للرؤية من خلال الملابس، وأحدث الأمر موجة غضب عارمة، أجبرت «سوني» على سحب الكاميرا من الأسواق.

طباعة