بعد أسابيع على طرحه للمستخدمين

    «غالكسي نوت 10 بلس» ليس بديلاً للحاسبات المحمولة

    الهواتف الذكية والحوسبة السحابية قدمت بدائل لقوة المعالجة والذاكرة وسعة التخزين. من المصدر

    رغم مواصفاته العالية التي جعلت منه جهازاً يدوياً «كامل الأوصاف» تقريبا، عجز هاتف «سامسونغ غالكسي نوت 10 بلس» خلال الأسابيع التي تلت وصوله لأيدي المستخدمين، عن تقديم نفسه كبديل كامل للحاسبات المحمولة، كما كان يأمل كثيرون حالمون بالدخول الحقيقي في عصر ما بعد الحاسبات الشخصية المحمولة، كمقدمة منطقية لعصر ما بعد الحاسبات الشخصية المكتبية.

    وتحطمت هذه الآمال على صخرة الشاشة الصغيرة، ولوحة الكتابة التي لا تقدم ميزات لوحة الكتابة العادية، الأمر الذي يجعل هناك مسافة ليست بالقصيرة على تحقيق التنبؤات التي وضعها الرواد الكبار في صناعة التقنية، أمثال بيل غيتس مؤسس «مايكروسوفت»، وستيف جوبز مؤسس «أبل»، وديفيد كلارك، عالم الحاسبات الشهير في معهد «إم آي تي» للتقنية، في تسعينات القرن الماضي حول عصر ما بعد الحاسبات الشخصية.

    وأخضع المحلل ورئيس مؤسسة «تيك برو ريسيس» ورئيس تحرير موقع «تيك ريبابليك»، بيل ديت ويللر، جهاز «سامسونغ غالكسي نوت 10 بلس» لمراجعة تقنية موسعة من زاوية مدى اقترابه من العمل كبديل كامل للحاسبات الشخصية المحمولة. ونشر تقريراً حول ذلك الأمر، الأحد 25 الجاري، عبر شبكة «زد دي نت» zdnet.com، المتخصصة في التقنية، انتهى فيه إلى أن «نوت 10 بلس»، ومعه الهواتف الذكية العملاقة الأخرى، في مقدمتها الهواتف الذكية القابلة للطي، لاتزال تقف عاجزة عن تحقيق هذه الخطوة. ولايزال الحاسب المحمول هو الخيار الأوسع والسائد في ما يتعلق بالعمل والحوسبة أثناء التنقل، سواء للأفراد بشكل شخصي، أو للعاملين في المؤسسات والشركات والهيئات المختلفة.

    ولا تزال النصيحة التي يمكن تقديمها في هذا الشأن هي أنه «لا تستغنِ عن حاسبك المحمول من أجل سامسونغ غالكسي نوت 10 بلس أو غيره»، فالوقت لم يحن بعد.

    الحاسبات الشخصية

    ولا يعتبر المحلل بيل ديت ويللر، الشخص الوحيد أو الأول الذي يقوم بمراجعة وفحص للأجهزة المحمولة كالهواتف، من منظور اقترابها من عصر ما بعد الحاسبات الشخصية. ولا يعد «غالكسي نوت 10 بلس» هو الجهاز الوحيد أو الأول الذي يخضع لتقييم من هذا النوع، فالفكرة قائمة وحية منذ تسعينات القرن الماضي، حينما تحدث فيها لأول مرة عام 1999 كل من بيل غيتس وديفيد كلارك،ففي ذلك العام نشر بيل غيتس مقالاً في مجلة «نيوزويك»، تحدث فيه عن العصر التالي للحاسبات الشخصية، وأطلق عليه «بي سي بلس» الذي يظل فيه الحاسب الشخصي «أداة الحوسبة الأساسية»، لكنه يعمل «بالترادف مع الأجهزة الأخرى الرائعة».

    فيما ألقي ديفيد كلارك خطاباً أمام مؤتمر «عالم ما بعد الحاسب» تحدث فيه عن أن كل شيء سيكون متصلاً بالشبكة، ومن ثم يمكن الوصول الى كل الخدمات، من الترفيه، والاتصالات، والتجارة، والإنتاج، وما إلى ذلك، من خلال مجموعة متنوعة من الأجهزة بدلاً من جهاز حاسب.

    وفي عام 2007، ظهر بيل غيتس وستيف جوبز معاً في مؤتمر «دي 5»، في واحد من اللقاءات النادرة التي جمعت الرجلين معاً، وخلال اللقاء تحدث الاثنان عن عالم به أجهزة حوسبة للأغراض العامة، بالإضافة إلى خدمة متخصصة تعتمد على أجهزة الحاسبات الشخصية. وقال جوبز: «سيستمر هذا الجهاز للأغراض العامة معنا ويتحول معنا، سواء كان جهازاً لوحياً أو جهازاً محمولاً، أو أياً كان».

    «غالكسي نوت»

    وعند تقييمه من حيث كونه بديلاً للحاسبات المحمولة، قال بيل ديت ويللر، إن «(غالكسي نوت 10 بلس) يحتوي على كل ما يمكن أن يحتاجه المرء في هاتف محمول، من أداء رائع، ووفرة السعة التخزينية وغيرها». واستخدم ويللر خمسة معايير للتقييم هي:

    1ـ المكونات: في هذا المعيار يقف «غالكسي نوت 10 بلس» على قدم المساواة مع الأجهزة المحمولة الحديثة، ولديه طاقة أكثر من كافية لتشغيل برنامج إنتاجية المؤسسة القياسية والقيام بالأعمال الأساسية، لكنه بالقطع ليس بديلاً للأجهزة التي تقدم وظائف تحرير الصور والفيديو المتطورة.

    2- لوحة المفاتيح والماوس: يقدم «غالكسي نوت 10 بلس» بديلاً «ظرفياً»، أي في ظروف معينة للحاسبات المحمولة، ويساعده في ذلك تقنية «سامسونغ دي إي إكس»، التي تسمح بتوصيله بشاشة خارجية ولوحة مفاتيح وماوس، بل وحاسب مكتبي أو محمول، سواء يعمل بنظام تشغيل «ويندوز» أو «ماكنتوش»، وكذلك إمكانية مشاركة لوحة المفاتيح والماوس، لكن «غالكسي نوت» في حد ذاته وبقدراته الذاتية لا يقدم بديلاً للوحة المفاتيح والماوس التقليديين.

    3- الشاشة: تمثل الشاشة أكبر معضلة تعرقل وصول «سامسونغ نوت 10 بلس» لمستوى البديل الكامل للحاسب المحمول، فهي تعمل باللمس، ورائعة الوضوح، لكنها صغيرة المساحة إلى الحد الذي يشكل صعوبة في إنشاء عروض تقديمية، أو العمل باستخدام جداول البيانات، أو كتابة أي شيء أطول من جملة أو اثنتين، فعرضها ثلاث بوصات فقط، قد يضيع ما يقرب من نصفها عند استخدام لوحة المفاتيح على الشاشة. واستخدام تقنية «دي إي إكس» لا يحل المشكلة، لأنه يعني تلقائياً أن الهاتف في حاجة إلى الحاسب المحمول وشاشته لكي يتم العمل عليه بمرونة كافية، وهذا تحديداً الشيء المطلوب الابتعاد عنه لكي يصبح الهاتف بديلاً للحاسب.

    4- الاتصالات: يتفوق فيها «غالكسي نوت 10 بلس» بالطبع، إذ يقدم جميع مزايا وخصائص الاتصالات بكفاءة تامة.

    5- الشكل: اقترب «غالكسي نوت 10 بلس» قليلاً من شكل الحاسب المحمول، لكنه لايزال في المظهر العام هاتفاً.

    ما بعد الحاسب الشخصي

    «غالكسي نوت 10 بلس» يعني أن «سامسونغ» اقتربت خطوة كبيرة من عالم ما بعد الحاسب الشخصي بالكامل، لكنها لم تصل إليه بعد، بدليل أنها في اليوم الذي أعلنت فيه عن «غالكسي نوت 10 بلس» طرحت الحاسب المحمول «غالكسي بوك إس» الذي يعمل بمعالج «إيه آر إم»، وعلى اتصال دائم عبر الشبكات المحمولة، ويعمل بنظام «ويندوز 10».

    - تنبؤات التسعينات وما بعدها لبيل غيتس  وستيف جوبز عن عالم ما بعد الحاسبات الشخصية  لم تتحقق كاملة.

    طباعة