إطالة دورة استبدال الجهاز وارتفاع الأسعار أبرز الأسباب خلال 2018

    الهواتف الذكية تسجل أسوأ تراجع منذ 16 عاماً

    مبيعات الهواتف انخفضت العام الماضي بمتوسط عام بلغ نحو 5% مقارنة بـ 2017. غيتي

    شهدت سوق الهواتف المحمولة العالمية خلال عام 2018، أسوأ موجة تراجع في المبيعات منذ 16 عاماً، إذ تأثرت فيها معظم الشركات الكبرى، بعد انخفاض مبيعات الهواتف الذكية بمتوسط عام بلغ نحو 5% مقارنة بعام 2017.

    جاء ذلك في تقريرين نشرتهما أخيراً، مؤسسة «آي دي سي» العالمية لبحوث سوق تقنية المعلومات والاتصالات، وشركة «آي إتش إس ماركت» المتخصصة في متابعة سوق الهواتف المحمولة.

    واعتبر تقرير «آي دي سي»، أن «2018 يعد أسوأ عام على الإطلاق» في تاريخ الهواتف الذكية، فيما وصف تقرير «آي إتش إس ماركت» الوضع بـ«حالة من الفوضى والترنح».

    وأرجع التقريران أسباب التراجع إلى إطالة دورة استبدال الهواتف، وزيادة مستويات الانتشار والتشبع في العديد من الأسواق الكبيرة، إضافة إلى الارتفاع المستمر للأسعار.

    تراجع المبيعات

    وأظهرت البيانات الواردة في تقرير «آي دي سي» أنه بعد «فترة عطلة مملوءة بالتحديات» في نهاية العام الماضي، تراجعت مبيعات الهواتف الذكية العالمية بنسبة 4.1% مقارنة بعام 2017، إذ تم شحن ما مجموعه 1.4 مليار وحدة خلال عام 2018، بينما كشفت الأرقام التي أوردتها شركة «آي إتش إس ماركت» في تقريرها، أن شحنات الهواتف الذكية العالمية بلغت 365.2 مليون وحدة في الربع الرابع من عام 2018، بانخفاض نسبته 5.7%، مقارنة بالربع السابق من العام نفسه.

    شركة «أبل»

    وأشار التقريران إلى أن شركة «أبل» الأميركية كانت من بين أكثر الشركات تضرراً من تراجع المبيعات، إذ عانت انخفاضاً نسبته 11.5% خلال الربع الأخير من عام 2018، على الرغم من إطلاق ثلاثة طرز جديدة من هاتف «آي فون».

    وأوضح التقريران أنه على مدار العام بأكمله، انخفضت مبيعات «آي فون» بنسبة 3.2%، وهو أمر منطقي، نظراً لأن أكبر سوقين لهما، وهما الولايات المتحدة والصين، شهدتا أسوأ عام لمبيعات الهواتف الذكية على الإطلاق.

    وأفاد تقرير «آي دي سي» بأن من المؤكد أن «أبل» لم تخرج من اللعبة، لكن احتمال عدم امتلاك جهاز «آي فون» من الجيل الخامس في عام 2019 سيعني مزيداً من الصعوبات أمام الشركة، لافتاً إلى أن الأهم من ذلك، هو أن تنجح استراتيجية «النظام البيئي» المتكامل التي تتبعها «أبل»، في جعل مستخدمي هواتفها مكتفين بنظام تشغيل وبرمجيات وتطبيقات ومعدات ومكونات جميعها من «أبل».

    من جهتها، اتفقت كبيرة المحللين بقسم الهواتف المحمولة في شركة «آي إتش إس»، جيريت شينمان مع هذا الرأي، وقالت إن «(أبل) لديها خيارات محدودة خلال العام الجديد، إذ إن من الواضح أنه لن تبتعد عن علامتها التجارية المميزة، وليس هناك مجال كبير لمرونة التسعير».

    وأضافت: «قد تلعب إعادة إدخال الموديلات القديمة دوراً أكبر في المستقبل، لكن (أبل) تبدو مترددة في الالتزام الكامل بتلك الاستراتيجية، على المدى الطويل».

    «سامسونغ» و«هواوي»

    أما بالنسبة إلى شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية، فلفت التقريران إلى أن أرباح التشغيل انخفضت على أساس ربع سنوي، وعلى أساس سنوي خلال عام 2018، بسبب الانخفاض في حجم مبيعات هواتفها الذكية.

    وذكر التقريران أن مستوى التراجع في حجم مبيعات الهواتف الذكية بلغ 5.5% في الربع الرابع من العام 2018 بإجمالي شحنات بلغت 70.4 مليون وحدة.

    وبالمقابل، فإن شركة «هواوي» الصينية شهدت زيادة في المبيعات خلال العام الماضي، إذ ارتفعت الشحنات بنسبة 33.6% في عام 2018.

    أسباب التراجع

    وأوضح التقريران أن هناك أسباباً عدة وراء انخفاض مبيعات الهواتف الذكية خلال عام 2018، أبرزها إطالة دورات استبدال الهواتف الذكية ليس بين المستهلكين فقط، بل لدى الشركات التي تشتري الهواتف الذكية لموظفيها، والتي باتت تعتمد على أطر زمنية أطول، وليس على دورة ترقية سنوية أو حتى لمدة عامين.

    وأضافا أن من الأسباب الأخرى زيادة مستويات الانتشار والتشبع في العديد من الأسواق الكبيرة، والتي وصلت إلى أكثر من 100% في العديد من الحالات مع اقتناء الشخص الواحد أكثر من هاتف، فضلاً عن إحباط المستهلك المتزايد من ارتفاع الأسعار بشكل مستمر.

    دعم صناعة الهواتف

    اتفق تقريرا مؤسسة «آي دي سي»، وشركة «آي إتش إس ماركت» على أن وصول الهواتف العاملة بالجيل الخامس للمحمول والهواتف القابلة للطي خلال عام 2019 يمكن أن يبعث بنوع من الحياة في صناعة الهواتف المحمولة والذكية، لكن ذلك يتوقف على كيفية تسويق البائعين والمنتجين للمزايا الحقيقية لتلك التقنيات.

    طباعة