الكونغرس يقرّ قانوناً لتزويد شركات «أشباه الموصلات» بـ 52 مليار دولار

مدن الولايات المتحدة تتسابق في إقامة مصانع لـ«رقاقات الكمبيوتر»

450 مليار دولار عائدات صناعة أشباه الموصلات في 2020. من المصدر

أدى النقص في رقاقات الكمبيوتر، المعروفة أيضاً باسم «أشباه الموصلات»، إلى إضعاف الاقتصاد العالمي، الأمر الذي كان بمثابة عقوبة للعديد من الصناعات مثل السيارات، والأجهزة الطبية، وأسهم في تشكيل مخاوف من حدوث تضخم كبير. لكن العديد من الولايات والمدن في الولايات المتحدة بدأت ترى بصيص أمل يتمثل في إمكانية زيادة إنتاج الرقاقات في الولايات المتحدة، ما سيؤدي إلى إنشاء مصانع عدة لهذه الرقاقات في المدن التي تتسابق للاستفادة من هذه الزيادة الكبيرة في صناعات الرقاقات.

أنشطة «سامسونغ»

وإحدى هذه البلدات هي «تايلور» في ولاية تكساس، والتي يبلغ تعداد سكانها 17 ألف نسمة، وتبعد نحو 40 دقيقة بالسيارة عن مدينة «أوستن»، إذ يعمل قادة البلدة على إلغاء جميع المعوقات لإنشاء مصنع رقاقات لشركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية بكلفة 17 مليار دولار في بلدتهم، حيث تنوي الشركة إنشاء مثل هذا المصنع في الولايات المتحدة بداية عام 2022.

وتخطط البلدة والمنطقة التعليمية التابعة لها لتقديم مئات الملايين من الدولارات على شكل حوافز لشركة «سامسونغ»، بما فيها حسومات ضريبية، فضلاً عن توصيل المياه من بلدة مجاورة، لاستخدامها في المصنع المزمع إنشاؤه.

لكن «تايلور» ليست الوحيدة التي تقوم بذلك، إذ إن المسؤولين في ولاية «أريزونا» وفي بلدة «جينسي» شمال ولاية «نيويورك» يحاولون استمالة «سامسونغ» أيضاً. ويوجد حالياً في بلدة «ترافيس» مصنع لـ«سامسونغ» التي قالت إنها حصلت على تخفيف ضريبي كبير في هذه المناطق، إضافة إلى تمويل من أجل بناء المصنع.

دعم حكومي

بدوره، يدرس الكونغرس الأميركي إمكانية تقديم الدعم لمصانع الرقاقات في الولايات المتحدة. وحثت الحكومة الفيدرالية شركات مثل «سامسونغ»، التي تعتبر أضخم شركات صنع مكونات الأجهزة التكنولوجية المتطورة جداً، على بناء المصانع في الولايات المتحدة، واصفة ذلك بأنه ضرورة أمنية واقتصادية وطنية.

وقد بدأت شركة «أنتل» لصناعة أجهزة الكمبيوتر، بإنشاء مصنعين في ولاية «أريزونا» في سبتمبر الماضي، في وقت يتوقع فيه أن تعلن عن موقع تجمع صناعي في نهاية العام الجاري.

إلى ذلك، أقرّ الكونغرس الأميركي قانوناً لتزويد شركات صناعة الرقاقات بـ52 مليار دولار، كدعم خلال العام، وهي خطة دعمتها إدارة الرئيس جو بايدن، وستكون أكبر استثمار في السياسة الصناعية منذ عقود.

وقال تسعة من حكام الولايات في رسالة لهم إلى قادة الكونغرس، إن هذا التمويل «سيوفر أداة جديدة وقوية من أدوات التنمية الاقتصادية في ولاياتنا».

أشباه الموصلات

وتجري صناعة أغلبية الرقاقات والمعروفة أيضاً باسم «أشباه الموصلات»، وهي صناعة بلغت عائداتها 450 مليار دولار عام 2020، في تايوان، وكوريا الجنوبية، والصين، في ما تسيطر الولايات المتحدة على ما نسبته 12% من الإنتاج العالمي من هذه الصناعة.

ولذلك، يقول أعضاء في الكونغرس إن نقص الرقاقات يوضح كيف أن محدودية الدور الأميركي في هذه الصناعة يضع اقتصادها في وضع حرج، في وقت يخشى فيه السياسيون أن تعمل الصين على زيادة سيطرتها على الإمدادات العالمية من أشباه الموصلات، الأمر الذي يضع الولايات المتحدة في وضع سيّئ أمام منافس جيوسياسي كبير، وهو أمر ستنطوي عليه آثار أمنية وطنية.

لكن محاولات المدن الأميركية لجذب هذه المصانع تثير العديد من الأسئلة بشأن المدى الذي يجب أن تذهب إليه هذه المجتمعات، وما هو حجم أموال دافعي الضرائب التي يجب دفعها، من أجل الحصول على جزء من هذا الاقتصاد التكنولوجي البالغ التطور.

طباعة