«مايكروسوفت» تحتاج إلى صفقة ترخيص مع «غوغل» لإتمام الربط

«غوغل بلاي» يقف عائقاً أمام الانفتاح بين «ويندوز» و«أندرويد»

«مايكروسوفت» بدأت مشروع «لات» الذي يسمح بإحضار تطبيقات «أندرويد» إلى «ويندوز 10». غيتي

تدخل «شركة مايكروسوفت الأميركية»، عملاق صناعة البرمجيات، عام 2021، وأمامها سؤال كبير ينتظر مئات الملايين من مستخدمي نظمها وخدماتها وبرمجياتها أن تجيب عنه، ويتعلق بما إذا كانت ستنجح خلال العام الجاري في إنجاز انفتاح كبير وتواصل عميق بين نظم وتطبيقات «ويندوز» الخاصة بها، ونظم وتطبيقات «أندرويد» من «غوغل»، على غرار ما أنجزته مع نظم وتطبيقات «لينكس».

أما الإجابة المتاحة حتى الآن فهي أن «مايكروسوفت» تستطيع بسهولة وخلال وقت قصير تشغيل كل تطبيقات «أندرويد» على أنظمة «ويندوز» الخاصة بها، وتجعلها متاحة على متجرها، إلا أن هذا لن يكون نهاية المطاف، نظراً لأن تشغيل تلك التطبيقات سيكون بلا قيمة، لكونها فاقدة للروح أو «ماء الحياة»، وهو خدمات متجر «غوغل بلاي».

هذا ما انتهى إليه تحليل موسع نفذه محللو موقع «كمبيوتر وورلد» computerworld.com، ونشر في الخامس من ديسمبر الجاري، وتناول هذه القضية من مختلف جوانبها.

اتجاه معاكس

جاء هذا التحليل بعد أسابيع قليلة فقط من طرح «شركة غوغل الأميركية» لنظام جديد يسمح بتشغيل تطبيقات «ويندوز» على أجهزة «كروم بوك» داخل المؤسسات كخطوة أولى، ثم للمستخدمين الأفراد في خطوة تالية، وهو القرار الذي لا يترك خياراً لـ«مايكروسوفت» سوى قلب الطاولة، والمضي في الاتجاه المعاكس لـ«غوغل»، عبر تحقيق خطوة مماثلة، وهي تشغيل تطبيقات «أندرويد» على نظم تشغيل «ويندوز».

وبحسب ما قاله المحللون، فإن «مايكروسوفت» بدأت المضي في هذا الاتجاه، من خلال مشروع برمجي يطلق عليه «مشروع لات» الذي سيسمح لمطوري التطبيقات، بإحضار تطبيقات «أندرويد» الخاصة بهم إلى «ويندوز 10»، مع القليل من التغييرات في التعليمات البرمجية أو حتى دونها، وذلك عن طريق تجميعها بطريقة معينة، ثم إرسالها إلى متجر «مايكروسوفت»، ومن ثم يكون مستخدمو «ويندوز» قادرين على تثبيتها مباشرة من واجهة المتجر، وتشغيلها على أنظمة «ويندوز» الخاصة بهم، كما لو كانت برامج أصلية عادية، ويرى المحللون أن هذه مهمة ممكنة وسهلة بالنسبة لـ«مايكروسوفت»، ويمكن أن تنجزها وتطرحها ضمن تحديث «ويندوز» العادي المقرر إطلاقه في وقت مبكر الخريف المقبل.

«غوغل بلاي»

يتشكل عالم «أندرويد» من ثلاثة أجزاء، الأول «نظام التشغيل»، وتوفره «غوغل» على شكل كود مفتوح المصدر، يمكن لأي شركة الوصول إليه وتعديله واستخدامه بأي طريقة تريدها، والثاني «التطبيقات» التي يبنيها المطورون للعمل مع نظام التشغيل، وأما الثالث فهو خدمات متجر «غوغل بلاي» التي توفرها «غوغل» لجميع التطبيقات العاملة على «أندرويد»، و«كروم بوك»، لتجعلها قادرة على التفاعل مع الموقع، ومعالجة عمليات الشراء والبيع عبر التطبيقات، وتوفير الإشعارات الفورية حول الأحداث المهمة، مثل رسائل البريد الواردة، وتحديثات الخرائط، وغيرها من عشرات الخدمات الأخرى، المرتبطة بعنصر التوقيت والزمن، وعنصر المكان والموقع، وهي خدمات توفر دعماً متجدداً بالبيانات والمعلومات للتطبيقات والأجهزة العاملة عليها، وتعتبر عنصراً منفصلاً تماماً عن نظام تشغيل «أندرويد».

ترتيبات محددة

وقد حددت «غوغل» ترتيبات معينة لربط النظام وتطبيقاته بخدمات «غوغل بلاي»، وتقضي هذه الترتيبات بأن الشركة أو الجهة التي ترغب في ربط تطبيقاتها بخدمات «غوغل بلاي»، يتعين عليها أن تحصل على صفقة ترخيص خاصة مع «غوغل» من أجل إتاحتها. وحددت «غوغل» مثل هذه الترتيبات فقط للشركات التي تنشئ أجهزة «أندرويد» معتمدة، إضافة إلى أجهزة «كروم بوك».

وهنا تكمن معضلة «مايكروسوفت»، لأن الوضع القائم مع خدمات «غوغل بلاي»، يعني أنه مع أي نظام تنشئه «مايكروسوفت» للسماح بإعادة تجميع تطبيقات «أندرويد» وإتاحتها داخل «ويندوز»، فإن من شبه المؤكد أن خدمات «غوغل بلاي» لن تكون موجودة. ومن ثم فإن فكرة قدرة المطورين على سحب تطبيقات «أندرويد» الحالية وإفلاتها ببساطة إلى متجر «مايكروسوفت» لسهولة التوافق عبر الأنظمة الأساسية لم تعد تبدو بهذه البساطة، لأن التطبيقات ستوجد في بيئة لا تتوافر فيها خدمات «غوغل بلاي»، ومن ثم لن تعمل وظائف معينة في التطبيق كما هو متوقع، ليجد المستخدم نفسه في النهاية أمام أنواع مختلفة من الأخطاء والعثرات البرمجية، والوظائف المتوقفة. ولتفادي الوقوع في مثل هذه المصيدة، سيتعين على المطورين ضبط تطبيقاتهم لتعمل في بيئة «ويندوز»، ويتطلب ذلك جهداً إضافياً، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالتحديثات المستمرة، وقد ينتهي الأمر بتكبد المطور أموالاً إضافية، أو قد يضاف لذلك أن ينتهي الأمر بتجربة استخدام أسوأ. وفي أي من هذه الحالات، قد تكون النتيجة مشكوكاً فيها إلى الدرجة التي تجعلها أمراً لا يستحق عناء المضي فيه.


مهمة مفروضة على «مايكروسوفت»

انتهى المحللون إلى أن الانفتاح على تطبيقات «أندرويد»، هي مهمة مفروضة أو شبه مفروضة على «مايكروسوفت» خلال عام 2021، يتعين القيام بها، وإلّا اصطدمت بالعجز عن التوافق مع رغبات وطلبات شريحة كبرى من المتعاملين من الأفراد والمؤسسات، على غرار ما واجهته الشركة مع مستخدمي نظم وتطبيقات «لينكس»، وهنا علينا الانتظار لنرى كيف ستواجه «مايكروسوفت» هذا التحدي.

طباعة