عبر مشروعين برمجيين مفتوحَي المصدر للجميع حول العالم

«آي بي إم» تتيح متابعة الحطام الفضائي وإدارة الأقمار الاصطناعية

المشروعان يسعيان إلى إتاحة الفرصة للجميع للوصول إلى مجال الفضاء. ■من المصدر

أعلنت شركة «آي بي إم» العالمية المتخصصة في تصنيع وتطوير الحواسيب والبرمجيات، عن إطلاق مشروعين برمجيين جديدين، مفتوحي المصدر، مع أكواد برمجية متاحة للجميع على مستوى العالم، موضحة أن المشروع الأول معني ببناء نظام متقدم لرصد مواقع كتل الحطام الفضائي، سواء القطع متناهية الصغر، أو القطع ذات الأحجام الكبيرة، فضلاً عن التنبؤ بمساراتها المحتملة للعمل على تفادي أخطارها، بينما المشروع الثاني مخصص لإدارة «أسراب» من الأقمار الاصطناعية الصغيرة التي تسبح معاً في الفضاء، بانتظار من يطلب خدماتها، ويمكن أن تتجمع، كلها أو بعضها، لتشكل فريقاً يقوم بمهمة ما في وقت محدد، ثم يعود كل منها لشأنه بعد انتهاء المهمة.

فرصة

وقدّم رئيس قسم تكنولوجيا الفضاء في الشركة، نعيم ألطاف، إيضاحات حول البرنامجين، خلال مقابلة بالفيديو مع موقع «تيك ريبابليك»، أكد خلالها أن المشروعين يسعيان لإضفاء «الطابع الديمقراطي» على الوصول إلى تقنيات الفضاء، أي إتاحة الفرصة للجميع للوصول إلى مجال الفضاء، والمساعدة في تتبع مجال الحطام الذي يدور حوله، أو المشاركة في برمجيات إدارة الأنشطة الفضائية الجارية في المدار الأرضي المنخفض.

البرنامج الأول

وقال ألطاف إنه منذ إطلاق القمر الاصطناعي السوفييتي «سبوتنيك» قبل أكثر من 60 عاماً، تراكمت في المدار الأرضي المنخفض ملايين القطع من أجزاء الحطام والمخلفات الفضائية، تراوح بين بقايا صغيرة لا يمكن تتبعها من عمليات الإطلاق السابقة، إلى قطع بحجم حافلة مدرسية.

وبيّن أن هذه الأجسام، التي تدور في المدار الأرضي المنخفض بسرعة 18 ألف ميل في الساعة تقريباً، يمكنها الاصطدام بالأقمار الاصطناعية العاملة بالمدار، وتحويلها هي الأخرى إلى مخلفات وحطام، ولذلك يسعى مشروع «آي بي إم» البرمجي مفتوح المصدر في مجال الحطام الفضائي، إلى تصميم أنظمة أكثر تقدماً لتتبع الحطام.

وأضاف أن المشروع يحمل اسم «الوعي بالموضع الفضائي» أو «إس إس إيه»، ويتم تنفيذه مع جامعة تكساس الأميركية في مدينة أوستن.

رصد وتنبؤ

وتابع ألطاف: «لأنه ليس من المفهوم تماماً كيف تؤثر العوامل الأخرى مثل الطقس الفضائي في مسارات الحطام، فإن المشروع يستفيد من نموذجين لرصد الحطام الفضائي، النموذج الأول يعتمد على علم الفيزياء من أجل بناء تصور لمحاكاة (الاضطراب) الذي يمكن أن يحدث في مدار الحطام الفضائي، فيما يعتمد النموذج الثاني على تقنية التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأخطاء التي يمكن أن يتضمنها النموذج الفيزيائي».

«كيوب سات»

وبالنسبة للمشروع الثاني، قال ألطاف إنه كان من المعتاد، خلال العقود الماضية، تصنيع أقمار اصطناعية بأحجام كبيرة، تعمل كمنظومة مترابطة متجانسة، تقوم بالعديد من المهام والوظائف، لكن في السنوات الأخيرة تغير هذا المفهوم، ليصبح المتبع هو تفتيت أو تقسيم هذه المنظومات المترابطة المتجانسة إلى كيانات مستقلة صغيرة، كل منها يقوم بوظيفة مختلفة عن الآخر، ثم ظهرت الأقمار الاصطناعية صغيرة الحجم، التي يتم التحكم فيها وإدارتها، فردياً وجماعياً، ومن ثم أصبح الشائع تصنيع أقمار اصطناعية صغيرة الحجم، قليلة الكلفة، سواء عند الإنتاج أو الإطلاق أو إدارتها في الفضاء. وأضاف أنه في ضوء هذا التعيير، جرى تصميم مشروع «آي بي إم» البرمجي الذي يحمل اسم «كيوب سات»، ويسعى إلى بناء نظام بإمكانه نقل مفهوم «الحوسبة الموزعة» وتوفير الأجهزة والمعدات كخدمة، المستخدم في الإنترنت على الأرض، إلى المجال الفضائي، للدخول في مرحلة «تقديم الأقمار الاصطناعية كخدمة».

إدارة الأسراب

وبحسب ألطاف، فإن الهدف من ذلك بناء نظام عالمي مفتوح المصدر، يشارك فيه الجميع، لإدارة سرب أو مجموعة أسراب من الأقمار الاصطناعية، التي تسبح في الفضاء، داخل المدار الأرضي المنخفض، في انتظار أوامر تصدر لها من جهة ما على الأرض، للقيام بمهمة معينة في وقت محدد، سواء شارك فيها قمر واحد أو أقمار عدة أو سرب بأكمله، تعمل معاً كفريق خلال المهمة، ويقوم كل منها بوظيفة تتعلق بجزء من المهمة، وبانتهاء الأمر يستقل كل منها بكيانه مرة أخرى، في وضعية الاستعداد لتكليفه بمهمة جديدة.

رصد واقعي

قال رئيس قسم تكنولوجيا الفضاء في شركة «آي بي إم»، نعيم ألطاف، إن الشركة تأمل في الوصول إلى رصد واقعي متوافق عليه قدر الإمكان لمسارات الحطام الفضائي، لأن في الوضع الحالي تستخدم حكومات مختلفة، في جميع أنحاء العالم، أنظمة تتبع متنوعة لرصد الحطام، ونتيجة لذلك فإن المواقع الدقيقة للأجسام المختلفة تختلف اعتماداً على الكيان أو الجهة التي تقوم بالرصد.

طباعة