اعتبر سائقي الشركتين موظفين لا مقاولين مستقلين

حكم قضائي أميركي يُخضع «أوبر» و«ليفت» لقوانين شركات النقل

«أوبر» و«ليفت»: السائقون مهمون لكنهم ليسوا أساسيين في أعمال الشركتين. غيتي

في خطوة مفاجئة مثيرة للجدل، أصدر القاضي إيثان شولمان، في المحكمة العليا بمدينة «سان فرانسيسكو» الأميركية، الأسبوع الجاري، حكماً يقضي باعتبار سائقي شركتي «أوبر» و«ليفت» لتأجير السيارات، موظفين في الشركتين لا «مقاولين» مستقلين يتعاملون مع الشركتين من الخارج.

ويعني ذلك أن الحكم ألغى وضعية «أوبر» و«ليفت» كمنصات تقنية برمجية بالأساس، تقوم على تنسيق العلاقة بين مالك السيارة، والراكب الذي يريد الانتقال من مكان إلى آخر، واعتبرهما شركتي نقل، وهو تطور وصف بـ«الدراماتيكي» ويعكس خلافاً عميقاً بين تقنية المعلومات ومنجزاتها الجديدة، والعديد من القوانين واللوائح القديمة، إذ ينتصر للقوانين القديمة على حساب نماذج العمل التي ولدت من رحم تقنية المعلومات والاتصالات، وفرضت نفسها كحقائق مستجدة على الأطر القانونية واللوائح القديمة.

وأمهل القاضي الشركتين 10 أيام للاستئناف على الحكم، مسدلاً الستار على فصل من التقاضي في الدعوى المقامة من قبل ولاية كاليفورنيا ضد الشركتين في مايو 2020، بالتعاون مع محامي مدن: سان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس، وسان دييغو.

واتهمت الدعوى الشركتين بانتهاك قانون الولاية المعروف باسم «إيه بي 5» الخاص بحقوق العمال، وتصنيف آلاف من عمال كاليفورنيا كمقاولين مستقلين، وليس موظفين في الشركتين.

التقنية والقانون

كان محللو موقع «سي نت» cnet.com، المتخصص في التقنية، تابعوا وقائع هذه الدعوى المثيرة للجدل، منذ أن رفعها المدعي العام في كاليفورنيا، كزافييه بيسيرا، ضد «أوبر» و«ليفت» في مايو الماضي، ونشروا تحليلاً سريعاً حول الحكم يوم صدوره، أكدوا خلاله أنها معركة تعكس عمق الصراع بين التقنية والقانون، وبيئات العمل القديمة والجديدة، لافتين إلى أن الحكم النهائي فيها سيكشف - إلى حدٍّ كبير - عن طبيعة المسار الذي ستمضي فيه نماذج العمل التقنية الجديدة، القائمة في جوهرها على المنصات التقنية العاملة عبر الإنترنت، والفضاء الإلكتروني عموماً، ليس في مجال نقل الركاب فقط، وليس بالنسبة لـ«أوبر» و«ليفت» فقط، بل في مجالات العمل الأخرى التي تحدث فيها التقنية تأثيرات مجتمعية جديدة واسعة المدى، وتتصادم فيها مع قوانين قائمة.

واستند المحللون في هذه الفرضية إلى ما قاله القاضي نفسه بشأن ما واجهه أثناء تداول القضية، حيث كتب معبراً عن مدى التعقيد في القضية، لكونها بلا سابقة، وتمثل وضعاً مستجداً كلياً، وقال إن القرار كان صعباً، وصدر دون أن يعرف تماماً كيف سيبدو تأثيره.

وأضاف: «أشعر كأنني مطالب بالقفز في مسطح مائي دون معرفة مدى عمقه، ومدى برودة مياهه، وما الذي سيحدث عندما أدخل؟».

موظف أم متعامل

يذكر أن «غوغل» و«ليفت»، وغيرهما من الشركات المماثلة، ظهرت كمنصات تقنية، تنسق بين ملاك السيارات والسائقين الذين لديهم وقت ورغبة في العمل بمجال نقل الركاب، والركاب الذين يرغبون بوسيلة مواصلات مريحة ومعقولة الكلفة تنقلهم إلى وجهاتهم وقتما يريدون، وذلك من دون أن تكون الشركة مالكة للسيارات، أو السائق نفسه ملتحقاً وظيفياً كموظف أساسي في الشركة، لأن موظفي الشركة الأساسيين، هم من خبراء التقنية والتطوير والبرمجة.

إلا أنه بمرور الوقت، احتدم الجدل حول حقوق السائق منذ سنوات، إذ ظلت «أوبر» و«ليفت»، ونظيرتهما حول العالم، تصنف السائقين باعتبارهم مقاولين مستقلين، أو كمتعاملين من الخارج، لا موظفين، ما يعني أن السائقين يدفعون مقابل النفقات، مثل الغاز وصيانة السيارات والتأمين. ولا يتمتعون بفوائد مثل الرعاية الصحية، والإجازة المرضية.

استئناف الحكم

وسط هذا الجدل، انحازت ولاية كاليفورنيا، التي تعتبر معقل صناعة تقنية المعلومات، وولايات أخرى، إلى جانب السائقين، ودافعت عن حقهم في الحصول على مزيد من المزايا والحقوق، وفي مقدمتها إعادة تصنيفهم كموظفين.

وأثناء تداول القضية، أكد محامو «أوبر» و«ليفت» أن السائقين مهمون في خدمة نقل الركاب، لكنهم ليسوا أساسيين في أعمال الشركات التي هي أولاً وأخيراً منصات تقنية، لا شركات نقل.

وبعد المداولات، قال القاضي: «لتوضيح ما هو واضح، فإن السائقين أساسيون، وليسوا عرضيين، لأعمال (أوبر) و(ليفت) بأكملها في مجال نقل الركاب».

وعقب صدور الحكم، قال متحدث باسم «ليفت»: «سنستأنف هذا الحكم على الفور، وسنواصل الكفاح من أجل استقلال السائقين»، في حين قال متحدث باسم «أوبر»: «سنستأنف الحكم، ونخطط لتقديم نداء طارئ فوري نيابة عن سائقي كاليفورنيا، ومع استئناف الحكم، لن يتغير وضع تصنيف السائقين في كاليفورنيا قريباً، لأنه سيكون هناك فصل جديد من التقاضي وتداول القضية».

انتصار ساحق

قال محامي مدينة لوس أنجلوس، مايك فوير، في بيان له، إن الحكم انتصار ساحق لآلاف من سائقي «أوبر» و«ليفت»، الذين يعملون بجد، ويتعرضون للخطر كل يوم لإعالة أسرهم.

وأضاف: «بالطبع لم تنتهِ معركتنا، وسنواصل هذه الدعوى بقوة حتى يحصل هؤلاء العمال على الحماية الدائمة التي يستحقونها».

طباعة