استطلاعات: العمل عن بُعد سيتحول إلى وضع دائم بعد «كورونا»

%86 من المؤسسات حول العالم تنفذ مقابلات التوظيف افتراضياً

الاستطلاعات التي أجرتها «غارتنر» أكدت أن تقنيات العمل عن بُعد أثبتت جدارة فاقت المتوقع. من المصدر

أكدت ثلاثة استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة «غارتنر» الدولية المتخصصة في بحوث تقنية المعلومات، أن تقنيات العمل عن بعد أثبتت جدارة فاقت المتوقع، خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع تفشي وباء «كورونا»، حيث دفعت معظم مسؤولي الشركات والمؤسسات حول العالم لاتخاذ قرارات باعتمادها كآلية دائمة للعمل، سواء أثناء «كورونا»، أو بعد انتهاء الأزمة. وتبين أن 86% من المؤسسات حول العالم تنفذ مقابلات التوظيف افتراضياً، بينما أكد 74% من المديرين أنهم ينوون تحويل شريحة من موظفيهم للعمل عن بُعد بشكل دائم، في حين عبر 41% من الموظفين عن اعتزامهم تفضيل وظائف العمل عن بُعد بصورة دائمة.

نموذج جديد

وأفادت «غارتنر» عبر غرفة الأخبار في موقعها الرسمي بأن تلك الاستطلاعات أجريت خلال الأسبوع الأخير من أبريل الماضي على مجموعات متنوعة وكبيرة من العاملين في الشركات والمؤسسات المختلفة حول العالم، وأظهرت أن معظم المؤسسات تتجه إلى بناء نموذج جديد لإدارة المواهب والموظفين عن بعد، إذ يتم الاستعانة في بنائه بمزيج من تقنيات المعلومات الجديدة، والإجراءات الإدارية والتشغيلية في وقت واحد.

مقابلات افتراضية

ومن المهام الأولى لذلك النموذج إجراء مقابلات التعيين والتوظيف افتراضياً، بدءاً من تسجيل المرشحين وحتى الانتهاء من إجراءات إلحاقهم بالعمل، وهذا ما أظهره استطلاع للرأي أجري على 224 من قادة الموارد البشرية لمؤسسات كبرى حول العالم، حيث أظهر أن 86% من المؤسسات بدأت بدمج تقنية افتراضية جديدة لمقابلة المرشحين، استجابة لعدم اليقين الناجم عن وباء «كورونا»، بينما تتوقع 82% منها انخفاض التوظيف الخارجي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

الخروج من الأزمة

وبحسب ما قالته نائب الرئيس لبحوث الموارد البشرية في «غارتنر»، لورين سميث، فإن مديري الموارد البشرية في المؤسسات لجؤوا إلى هذه الطريقة، للخروج من الأزمة القائمة في خطط التعيين والتوظيف التي تم البدء بها قبل تفشي الوباء، وارتفاع عدم اليقين وعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مع تباطؤ التوظيف الخارجي للعديد من المؤسسات، وتغيير أولويات العمل، حيث أفادت 54% من المؤسسات بأنها أخرت مواعيد بدء مقابلة المرشحين للعمل، فيما ألغت 31% برامج التدريب، في حين ذكرت 63% منها أن أكثر من نصف الوظائف الشاغرة لديها مجمدة حالياً، ما أوجب على مديري الموارد البشرية تغيير الأساليب المختلفة للتوظيف، لتصبح آلية التوظيف الافتراضي المعيار الجديد لتوظيف العاملين من مختلف المستويات، بعدما ثبت أنها توفر المستوى نفسه من النجاح الذي يتحقق مع المقابلات الشخصية الواقعية.

هدف للموظفين

وأجري استطلاع الرأي الثاني على 229 من مديري الموارد البشرية، حيث تبين أن 41% من الموظفين العاملين في 50% من الشركات التي يعمل بها هؤلاء المديرون يخططون ويعتزمون طلب العمل عن بعد بصورة دائمة في مرحلة ما بعد «كورونا»، وذلك من بين 81% أو أكثر يعملون حالياً عن بعد. وأظهر الاستطلاع أن تقنيات العمل عن بعد ولّدت رغبة عالية لدى قطاعات واسعة من الموظفين والعاملين في عدم التمسك بالعمل في حال رفضت مؤسساتهم استمرارهم في آلية العمل عن بعد، إذ تبين أن 35% فقط من 5000 موظف شملهم الاستطلاع لا يعملون عن بعد، وهؤلاء لديهم رغبة في البقاء مع صاحب العمل الحالي أعلى بنسبة 13% عن العاملين من البعد، في حين تبين من الاستطلاع أن إنتاجية من يعملون عن بعد أعلى ممن يعملون من مقر العمل.

هدف للمديرين

وكشف الاستطلاع الذي أجري على 317 مديراً مالياً، أن العمل الدائم عن بعد يمثل هدفاً لـ74% من هؤلاء المديرين، الذين عبروا عن نيتهم في تحويل شريحة من العاملين بمؤسساتهم للعمل الدائم عن بعد، حيث إن هذه الشريحة لن تقل عن 5% كمرحلة أولى، لتتصاعد بعد ذلك وتتجاوز 15%، بينما قال 25% من المديرين إنهم سينقلون 20% من القوى العاملة لديهم على الفور إلى آلية العمل الدائم عن بعد.

توفير في الكلفة

قال نائب الرئيس لبحوث الخدمات المالية في مؤسسة «غارتنر»، ألكسندر بانت، إن المسؤولين الماليين الذين يعانون بالفعل ضغوطاً لإدارة التكاليف، يشعرون بفرصة لتحقيق وفر في الكلفة للقوى العاملة البعيدة. وأضاف أن المديرين الماليين يعتبرون في طليعة الدعاة للعمل الدائم عن بعد، ويرونه قد حقق «وفراً إبداعياً» في التكاليف خلال الأشهر الماضية، ما يؤكد أنه آلية فعالة لتجنب المزيد من التخفيضات الشديدة وتقليل التأثير السلبي على العمليات.

طباعة