تتمثل في الانتهاء والتعديل والاستمرار

علماء ينقسمون حول 3 سيناريوهات لـ «قانون مور»

يعتبر «قانون مور» القانون الذي يحكم صناعة المعالجات الدقيقة. من المصدر

بعد 55 عاماً من ظهور «قانون مور»، الذي يحكم صناعة المعالجات الدقيقة، انقسم العلماء حول ثلاثة سيناريوهات لمستقبل القانون، الأول اعتبر أنه قانون انتهى ولم يعد له فرصة في المستقبل، فيما الثاني رآه يتعدّل ويكيف نفسه مع المتغيرات الجديدة، بينما السيناريو الثالث أكد أن القانون لايزال قادراً على الاستمرار والعطاء خلال العقد الجديد 2020 ـ 2030.

جاء ذلك في آراء ثلاثة من كبار علماء الحاسبات، نشرها موقع «تيك ريبابليك» المتخصص في التقنية، أخيراً، حيث تعكس تلك الآراء حالة الجدل بشأن السيناريوهات المتوقعة لمستقبل «قانون مور»، وهم: الأستاذ في معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» ورائد الحوسبة المتوازية، الدكتور تشارلز ليزرسون، الذي يقول بسيناريو انتهاء القانون والوفاة، وعميدة هندسة الدراسات العليا في جامعة «تافتس»، الدكتورة كارين بانيتا، التي تتبنى سيناريو التعديل، ورئيس هندسة «السيليكون» بشركة «إنتل»، جيم كيلر، الذي يركز على سيناريو البقاء.

الانتهاء

وقال ليزرسون إن «قانون مور» انتهي عملياً، وهو أمر أصبح واضحاً حقاً منذ العام الماضي، حيث لم تعد صناعة المعالجات تمضي بالوتيرة الواردة في «قانون مور»، وأصبح تطبيقه أكثر كلفة من الناحية التقنية، وبات من الصعب مضاعفة عدد الترانزستورات التي تقود قوة المعالجة.

وأوضح أن «قانون مور» يقضي بأنه في مجال الدوائر المتكاملة، تتناسب كلفة المكون بشكل عكسي تقريباً مع عدد المكونات، حيث كانت هذه صفقة جيدة لعقود عدة، لكن الآن الوضع اختلف، حيث تأخر أحدث مصنع في «إنتل» لمدة خمس سنوات، حتى قام بتصنيع الشرائح والمعالجات العاملة بتقنية تصنيع 14 نانومتر، أي وضع كل ترانزستور داخل المعالج على بعد 13 نانومتر من الذي يليه، ثم تأخر أكثر في تطبيق تقنية 10 نانومتر، وأضاف أنه في مقابل ذلك ارتفعت كلفة مصانع المعالجات بنحو13% سنوياً، فيما يتوقع أن تصل كلفة المصنع الواحد إلى 16 مليار دولار بحلول عام 2022.

التعديل

وفي سيناريو التعديل والتغيير، قالت الدكتورة بانيتا إن «قانون مور» لا ينتهي، وإنما وتيرته تتباطأ ونهجه يتغير، أي أن أساسه النظري سيظل قائماً، لكن بسرعة مختلفة، ومنهجيات جديدة

وبينت أن التقنية الآن قد لا تكون ترانزستورات سيليكون تقليدية، وإنما قد تكون الحوسبة الكمية، وتقنية النانو - بيولوجيا التي تتكون من البروتينات والإنزيمات العضوية، وهي بيئات عمل مختلفة، وهذا يعني أن جوهر «قانون مور» سيتغير على الأرجح، لأنه في حال استخدام الحوسبة الكمية، قد ينتهي الأمر إلى زيادة مضاعفة أكثر من قوة المعالجة كل سنتين،إضافة إلى استخدام مواد مختلفة، قد لا تكون الترانزستورات.

وأضافت بانيتا أن من المحتمل أن يتم تحديث القانون وتعديله بناء على ما ينتج عن علم الأحياء الدقيقة أو الحوسبة الكمية أو حوسبة الحافة، وبمزيد من الابتكار في التصميم ودعم الذكاء الاصطناعي.

البقاء

إلى ذلك تتبني شركة «إنتل» أكبر صانع للمعالجات الدقيقة حالياً، سيناريو بقاء «قانون مور»، إذ قال في هذا الصدد الدكتور جيم كيلر، إنه سمع عن نهاية «قانون مور» طوال حياته المهنية، وكان يفكر دائماً في ما إذا كان من يقولون بذلك على صواب، والحقيقة أن «قانون مور» لايزال مستمراً وسيظل.

وأضاف أن هناك على الأرجح أكثر من 100 متغير يشارك في الحفاظ على القانون، كل منها يوفر مزايا مختلفة، ويواجه حدوده الخاصة، موضحاً أن هذا يعني أن هناك العديد من الطرق لمواصلة مضاعفة عدد الأجهزة على الشريحة، مثل البنى ثلاثية الأبعاد وتصميمات الترانزستور الجديدة.

وذكر كيلر أن «إنتل» ستسير بخطى سريعة على مدى السنوات الـ10 المقبلة، وستفعل الرياضيات أشياء كثيرة وفقاً لـ«قانون مور»، مبيناً أنه إذا تضاعفت كثافة الشرائح الإلكترونية مرة كل عامين، وفقاً للقانون، فسنصل لمعالجات تضم اثنين تريليون ترانزستور، وهذا تحسين في الأداء بمقدار 30 ضعفاً. وتابع أنه إذا كان مطورو البرامج أذكياء، فيمكننا الحصول على معالجات أسرع 100 مرة في السنوات الـ10 المقبلة من 2020 إلى 2030.

«قانون مور»

يحكم «قانون مور» صناعة المعالجات الدقيقة، أي قلب أجهزة الحاسبات والاتصالات والأجهزة العاملة بالشرائح الإلكترونية وأشباه الموصلات. ويقوم القانون على قاعدة مفادها أن المعالجات الدقيقة تتضاعف قوتها وتنخفض كلفتها، ويرتفع محتواها من الترانزستورات مرة كل عامين، وهي قاعدة ثبتت صحتها، وجرى تطبيقها منذ الإعلان عنها للمرة الأولى في أبريل 1965، على يد المؤسس المشارك لشركة «إنتل»، جوردون مور.

طباعة