مع الضغط الكبير على الإنترنت المصاحب لإجراءات العزل المنزلي

خفض جودة الفيديو في خدمات البث المباشر منعاً لبطء الشبكة

«يوتيوب» خفض جودة الفيديو في أوروبا لمدة 30 يومياً. من المصدر

دخلت التداعيات المترتبة على وباء «كورونا» منعطفاً جديداً غير مسبوق، مع ظهور بوادر دالة على حدوث اختناق بالبنية التحتية المعلوماتية العالمية، تجسد في بطء الخدمة، وتراجع بمستوى كفاءة عمل الشبكات، لاسيما شبكة الإنترنت، وذلك نتيجة الضغط الهائل المفاجئ وغير الاعتيادي، المصاحب لإجراءات العزل الصحي، التي تلزم مئات الملايين من السكان بالبقاء في منازلهم قسراً، مع التطبيق واسع النطاق لمفاهيم العمل والتعليم والتدريب عن بُعد.

وبرزت هذه المشكلة داخل أوروبا على وجه التحديد، ما دفع السلطات للعمل على خفض جودة الفيديو بخدمات البث المباشر للمحتوى عبر الإنترنت، ليصبح عند المستويات «الاعتيادية» غير العالية الجودة، كأول إجراء احترازي رقمي سريع، لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.

حل سريع

وتزايد اهتمام مواقع التقنية الكبرى عالمياً بهذا الموضوع خلال الأيام القليلة الماضية، حيث ظهرت عشرات التقارير والتحليلات التي ترصد أبعادها عالمياً. وقدم موقع «ذا فريج» تغطية واسعة للموضوع، تواصل خلالها مع مديرين تنفيذيين كبار في الشركات الموفرة لخدمة بث الفيديو المباشر عالي الجودة، وكذلك مسؤولين كبار بالمفوضية الأوروبية، وتحديداً القسم المسؤول عن المعلوماتية والبنية الرقمية بالمفوضية.

وتبين منها أن المشكلة برزت بالأساس في الدول الأوروبية الأكثر تضرراً من فيروس «كورونا» وهي: إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا، وعلى نحو أقل في كوريا الجنوبية واليابان بمنطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، فضلاً عن بعض المناطق داخل الولايات المتحدة وأميركا الشمالية.

واتفق الجميع على أن الحل السريع لتطويق الأزمة هو خفض كمية «الدفق المباشر» للفيديو العالي الجودة، بنمط «إتش دي» و«4 كيه» الصادر من خدمات فيديو البث المباشر الأميركية.

خفض جودة الفيديو

وخلال الأسبوع الماضي، انخرط المفوض الأوروبي للصناعة، تيري بريتون، في مفاوضات ماراثونية سريعة، مع كبار مسؤولي الشركات الأميركية الموفرة لخدمة بث الفيديو المباشر عالي الجودة، عارضاً طلباً واحداً، هو الإسراع في خفض جودة فيديو البث المباشر الموجه لأوروبا في أسرع وقت.

وشملت هذه المفاوضات كلاً من شركات «غوغل» الموفرة لخدمة «يوتيوب»، و«أبل» الموفرة لخدمة «تلفزيون أبل بلس»، و«أمازون» الموفرة لخدمة «برايم فيديو»، و«نيتفليكس»، إضافة إلى خدمة «ديزني بلس»، وخدمة «تويتش» للألعاب.

وانتهت المفاوضات إلى قرارات متتالية من جانب موفري خدمات الفيديو، بخفض جودة الفيديو المباشر إلى المستويات الأولية القياسية أو الاعتيادية الجودة.

وجاء التركيز على موفري خدمات فيديو البث الحي، على اعتبار أن هذه النوعية من المحتوى عادة ما تكون هي المستهلك الأكبر لسعات خطوط الاتصالات و«كوابل» الربط، بكم غزارة وضخامة المحتوى الذي تحمله، والذي يعادل عشرات ومئات أضعاف حجم النصوص والصور، وغيرها من أشكال المحتوى الأخرى.

«جنون الاستهلاك»

وأرجع الخبراء علامات الإجهاد التي بدأت تظهر على البنية التحتية المعلوماتية إلى ظاهرة «جنون الاستهلاك» في مجال المحتوى الرقمي، فطبقاً لإحصاءات الشركات المتخصصة في قياس استهلاك المحتوى الرقمي، من بينها شركة «نيلسن توتال أوديونس»، فإن معدلات استهلاك هذا المحتوى عالمياً ارتفعت بصورة مفاجئة بنسبة 60%، منذ منتصف فبراير الماضي، مع انتقال عدوى «كورونا» خارج الصين، وتحولها إلى وباء.

وزادت النسبة على ذلك في بعض المناطق، ووصلت إلى مستويات قياسية بالفعل، فمع إجراءات الحجر الصحي، والبقاء الطوعي في المنازل، والعمل عن بُعد، وصل معدل الاستهلاك إلى 12 ساعة للفرد يومياً، يظل فيها مئات الملايين على اتصال طوال الوقت، تتوزع خلالها أنماط المحتوى المستهلك بين مشاهدة التلفزيون رقمياً، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعات الأخبار وأشكال العمل عن بُعد، خصوصاً مؤتمرات الفيديو الجماعية.

«يوتيوب»

وخفض موقع «يوتيوب» جودة الفيديو في أوروبا الى المستوى الاعتيادي القياسي، وذلك لمدة 30 يوماً، ستكون خالية من أي عملية بث لفيديو بمستوى عالي التحديد أو أكثر. وأفاد الموقع بأن لديه أنظمة قائمة لإدارة ذروة الاستخدام، وسيفعل تدابير عدة لضبط نظام البث تلقائيا، ليستخدم سعة أقل للشبكة.

وأكد «يوتيوب» أنه سيلتزم بالتخفيف والخفض المؤقت بما يستتبعه من خفض في حركة المرور، بكل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وسيواصل العمل لتقليل الضغط على البنية التحتية، مع تقديم تجربة مستخدم جيدة أيضاً.

«نيتفليكس»

اتخذت «نيتفليكس» قرارها بخفض جودة الفيديو، أخيراً، مؤكدة أنه سيعقبه إجراءات جديدة، لخفض معدلات بث التدفقات عبر أوروبا، وأنها ستتحمل مقابل ذلك تراجعاً في حركة المرور على موقعها بنسبة ربما تصل الى 25%، لكن مع ضمان خدمة ذات جودة عالية للمشتركين.

وأوضحت «نيتفليكس» أن هذا الخفض يأتي إضافة إلى طرق أخرى مطبقة من قبل، للحفاظ على بث مستمر في مناطق النطاق الترددي المنخفض، منها أدوات الدفق التكيفية التي تقوم بضبط جودة الفيديو المتدفق تلقائياً استناداً إلى سعة النطاق الترددي الذي يمكن الوصول إليه، فيتم خفض أو رفع جودة الفيديو تبعاً لذلك.

طباعة