بقدرة 64 «كيوبت».. وتبدأ تشغيله خلال 3 أشهر

«هانيويل» تكشف عن حاسب كمي لحل المشكلات فائقة التعقيد

الحاسب الجديد يعمل من خلال أسطح مبردة وذرات فردية مشحونة للاحتفاظ بالمعلومات الكمية. من المصدر

أعلنت شركة «هانيويل» المتعددة الجنسيات، العاملة في قطاعات النفط والغاز والصناعات العسكرية والإلكترونية والكيماوية، أنها ستبدأ في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة تشغيل حاسب كمي بقدرة 64 «كيوبت»، للتعامل مع المشكلات «فائقة التعقيد» التي تواجهها في مجالات عملها، التي تعجز الحاسبات الحالية التقليدية عن حلها أو التعامل معها في الوقت المناسب، وبالسرعة الكافية، مؤكدة أن عملاء الشركة وشركاءها في العمل سيكون بإمكانهم التعامل مباشرة وبصورة مفتوحة مع الجهاز الجديد، الذي يتمتع بقدرات تعادل ضعف قدرات الحاسب الكمي الذي أعلنت عنه شركة «آي بي إم» الأميركية بداية العام الجاري، فيما من المخطط رفع قدراته بمعدل 10 أضعاف خلال السنوات الخمس المقبلة.

100 عالم

وأوضح بيان نشرته «هانيويل» على الصفحة الخاصة بإدارة الحوسبة الكمية في موقعها الرسمي، أن 100 عالم ومهندس ومبرمج في الشركة عملوا على صناعة الحاسب الجديد منذ عام 2018، مضيفاً أنه بموجب الخطط الكمية للشركة، سيقوم العملاء وشركاء الأعمال بالاتصال مباشرة بالحاسب الجديد، لحل المشكلات الفائقة التعقيد، المتعلقة بقطاعاتها الرئيسة، مثل النفط والغاز والصناعات العسكرية، بمعدلات فائقة السرعة، ترفع مستوى التفاعل والتواصل بين «هانيويل» وعملائها وشركاء أعمالها، وتحقق كفاءة أعلى في العمل.

شركاء

وإلى جانب البيان الصادر بشأن الجهاز الجديد، نشرت مجموعة حلول الكم التابعة لـ«هانيويل» ورقة بحثية مفصلة حول الجهاز الجديد، أكدت خلالها أنه تم تطويره في إطار عمليات المشاركة والاستثمار التي تقوم بها الشركة مع اثنين من مزودي حلول وبرامج الحوسبة الكمية، هما وحدة جامعة «كامبريدج» لحوسبة الكم، التي تركز على استخدام الحوسبة الكمية في مجالات الكيمياء، والتعلم الآلي، وأمن المعلومات المعزز، وشركة «زاباتا» التي تخترع الخوارزميات، وتتبنى برمجيات كمية مخصصة للتعامل مع الحاسبات الكمية الفائقة، فضلاً عن تعاون مع وحدة «مايكروسوفت آزور»، المخصصة لتطوير حلول الحوسبة السحابية الكمية.

تقنية خاصة

وبيّنت «هانيويل» أنها طورت مع شركائها تقنية خاصة بتصميم وبناء وتشغيل الحاسب الكمي الجديد، الذي يعمل من خلال أسطح مبردة، وذرات «أيونات» فردية مشحونة للاحتفاظ بالمعلومات الكمية، لافتة إلى أنه يتم حبس هذه الأيونات باستخدام الحقول الإلكترونية، ثم معالجتها وترميزها باستخدام نبضات الليزر، للقيام بعمليات حوسبة كمية فائقة السرعة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«هانيويل»، داريوس أدامزيك، إن جهود الحوسبة الكمية للشركة تأتي في سياق عملية التحول الرقمي الشاملة، التي ترى الشركة أنها تمنحها صدقية عالية، من خلال رقمنة العمليات الواسعة المعقدة، التي تركز على اتخاذ القرارات القائمة على البيانات وتوحيد الأنظمة، والسرعة الفائقة في المعالجة.

تطوير

بدوره، قال رئيس مجموعة حلول الحوسبة الكمية في «هانيويل»، توني أوتلي، إن الشركة تعمل على تطوير التقنيات الأساسية للحوسبة الكمية منذ سنوات، مستفيدة من القدرات والإمكانات الخاصة المتاحة لدى «هانيويل» كشركة متعددة النشاطات، في مجال التقنيات الإلكترونية المعقدة، وصاحبة براءات اختراع متعددة في مجال تقنيات الطيران والفضاء وأنظمة المراقبة، إضافة إلى أجهزة ضخ ونقل وتوزيع النفط، علاوة على خبرتها في الأنظمة المغناطيسية والأجهزة فائقة الفراغ والليزر والتحكم الدقيق وعلم التجميد، حيث إن هذه جميعها توفر معارف متنوعة تدعم تطوير وبناء الحاسبات الكمية.

التطبيق العملي

وتعليقاً على تلك الخطوة من جانب «هانيويل»، نشرت شبكة «زد دي نت» المتخصصة في التقنية، تقريراً نقلت فيه عن محللين متخصصين في الحوسبة الكمية، قولهم إن حاسب «هانيويل» الكمي يعد خطوة مهمة على طريق نقل الحوسبة الكمية من مرحلة البحث والاختبار، إلى مرحلة التطبيق العملي والتشغيل التجاري.


الحوسبة الكمية

تقوم الحوسبة الكمية على نظرية مخالفة للنظرية التي عرفتها صناعة الحاسبات منذ ظهورها، حيث إنه في الحاسبات الحالية، يتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«بت»، التي تعبر عن الصفر أو الواحد، أما في الحاسبات الكمية فيتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«كيوبت»، التي لا تعبر عن الصفر والواحد فقط، بل عنهما، مضافة إليهما حالة أو حالات تراكبية كمية من كليهما معاً، وهذا يعني أنه عند القيام بعملية معينة، تضطر الحاسبات الحالية إلى البحث خلال كل الحلول الممكنة، واحداً تلو الآخر، بينما الحاسبات الكمية تعمل كما لو كانت تفكر في كل الإجابات الممكنة في التوقيت نفسه، ما يجعلها أسرع مئات وربما آلاف المرات.

طباعة