يجري تطويرها منذ عام 2016

    الذراع الآلية «فليبي» تقتحم مجال صناعة الوجبات السريعة

    «فليبي» يصادق الطهاة والعاملين من البشر داخل المطبخ. ■من المصدر

    تشق الذراع الآلية «فليبي» لنفسها طريقاً خاصاً داخل صناعة الوجبات السريعة، متميزة عن العشرات من الروبوتات الأخرى، بكونها تصادق الطهاة والعاملين من البشر داخل المطبخ، فهي تشغل حيزاً صغيراً داخل المطبخ، وعالية المرونة، ومتعددة الوضعيات والسرعات، وقابلة للبرمجة، ما يجعلها تقوم بمهام تناسب طبيعة كل وجبة، من تقطيع وتجميع وخلط، وتسخين وطهو وتقليب لمكونات الوجبة، ثم تحريك ونقل وترتيب الوجبة، ونجحت الذراع الآلية «فليبي» في أن تجعل من نفسها الخادم «الجوكر» الذي يهيئ الطهاة وعمال المطبخ المحترفين للإبداع، والعمل في أنواع أكثر من الوجبات بمعدلات اسرع.

    الذراع الآلية

    وبحسب تقرير نشره موقع «ديجيتال تريند» digitaltrends.com، أخيراً، فإن الذراع الآلية «فليبي» تعد المنتج الرئيس لشركة أميركية ناشئة تدعى «ميسو روبوتيكس»، وهي تعيد القصة التي تكررت كثيراً في عالم التقنية، المعروفة بقصة «المؤسسين في المرآب»، حيث أسسها أربعة من المهندسين الشباب الذين تخرجوا في جامعة «كالتك» عام 2016.

    وبدأوا نشاطهم في مرآب للسيارات بمدينة باسادينا، داخل مكتب مساحته 400 قدم مربعة، انحشروا فيه مع 10 موظفين ومساعدين، وبضعة آلاف من الدولارات حصلوا عليها تمويلاً أولياً من جون ميلر، صاحب سلسلة مطاعم الوجبات السريعة «كالي بيرجر»، الذي آمن بالفكرة ووجد فيها استثماراً جيداً للمستقبل، لكنها تقدم اليوم الروبوت «فليبي» الذي يرى العديد من المحللين أنه ربما يغير وجه صناعة الوجبات السريعة كما نعرفها.

    تحقيق النجاح

    وشرح المؤسس المشارك الرئيس التنفيذي لشركة «ميسو روروتيكس»، باك جوردان، رحلة تطوير «فليبي» بأنها بدأت بحالة فشل ذريع، فقد عمل الفريق لأكثر من عام ونصف العام، في تطوير ذراع آلية متخصصة في إعداد وجبات «البرجر» فقط، ثم انتهى الأمر بأخطاء وأوجه نقص فظيعة، منها مثلاً أن الذراع لم تكن قادرة على تنظيف أداة التقطيع والتقليب، ولم تكن مرنة وديناميكية بالدرجة الكافية للقيام بالمهام المطلوبة منها.

    وقال جوردان: «لقد فقدنا الكثير من العرق والدموع، واكتشفنا أن هناك الكثير من المعرفة التي نحتاج إلى الحصول عليها وفهمها، وغيّر الفريق استراتيجيته بعد هذا الفشل، ونظر إلى المهمة نظرة أوسع قائمة على استغلال (الذكاء العام)، الموجود لدى الطهاة والعاملين المحترفين داخل المطبخ، بدلاً من الانغلاق على الذكاء الخاص المتمثل في الذكاء الاصطناعي، المدمج بالذراع الآلية، لتتغير بذلك البيئة التي تعمل بها الذراع الآلية، لتصبح قائمة على مصادقة الطهاة من البشر، لا العمل معهم على التوازي في صورة منافسة».

    ومن الناحية التقنية، جرى تجسيد هذا المفهوم في تعديل تصميم وبناء الذراع الآلية، لتكون أداة مساعدة في إعداد أي وجبة تتم داخل مطابخ محال وسلاسل الوجبات السريعة، وليس البرغر فقط، فمثلاً أصبحت مهمة التقليب مستندة إلى تقنية مجهزة بالرؤية الحرارية المنتظمة، للقيام بمهمة شواء البرغر، وفي الوقت نفسه تدعم المتعاونين من البشر حينما يحتاجون إلى إضافة الجبن أو الكعك أو تقليب البطاطس في الزيت، وخلافه.

    ومع «فليبي» الجديد كانت ضربة النجاح الرائعة لفريق المهندسين هي إيجاد ذراع آلية متعددة الاستخدامات، يمكنها تنفيذ عدد كبير من المهام المتعلقة بالمطبخ، فأصبح بإمكانها الانتقال بسهولة من محطة عمل إلى أخرى داخل المطبخ، موفرة المساعدة للجميع، حسب ترتيب مسبق يضعه الطاهي، من خلال إعادة برمجة «فليبي» بأوامر وتعليمات جديدة، تتفق وجدول العمل المطلوب إنجازه.

    خفض الكلفة

    وعلى صعيد الكلفة، تمكن مهندسو الشركة من تحسين تصميمات «فليبي»، ما خفض من كلفة إنتاجها كثيراً، فعندما بدأت «ميسو روروتيكس» في عام 2016، كانت أسعار روبوتات المطابخ تراوح بين 50 ألفاً و60 ألف دولار. لكن «ميسو روروتيكس» تقدم «فليبي» الآن بما يراوح بين 20 ألفاً و30 ألف دولار، بالإضافة إلى دعم فني وصيانة شهرية مقابل ما يراوح بين 1500 و2000 دولار، لكنها تخطط لتغيير استراتيجية البيع والتسعير، لتقدم «فليبي» مجاناً، مع الاعتماد فقط على رسوم الصيانة والتشغيل الشهرية.

    تميز واختلاف

    وأضاف جوردان أن جميع منافسينا اليوم تبنوا حلاً ميكانيكياً صنعوا فيه آلات جيدة جداً لفعل شيء واحد متعلق بوجبة واحدة بطريقة واحدة، مثل روبوتات صناعة البيتزا، أو روبوت برجر الدجاج الذي لا يستطيع صنع برغر البقر أو أي شيء آخر، وهذا ما لا يفعله «فليبي»، الذي يركز على أن يكون مساعداً في صناعة أي وجبة سريعة، لا مسؤولاً عنها بصفة كاملة.

    وهذا النهج يختلف عما طبقته شركة «زومي» لصناعة البيتزا والتعبئة الآلية، التي حققت شهرة واسعة خلال السنوات القليلة الماضية، وتمكنت من جمع أربعة مليارات دولار تمويلاً استثمارياً في نوفمبر 2019، لكنها في مطلع 2020 اضطرت إلى إغلاق أعمال توصيل البيتزا وتسريح أغلب قوتها العاملة، أما شركة «بيرغر بريب» التي انطلقت في سان فرانسيسكو واعتمدت على روبوتات البرغر، فتنمو بمعدل أبطأ كثيراً من المتوقع، وهذا كله يماثل الدرس الذي واجهته «ميسو روبوتيكس» خلال فشلها الكبير في بدايتها.

    زيادة الرسوم

    قال المؤسس المشارك الرئيس التنفيذي لشركة «ميسو روروتيكس»، باك جوردان، « بحلول عام 2021، سيكون من الممكن زيادة رسوم الاشتراك الشهري بشكل طفيف، لتكون كلفة «فليبي» في حدود الكلفة الشهرية للطهاة داخل المطبخ أو أقل».

    طباعة