تعمل بأجهزة استشعار دقيقة وكاميرات وشبكات الراديو منخفضة الطاقة

    «إنترنت الأشياء البرية».. تقنية جديدة لمكافحة فقدان التنوع البيولوجي

    نظام «تريل جارد» يعمل بكاميرات مزودة بنظام ذكي يجعلها تعمل 18 شهراً على طاقة البطارية. ■من المصدر

    يشهد عالم تقنية المعلومات والاتصالات حالياً تطوير نوعية جديدة من أنظمة المعلومات عالمية النطاق، يطلق عليها أنظمة «إنترنت الأشياء البرية»، التي تمثل موجة تقنية جديدة تتسارع وتيرتها عالمياً، مستهدفة المساعدة في مكافحة فقدان التنوع البيولوجي وتغيرات المناخ والصيد الجائر وحرائق الغابات، وغيرها من التهديدات التي تواجه الحياة البرية على كوكب الأرض. وتستخدم تلك الأنظمة الجديدة أجهزة الاستشعار الدقيقة والكاميرات وشبكات الراديو منخفضة الطاقة وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية فائقة الصغر، وربطها بالإنترنت، لنقل المعلومات بالوقت الحقيقي عن الأنشطة البشرية التي من شأنها أن تؤثر سلبياً في الحياة البرية على الأرض.

    أحداث مدمرة

    وجاء الحديث عن التطورات الجارية بمجال أنظمة «إنترنت الأشياء البرية» في تقرير صادر عن شركة «آي أو تي أنالتيكس» المتخصصة في تحليلات سوق وتقنيات إنترنت الأشياء، والذي نشر على موقعها الرسمي، أخيراً.

    وأشار التقرير إلى أن التطورات في هذه الأنظمة الجديدة، تأتي على وقع الأحداث المدمرة التي تعرضت لها البيئة البرية لكوكب الأرض خلال النصف الثاني من العام الماضي، وكان أبرزها حرائق حوض الأمازون، وحرائق أستراليا، فضلاً عن حرائق منطقة القطب الشمالي، إضافة إلى تعاظم عمليات الصيد الجائر، وإزالة الغابات، وغيرها من الأنشطة البشرية التي تهدد الحياة البرية.

    نظامان جديدان وأوضح التقرير أن هناك حالياً نظامين دوليين للمراقبة والحماية البيئية، يمثلان تجسيداً حياً لأنظمة إنترنت الأشياء البرية البازغة، الأول هو نظام «زد إس إل» للكشف الفوري، والتابع لجمعية علم الحيوان في لندن التي تأسست منذ عام 1826، بينما النظام الثاني هو «تريل جارد»، الذي يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومقره واشنطن، وتابع لمنظمة خيرية غير ربحية تحمل الاسم نفسه، وتعمل بالتعاون مع كل من شركتي «إنتل» و«إنمارسات» ومؤسسة الممثل العالمي ليوناردو دي كابريو الخيرية.

    «زد إس إل»

    وبيّن التقرير أن نظام «زد إس إل» يجمع بين أجهزة الاستشعار والكاميرات وشبكات الراديو منخفضة الطاقة وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية لالتقاط ونقل المعلومات في الوقت الحقيقي عن الحياة البرية والنشاط البشري في أي مكان في العالم، لافتاً إلى أن الهدف من ذلك هو مراقبة سلوك الحياة البرية، والتغيرات التي تحدث في مواطن الكائنات البرية المختلفة، وتقديم تحذير في الوقت المناسب من نشاط الصيد غير المشروع.

    وأضاف أن النظام الجديد يوجد حالياً على نطاق ميداني في غابات وسط إفريقيا ومنطقة حوض الأمازون، للكشف الفوري اللحظي عن المعادن، بغرض تحديد أماكن وجود الصيادين في المحميات الطبيعية، وإرسال الصور أو التنبيهات الفورية عبر وصلة راديو إلى محطة القيادة التي تقوم بدورها بنقل هذه البيانات عبر شبكة «إيريدوم» للأقمار الاصطناعية، لتنبيه السلطات في الوقت الحقيقي بأية تهديدات في المناطق الخاضعة للرصد.

    «تريل جارد»

    وبالنسبة لنظام «تريل جارد» الذي استعرضه التقرير، فأوضح أنه يتشابه مع نظام «زد إس إل» كثيراً، خصوصاً في ما يتعلق بالحصول على البيانات ونقلها لحظياً إلى الجهات المعنية، والعمل على نطاق واسع في مناطق عدة، حيث يمكن مشاهدة الصور والأصوات المتدفقة من تلك المناطق عبر تطبيقات متخصصة داخل النظام.

    الذكاء الاصطناعي

    وأشار التقرير إلى أن «تريل جارد» يتميز بوجود تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح طبقة إضافية من إشارة الصورة وذكاء معالجة الرؤية، ما يسمح له بتحديد وقت وجود شخص أو مركبة، بدلاً من شيء غير ضار، مثل سحابة متحركة أو حيوان.

    وأفاد التقرير بأن نظام «تريل جارد» يعمل بكاميرات ذكية مزودة بنظام «ماي ريد 2»، الذي يجعلها تعمل ميدانياً لمدة تصل إلى 18 شهراً على طاقة البطارية، وهو تحسن كبير على الإصدار الأصلي الأكبر بكثير، الذي كان يحتوي على وحدة حساب منفصلة، تتطلب صيانة ميدانية مستهلكة للوقت، وصيانتها مرة كل ما يراوح بين أربعة وستة أسابيع.

    «أنشطة وبائية»

    قال مدير التقنيات البرية وبرنامج حلول التنوع البيولوجي والحياة البرية في مؤسسة «تريل جارد»، الدكتور إريك دينيرستون، إنه على الرغم من الجهود الجبارة التي تبذلها فرق الحراسة المتخصصة، فإن الحدود الكبيرة للغابات وصعوبة التضاريس تجعل اكتشاف عمليات الصيد الجائز وإزالة الأشجار تتم بعد فوات الأوان، ما يجعل منها «أنشطة وبائية» في بعض المناطق البرية، مثل غابات وسط إفريقيا، لكن مع وجود نظام «تريل جارد»، أصبحت فرق الحراسة قادرة على الاستجابة السريعة واعتراض الصيادين.

    طباعة