أرجنتيني عمره 19 عاماً.. وأسترالي مقيم في تايلاند

    الكشف عن أول مليونيرين يجمعان ثروتهما من «القرصنة البيضاء»

    معظم شركات التقنية تطرح برامج مكافآت خاصة بكشف الثغرات الأمنية. من المصدر

    حصل الأرجنتيني، سانتياغو لوبيز، البالغ من العمر 19 عاماً، على لقب أول مليونير يرتدي «القبعة البيضاء»، بعدما جمع ثروة تقدر بأكثر من مليون دولار من الأعمال التي تعرف في عالم التقنية بـ«التسلل الأخلاقي» و«القرصنة البيضاء»، أي كشف الثغرات الأمنية ونقاط الضعف الموجودة في البرامج والمنتجات بهدف مساعدة المنتجين والمصنعين على إصلاحها. كما تبعه في ذلك الاسترالي، ناثانيل واكيلام، البالغ من العمر 24 عاماً، والمعروف في عالم «القرصنة البيضاء» بالاسم الحركي «نافي»، وأصبح الاثنان أول مليونيرين في عالم التقنية، يجمعان ثروتهما بصفة فردية محضة، من خلال تلك الأعمال.

    جاء ذلك وفقاً للتصنيف الذي كشفته منصة «هاكر وان» الالكترونية، أخيراً، حول أعمال أمن المعلومات لعام 2019، والتي تعد أكبر ملتقى متخصص في إدارة ومتابعة قراصنة «القبعات البيضاء» المحترفين في أعمال «التسلل الأخلاقي».

    «القبعة البيضاء»

    ويعرف قرصان «القبعة البيضاء» بأنه أحد المتخصصين المحترفين المبدعين في مجال أمن المعلومات، الذي لديه القدرة على فحص البرمجيات والتطبيقات والانظمة والشبكات والأجهزة التقنية، للوصول إلى ما يعتقد أنه ثغرات ونقاط ضعف أمنية موجودة بها، ثم مهاجمتها واقتحامها، لإثبات جدية وصحة استنتاجاته، وكل ذلك إما من تلقاء نفسه، أو بالاتفاق مع المصنعين والمنتجين لتلك الانظمة والبرامج والتطبيقات والاجهزة.

    والغرض من ذلك تنبيه المصنّعين والمنتجين إلى هذه الثغرات ونقاط الضعف، وإرشادهم إلى كيفية إصلاحها والقضاء عليها، لتحسين مستويات الأمن والسلامة بهذه المنتجات، قبل أن يتمكن القراصنة الاشرار المعروفون باسم قراصنة «القبعات السوداء» من اكتشافها واستغلالها في شن هجمات مؤذية لمصنعي ومستخدمي هذه المنتجات على حد سواء، حيث إن كل الهجمات التي يشنها اصحاب «القبعات البيضاء» يطلق عليها «القرصنة البيضاء» و«التسلل الأخلاقي» أو «القرصنة الأخلاقية».

    وتتطابق مهارات وأعمال قراصنة «القبعات البيضاء» مع قراصنة «القبعات السوداء»، وربما يكون مطلوباً أن تتفوق عليها، لتحقق السرعة والدقة والعمق في اكتشاف الاخطاء والثغرات وعلاجها، لقطع الطريق على أصحاب القبعات السوداء.

    سانتياغو لوبيز

    وعقب إعلان «هاكر وان» عن المليونيرين، تواصل موقع «بيزنس إنسايدر» معهما، ونشر تفاصيل عن حياتهما، حيث أوضح أن المليونير الأول، سانتياغو لوبيز، هو أرجنتيني يبلغ من العمر 19 عاماً، ويعيش مع والديه في مدينة بوينس آيرس، وتخطت ثروته المليون دولار في فبراير الماضي، ليصبح رسمياً أول مليونير على الإطلاق من بين أصحاب القبعات البيضاء.

    وأضاف الموقع أنه بعد أربع سنوات فقط من دخول لوبيز عالم القرصنة، حصل على أول مكافأة، وهو يبلغ من العمر 16 عاماً، قبل أن يوقع رسمياً للعمل مع منصة «هاكر وان».

    ونقل «بيزنس إنسايدر» عن لوبيز قوله: «أدركت كم من المال يمكنني كسبه من خلال (القرصنة الأخلاقية)، إذ فتحت منصة (هاكر وان) الباب أمامي للوصول إلى المؤسسات الرائدة التي تدفع بشكل جيد مقابل كشف الثغرات الأمنية لمصلحتها، لذا أتيحت لي الفرصة لكسب الكثير من المال وحققت مساراً مهنياً جيداً من وراء ذلك».

    ناثانيل واكيلام

    أما بالنسبة لناثانيل واكيلام، بيّن «بيزنس إنسايدر» أنه معروف في عالم القرصنة البيضاء بالاسم الحركي «نافي»، وهو استرالي المولد، يبلغ من العمر 24 عاماً، يعيش حالياً في تايلاند، ودخل عالم القرصنة وهو مراهق، حيث كانت أولى محاولاته الناجحة هي اختراق واحدة من أكبر ألعاب الفيديو الالكترونية التي يتم ممارستها بصورة جماعية على الانترنت، ويمارسها عشرات الملايين حول العالم.

    وتابع الموقع أنه في هذا الاختراق خص نفسه بميزات تجعله يحقق نتائج باهرة في اللعب، وأن يلعب دون أن يراه الآخرون.

    وقال واكيلام: «اكتشفت في ما بعد أن ما كنت أفعله مشابهاً إلى حد كبير لما يقوم به خبراء أمن المعلومات المحترفين للغاية، وبالتالي بدأت استخدام مهاراتي في الحصول على المال بطرق مشروعة، لأنني كطالب كنت أعاني ضائقة مالية كبيرة، أعجزتني عن تسديد ايجار الشقة المتواضعة التي اسكن بها، وذلك خلال الفصل الدراسي الأول من الجامعة، على الرغم من أنني كنت أعمل خمس ساعات في اليوم في وظيفة متواضعة بمركز اتصال».

    وأوضح واكيلام «في ذلك الوقت أنشأت شركة «ياهوو» برنامج مكافآت كشف الأخطاء، وقررت التحدي، وربحت خلال فترة قصيرة 60 ألف دولار من البرنامج، وبعدها اتجهت الى منصة (هاكر وان) للعمل ضمن كبار المحترفين ذوي (القبعات البيضاء)».

    أشكال عمل أصحاب «القبعات البيضاء»

    يعمل أصحاب «القبعات البيضاء» من خلال ثلاثة أشكال، الأول يتمثل بالعمل بمبادرة ذاتية من تلقاء أنفسهم، ثم يتصلون بأصحاب المنتجات التي اكتشفوا ثغراتها وعثراتها البرمجية، فيما يركز الشكل الثاني على العمل من خلال برامج معلنة مسبقاً من قبل الشركات تعرف باسم برامج مكافآت كشف الأخطاء، التي تطرحها معظم الشركات التقنية، وعلى رأسها «أبل» و«مايكروسوفت» و«غوغل» و«فيس بوك».

    أما الشكل الثالث، فيتمثل بالعمل من خلال المنصات الاحترافية، مثل منصة «هاكر وان»، التي تنشر من خلالها برامج التحدي عالية المستوى لكبار المحترفين فقط، ولا تتخذ صفة النشر العام ضمن «برامج المكافآت».

    طباعة