غيّرت تقييمها لـ«التقنية الجديدة» من «متحفظ» إلى «متفائل»

«غارتنر»: «سلاسل الكتل» عامل تحول للصناعات الرئيسة خلال 10 سنوات

«غارتنر» تتوقع استمرار التطورات في إنشاء وقبول الرموز الرقمية المرتبطة بـ«سلاسل الكتل». من المصدر

غيرت مؤسسة «غارتنر» العالمية للبحوث والاستشارات في تقييم أصدرته أخيراً نظرتها لتقنية «سلال الكتل»، من «متحفظ» إلى «متفائل»، مؤكدة أن هذه التقنية ستكون عامل تحول بالعديد من الصناعات الرئيسة خلال السنوات الخمس إلى الـ10 المقبلة، وفي مقدمتها الصناعات المالية والمصرفية، والبيع بالتجزئة، فضلاً عن صناعة الألعاب الالكترونية، لتنقلها إلى بيئة عمل جديدة مختلفة عما هي عليه حالياً.

ودعت «غارتنر» مديري التقنية في جميع المؤسسات حول العالم إلى العمل على تثقيف المديرين التنفيذيين وكبار القادة في مؤسساتهم حول الفرص والتحديات التي تفرضها تقنية «سلاسل الكتل» على صناعاتهم.

ونشرت «غارتنر» بياناً حول تقييمها الجديد لـ«سلاسل الكتل» على غرفة الاخبار في موقعها الرسمي، موضحة أن التقييم يستند إلى استطلاع للرأي أجرته خلال الفترة بين أبريل ويونيو الماضيين وشمل 3102 من مديري التقنية والمديرين التنفيذيين في مؤسسات وشركات في 89 دولة، بما في ذلك الصناعات التحويلية والحكومية والخدمات المهنية والمصارف والطاقة والمرافق والتعليم والتأمين والتجزئة والرعاية الصحية والنقل والاتصالات والإعلام.

وجاء التقييم الجديد للتقنية من قبل «غارتنر» بعد التقييم الذي أصدرته في مايو 2018، وحمل نظرة «متحفظة» بشأن قدرة «سلاسل الكتل» على الانتشار والتوسع.

التقييم الجديد

وقال نائب رئيس البحوث في «غارتنر»، ديفيد فورلنجر، إن 7.6% ممن شملهم الاستطلاع الجديد ذكروا أن تقنية سلاسل الكتل هي تقنية لتغيير بيئة الأعمال أو «اللعبة» في عالم الأعمال، وذلك مقابل 1% فقط قالوا بذلك في استطلاع العام 2018، كما قال 60% من المشاركين في الاستطلاع الأخير أنهم يتوقعون مستوى معيناً من الاعتماد على «سلاسل الكتل» خلال السنوات الثلاث المقبلة داخل مؤسساتهم، بينما أفاد 18% من مديري الخدمات المصرفية والاستثمارية بأنهم تبنوا بالفعل أو سيعتمدون شكلاً من أشكال «سلاسل الكتل» في غضون الأشهر الـ12 المقبلة، فيما قال 15% آخرين إنهم يخططون للقيام بذلك في غضون عامين.

وأضاف فورلنجر أن «غارتنر» تتوقع استمرار التطورات في إنشاء وقبول الرموز الرقمية المرتبطة بتقنية «سلاسل الكتل»، لكنه أشار إلى أنه مع ذلك يجب إنجاز الكثير من العمل في الأنشطة غير المتعلقة بالتكنولوجيا مثل المعايير والأطر التنظيمية والهياكل التنظيمية لقدرات «سلاسل الكتل».

النضج والانتشار

وأوضح فورلنجر، أن «غارتنر» تضع منهجية لرصد تطور ونضج التقنيات الجديدة، ومدى انتشارها في بيئات العمل، تتضمن خمس مراحل تشمل: الابتكار والاطلاق، والتي تتضمن ابتكار التقنية وإثبات سلامة مفهومها وصلاحيتها للعمل، فيما تتمثل المرحلة الثانية في الوصول إلى ثورة التوقعات وتضخم الآمال، والتي عادة ما تكون مصاحبة لعمليات الدعاية الضخمة المبكرة، التي تركز على قصص النجاح القليلة التي تحققت، بينما المرحلة الثالثة هي التراجع وخيبة الأمل مع فشل التجارب والتطبيقات الأولية في تحقيق ذروة الأحلام والطموحات. وأضاف أن المرحلة الرابعة تركز على التنوير والواقعية وتصحيح المسار، والتي يتم فيها ظهور منتجات الجيلين الثاني والثالث من التقنية، بما يحملانه من نضج واستقرار، فيبدأ الاستخدام الواقعي لها، في حين تتمثل المرحلة الخامسة ببلوغ مرحلة الانتاجية، حيث إنه عندها تتحول التقنية الى تيار رئيس داخل الصناعات المختلفة، يعتمد عليه بدرجة عالية من الاستقرار والفوائد.

عبور المراحل

واستناداً الى نتائج استطلاع الرأي الأخير، وتحليلات الخبراء، ذكرت «غارتنر» أن تقنية «سلاسل الكتل» عبرت المرحلة الأولى وهي الإبداع والاطلاق خلال عامي 2015 و2016، فيما عبرت المرحلة الثانية الخاصة بثورة التوقعات وتضخم الآمال خلال عام 2017، ثم مرت بمرحلة خيبة الأمل وصعوبات الانتشار خلال عامي 2018 و2019، بينما بدأت في الآونة الأخيرة تدخل مرحلة التنوير والانتشار الفعلي، مشيرة إلى أنه خلال ثلاث إلى خمس سنوات ستبلغ مرحلة الإنتاجية الكاملة، وفي غضون ذلك ستكون قد أصبحت «عامل تحول» داخل العديد من الصناعات.

«سلاسل الكتل»

يقصد بـ«سلاسل الكتل» تلك التقنية التي تحقق الترتيب التلقائي والتنسيق والتزامن في إدارة وتشغيل أنظمة الحاسبات والبرمجيات ونظم المعلومات والبرامج الوسيطة والخدمات في سياق موحد موجه للخدمة، إضافة إلى المحاكاة الافتراضية، والبنية التحتية المتقاربة، ومراكز البيانات الديناميكية، وذلك من خلال سير العمل الآلي وإدارة الحسابات، فضلاً عن إدارة التغيير. وتحتفظ تلك التقنية بقائمة من السجلات المستمرة النمو بلا انقطاع، والمؤمنة ضد العبث والمراجعة.

ويصفها المصرفيون والمحاسبون العاملون بالقطاع المالي بأنها أشبه بـ«دفتر أستاذ إلكتروني عام مفتوح»، تتشارك فيه أطراف عديدة منفصلة في بياناتها ومعاملاتها، وتضع فيها بياناتها ومعلوماتها الخاصة بمعاملاتها المالية، حيث إن كل واحدة من هذه البيانات تختص بمعاملة أو عملية معينة، ويطلق عليها «كتلة»، وكل كتلة لديها بصمة وقت، وترتبط مع سابقتها ولاحقتها برابط مميز، كما ترتبط بمشارك معين، لتشكل في النهاية «سلسلة كتل»، وكل البيانات التي تدخل في السلسلة لا يمكن محوها، الأمر الذي يسمح لأي مجموعة من المستخدمين ـ مفتوحة أو مغلقة ـ بالمشاركة في الأستاذ الإلكتروني العام، والانخراط في مدفوعات مالية مشتركة طوال الوقت.

وتصنف تقنية سلاسل الكتل حالياً كإحدى «التقنيات الأوركسترالية»، التي تتشابه مع الأوركسترا الموسيقية المكونة من عدد هائل من العازفين، يصدرون لحناً موحداً.

طباعة