وجوده أنقذها من الإفلاس عام 1997.. وخبر استقالته كلفها 8 مليارات دولار

    جوني إيف.. مصمم «أبل» يرحل عنها بعد 30 عاماً من الإبداع

    جوني إيف «يسار» عمل مع مؤسس ورئيس «أبل» ستيف جوبز على إنقاذ «أبل» من الإفلاس. من المصدر

    بعد 30 عاماً قضاها في شركة «أبل» الأميركية، قدم رئيس قطاع التصميم في الشركة، جوني إيف، استقالته من الشركة، منهياً رحلة بدأت عام 1997 حينما كانت الشركة على وشك الإفلاس، وعمل مع مؤسسها ورئيسها، ستيف جوبز، على إعادتها للحياة وإنقاذها، وقام خلالها بتصميم أهم 13 منتجاً قدمتها «أبل» خلال تاريخها كله، في مقدمتها هواتف «آي فون».

    وكان خروج جوني إيف مكلفاً، إذ انخفض سهم «أبل» فور إعلان الاستقالة بنسبة 0.87%، وهو ما تجسد عملياً في خفض القيمة السوقية للشركة بمقدار ثمانية مليارات دولار، لتكون بذلك أغلى استقالة في عالم تقنية المعلومات وأكثرها كلفة.

    صدمة الاستقالة

    صدر بيان الاستقالة عن «أبل»، وجاء الخبر بمثابة صدمة للعديدين، بمن فيهم ذلك المحللون، وفقاً لتقرير وكالة «بلومبرغ» المتخصصة في الشؤون الاقتصادية.

    ووصف المحللون جوني إيف بأنه شخص «لا يمكن الاستغناء عنه» بالنسبة لـ«أبل»، ورحيله سيترك «فجوة» في عقل «أبل» التي طالما كان جوني إيف يحتل فيه منطقة حساسة وعريضة في ما يتعلق بتصميم وابتكار المنتجات الجديدة الملهمة للشركة ولصناعة تقنية المعلومات عموماً.

    وجوني إيف هو مصمم بريطاني المولد، كان في البداية صاحب شركة لتصميم المنتجات في العاصمة البريطانية لندن، وكانت «أبل» إحدى زبائنه في بداية التسعينات، ثم أقنعه ستيف جوبز بالانضمام للشركة في عام 1992، وخلال فترة قصيرة أصبح رئيس قطاع التصميم في «أبل».

    «دافنشي العصر»

    وفقاً لتقرير «بلومبرغ»، فإن جوني إيف خفف من مسؤولياته في «أبل» تدريجياً، بدءاً من عام 2015 وذلك بعد إطلاق «ساعة أبل»، حتى أصبح يحضر للشركة مرتين في الأسبوع، ويمارس بقية مهامه من مدينة سان فرانسيسكو حيث يعيش، وذلك لتجنب السفر لمدة ساعة إلى مقر الشركة الجديد في «كوبرتينو»، كما كان يعقد بعض الاجتماعات في الفنادق أو منازل موظفيه، إلى أن انتهى الأمر بإعلان الاستقالة الكاملة.

    وقد أطلق رئيس تحرير صحيفة «نيويورك تايمز»، ديفيد ريميك، لقب «ليوناردو دافنشي العصر» على جوني إيف، وهو يقدمه للجمهور في مؤتمر سنوي تنظمه الصحيفة لنخبة مختارة من صفوة المبدعين والمؤثرين في الصناعات المتقدمة في أكتوبر 2017.

    13 منتجاً

    وخلال رحلته الطويلة في الشركة كان جوني إيف من أقرب المقربين لمؤسس الشركة ستيف جوبز، وتشارك معه في إعادة بعثها من جديد كشركة مبدعة تزيد قيمتها السوقية حالياً على تريليون دولار. وعلى مدار 30 عاماً، قاد جوني إيف عمليات تصميم أبرز منتجات «أبل» التي أثمرت في النهاية عن أهم 13 منتجاً في تاريخ الشركة، مثل جهاز «مسيدج باد» الذي جاء مواكبة لموجة المساعدات الرقمية في ذلك الوقت، يليه الكمبيوتر المكتبي «آي ماك» عام 1998. كان جوني إيف يستشرف المستقبل مؤكداً أن الأقراص المرنة ستنقرض سريعاً، وهو ما حدث فعلاً، ثم جاءت عائلة كمبيوتر «آي بوك» الملونة المحمولة التي بدت ساعتها غير تقليدية، ثم أجهزة كمبيوتر «ماك بوك» المحمولة. وبعد ذلك، قدم جوني إيف «باور ماك جي فور كيوب» الذي عزز من سمعة «أبل» في إنتاج أجهزة فريدة المظهر، كما قدم جهاز «آي بود» ذا التصميم الثوري في عالم مشغلات الموسيقى، وكان هو الأساس الذي جعل «أبل» تنشئ متجر «آي تيونز» الضخم على الإنترنت.

    وفي عام 2007 أحدث إيف أكبر نقله في حياته ومسيرة الهواتف المحمولة، وقدم الجيل الأول من هواتف «آي فون»، ليضع بذلك معياراً يحدد كيفية تصنيع الهواتف الذكية. وبعد ذلك قاد صناعة الحاسبات نحو فئة جديدة من الأجهزة بتصميم جهاز «آي باد» ككمبيوتر لوحي فريد التصميم، كان هو الأول في موجة الأجهزة اللوحية، التي توفر معظم وظائف أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وتلا ذلك تقديم بعض الملحقات أشهرها «قلم أبل» الذي ظهر مع أجهزة «آي باد برو» عام 2015.

    عاد إيف بعد ذلك إلى عالم الحوسبة المتنقلة، وقدم «ساعة أبل»، التي في حقيقتها كمبيوتر قابل للارتداء، وبدأ ذلك عام 2015، ووصلت الآن إلى الجيل الخامس الذي يدعم مجموعة من التقنيات الصحية ومراقبة اللياقة وغيرها من التطبيقات المعترف بها طبياً. وخلال السنتين الأخيرتين، دعم إيف «أبل» بجهاز «ماك بوك إير»، وهو أصغر جهاز كمبيوتر محمول من «أبل» وأخفها وأقلها نحافة، ثم كانت الخاتمة مع كمبيوتر «ماك برو» المحمول الجديد.


    نهاية عصر إيف

    عندما توفي ستيف جوبز في عام 2011، كان جوني إيف أهم شخص في شركة «أبل»، وبعدها بدأت الشركة تدخل منعطفاً جديداً جعلها تتحول من التركيز على الأجهزة إلى الخدمات، وجاءت أكبر علامة على هذا التغيير في المؤتمر الذي نظمته الشركة في مارس 2019، وتم خلاله إطلاق سلسلة من الخدمات القائمة على الاشتراكات، من بينها «خدمة أبل الاخبارية»، و«خدمة أبل التلفزيونية والوثائقية»، و«خدمة أبل للألعاب» (آركيد)، لتضاف هذه الخدمات إلى «خدمة أبل للموسيقى»، و«خدمة أبل للدفع الإلكتروني»، مع توقع ظهور خدمات أخرى في سبتمبر المقبل.

    وكان هذا التحول إيذاناً بأن عصر ستيف جوبز وجوني إيف على وشك الأفول، وجاءت الاستقالة لتؤكد ذلك رسمياً.

    طباعة