البديل يتضمن بصمة الإصبع وقرنية العين والحمض النووي

«فيزا» تبدأ تنفيذ خطة لإلغاء الـ «باسوورد»

«فيزا» تستهدف خفض حوادث الاختراق والاحتيال والسرقة. غيتي

بدأت شركة «فيزا» الأميركية لخدمات المدفوعات الإلكترونية، تنفيذ خطة للاستغناء عن كلمات المرور أو «باسوورد»، وإلغائها تماماً من منظومة تأمين عملياتها ونظم المدفوعات الإلكترونية العاملة لديها، وذلك في غضون خمس سنوات من الآن، لتحل بدلاً منها نظم التأمين الأحدث والأقوى، المعتمدة على القياسات الحيوية، مثل بصمات الأصابع، وبصمة الوجه، والقرنية، ودقات القلب، والحمض النووي.

وأكدت «فيزا» أنها تستهدف من وراء ذلك خفض حوادث الاختراق والاحتيال والسرقة، إلى نصف مستواها الحالي، وذلك عند الانتهاء من الخطة، مع توفير مستويات أعلى من الراحة والسرعة والكفاءة، والثقة، والسهولة في التعامل ببطاقات «فيزا كاردز»، بعيداً عن متاعب كلمات المرور المتعلقة بالنسيان وصعوبة الكتابة.

رؤية مستقبلية

وكشف مسؤولان كبيران في «فيزا» عن تفاصيل هذه الخطة في حوار مطول مع شبكة «زد دي نت» zdnet.com المتخصصة في تقنية المعلومات، وهما مدير المنتجات في «فيزا»، بوي ميللر، ورئيس قسم المخاطر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في الشركة، جو كننجهام.

وأكدا أن رؤية «فيزا» لمستقبل المدفوعات الإلكترونية تقوم على أنها ستكون خالية من كلمات المرور تماماً، وستتضمن مزيجاً من التقنيات والتعاون من جميع المعنيين بخدمات ونظم الدفع الإلكتروني. وبهذه الخطوة تلحق «فيزا» بشركة «مايكروسوفت» على طريق الاستغناء عن كلمات المرور.

تقدم تقني

وفقاً لما قاله ميللر، فإن «فيزا» تعتقد أن هناك بعض التطورات التي تجعل من الممكن الابتعاد عن كلمات المرور خلال السنوات الخمس المقبلة، في مقدمتها التقدم في تقنيات «المصادقة» ومكافحة الغش، وقدرة المؤسسات المالية والمتعاملين معها على المشاركة في الاستخدام اللحظي للبيانات في ما بينها، بدرجة تعادل 10 أضعاف البيانات التي كانت مستخدمة من قبل.

ويتزامن ذلك مع التطور المتنامي للذكاء الاصطناعي والقياسات الحيوية، الذي يجعل اكتشاف الاحتيال أسرع وأكثر دقة. وبحسب ميللر فإن نشر الذكاء الاصطناعي في شبكة «فيزا» جعلها قادرة على تحليل 500 أو أكثر من سمات المخاطر المختلفة على كل معاملة مالية منفردة في نحو مللي ثانية فقط، لمعرفة ما إذا كان من المحتمل أن تكون هذه معاملة احتيالية أم لا.

مدفوعات عبر «المحمول»

وأشار ميللر إلى أن الأسباب السابقة رافقها تحول واسع النطاق نحو المدفوعات الإلكترونية التي تتم عبر الأجهزة المحمولة واليدوية، وذلك مع التطور الكبير الذي شهدته الهواتف الذكية، وشبكات الاتصالات المحمولة، وتطبيقات وخدمات الدفع المحمولة، وهي تطورات شجعت البنوك ومقدمي الخدمات الآخرين على الاندفاع بقوة في طرح حلول دفع عبر الهاتف المحمول.

وأضاف أنه مع الشاشات الصغيرة، والسرعة المطلوبة في التعامل مع الأجهزة المحمولة باليد، لم تعد كتابة كلمة المرور أمراً مريحاً ولا آمناً، بل باتت أمراً محبطاً، بسبب السرقة أو النسيان، أو صعوبة التذكر والكتابة، والاحتمالات العالية للسرقة، ومجمل هذه الصعوبات يعني ـ بحسب ميللر ـ أن إدخال كلمة مرور على أجهزة أصغر حجماً بات «باهظًا للغاية»، ويحتم التحول نحو القياسات الحيوية.

وتابع: «إذا واصلنا التعاون بقوة عبر الصناعة، فإنه يمكننا التخلص من كلمات المرور نهائياً، وخفض معدلات الاحتيال الحالية بمقدار النصف بحلول عام 2025، وساعتها يمكننا القول إننا حققنا مستوى عالياً من الأمان والراحة معاً، وغيّرنا المقولة القديمة الشائعة التي تقول إن الأمان عادة ما يأتي على حساب الراحة».

أستراليا.. تجربة واقعية

استعرض رئيس قسم المخاطر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «فيزا»، جو كننجهام، المستوى الذي وصلت إليه نظم الدفع الإلكترونية في أستراليا، ما جعل «فيزا» تقرر أن تكون أستراليا في طليعة البلدان التي تنفذ فيها نظم الدفع الإلكترونية الخالية من كلمات مرور.

وقال إن أستراليا وصلت الآن إلى مرحلة تشعر فيها «فيزا»، ونظامها الخاص بالبنوك، والتجار وشركات التكنولوجيا الفائقة ومقدمو الخدمات، وحاملو البطاقات، بالراحة والطمأنينة في دعمها للتقنية بعيداً عن كلمات المرور، بعدما وصلت بعض أشكال القياسات الحيوية لديها إلى مستوى مستقر وآمن، لذلك يفكر الجميع في أستراليا بالقياسات الحيوية مستقبلاً للمدفوعات الإلكترونية.

وأشار كننجهام إلي بحث أجرته «فيزا»، أظهر أنه سيكون لدى الأسترالي، مستقبلاً، نحو 200 حساب مختلف عبر الإنترنت، وسيكون مطلوباً منه تذكر كلمات المرور الخاصة بها. وكشف البحث أن واحداً من كل أربعة أستراليين يستخدم كلمات مرور فريدة للخدمات المختلفة، فيما يستخدم 23% رقم التعريف الشخصي نفسه في جميع حسابات بطاقات الائتمان والخصم الخاصة بهم.

طباعة