لم تشهده الأسواق منذ إطلاق «ويندوز 95» في التسعينات

إقبال واسع عالمياً على شراء معالجات «إيه إم دي رايزن 3000»

طوابير للحصول على أول معالج بتقنية «7 نانومتر» يرفع قدرات الحاسبات المكتبية لمستويات غير مسبوقة. من المصدر

شهدت الآونة الأخيرة احتشاد عدد كبير من المستخدمين أمام مراكز تسوق ومحال تجارية في عدد من مدن العالم، طلباً لسلعة بذاتها. وهذه المرة لم تكن الطوابير بغرض الحصول على هاتف «آي فون» الجديد، أو تذكرة سينما لفيلم شهير، أو طراز جديد من الأحذية الرياضية الشهيرة، بل من أجل الحصول على معالج الحاسبات الشخصية الجديد «ايه إم دي رايزن 3000» الجديد، الذي تقرر إطلاقه عالمياً أخيراً.

وأجمعت تقارير نشرتها مواقع تقنية عالمياً، خلال الأيام الماضية، على أن الطوابير التي ظهرت أمام المحال التجارية طلباً لهذا المعالج، تعد حدثاً لم تشهده صناعة تقنية المعلومات من قبل، سوى مرة واحدة، وقعت بداية النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، حينما أطلقت «مايكروسوفت» نظام تشغيل «ويندوز 95»، الذي شهد استقبالاً واسعاً، وظلت الطوابير تظهر أمام المحال التجارية وتلح في طلبه لأيام عدة متتالية أيضاً.

وفي ما عدا ذلك، لم يحظَ برنامج أو تطبيق أو مكون من مكونات الحاسبات الشخصية باستقبال حافل وضجيج واسع من هذا النوع، سواء في المعالجات أو وحدات التخزين أو بطاقات الذاكرة الإلكترونية، أو بطاقات الرسوميات، أو حتي الحاسبات المكتملة، سواء كانت مكتبية أو محمولة، ولم يظهر مثيل لذلك إلا في مجال الهواتف الذكية المحمولة مع بعض طرز «آي فون».

«رايزن 3000»

ويعد «رايزن 3000» من وحدات المعالجة المركزية «سي بي يو»، المعروفة على نطاق واسع باسم المعالجات الدقيقة «المايكرو بروسيسور»، التي تعمل بها الحاسبات الشخصية المكتبية والمحمولة واللوحية وأجهزة أخرى عديدة. وهو من إنتاج شركة «إيه إم دي» التي تتنافس مع غريمتها «انتل» على سوق هذه المعالجات، وتعتبران أكبر شركتين عالميتين مصنّعتين لهذه النوعية من المعالجات.

ويتميز معالج «رايزن 3000» بكونه أول معالج جرى تصنيعه بتقنية «7 نانومتر»، ويقصد بهذا الرقم طول المسافة الفاصلة بين كل ترانزستور وآخر، على شريحة المعالج. وكلما كانت المسافة أقل سمح ذلك بإضافة عدد أكبر من الترانزستورات إلى شريحة المعالج، ومن ثم اكتسب مزيداً من القوة والقدرة على تنفيذ المزيد من الأوامر والعمليات الصادرة إليه في زمن أقل. وفي النهاية يتجسد ذلك في حاسبات تتمتع بمزيد من القوة والأداء والسرعة والكفاءة في العمل. وحالياً يتم تصنيع أحدث معالجات «انتل» و«إيه إم دي» بتقنيات تصنيع 14 و12 و10 نانومتر، وبالتالي فإن الوصول إلى معالج يتم تصنيعه بتقنيه 7 نانومتر، قفزة كبيرة، لكونها تهيئ الفرصة لرفع قدرات المعالج، وبالتالي الحاسب، بمعدلات قد تصل إلى الضعف، مقارنة بالعديد من المعالجات الحديثة المتاحة حالياً بالأسواق.

وعند طرحه، قالت «إيه إم دي» إنها «قامت بتحسين ذاكرة التخزين المؤقت للتعليمات داخل المعالج، وضاعفت ذاكرة التخزين المؤقت للذاكرة المصغرة، إلى جانب مضاعفة أداء ما يسمي (النقطة العائمة)، التي تمثل أهم معايير قياس كفاءة المعالج، كما اعتمدت على تقنية (إيه في إكس 256) التي يظهر تأثيرها الإيجابي الكبير في تكويد الفيديو، وتعزيز أداء الألعاب المعقدة بشكل كبير، كما انتقلت إلى تقنية (بي سي آي إي 4.0) الجديدة التي تضاعف سرعة الأداء في المعالج مقارنة بالجيل السابق عليها (بي سي آي إي 3.0)».

طوابير الشراء

ونشر عدد من مواقع التقنية لقطات مصورة لطوابير المشترين في الصباح الباكر، انتظاراً للحصول على حاسب يعمل بـ«رايزن 3000»، أو الحصول على المعالج نفسه بصورة مستقلة. وقدم موقع «بي سي وورلد» pcworld.com، المتخصص في متابعة سوق الحاسبات الشخصية ومكوناتها، ألبومات صور من أمام مراكز تجارية عدة، من بينها متجر كبير بمركز تسوق «مايكرو سنتر» في مدينة مينوبوليس الأميركية، ويظهر فيه مئات ينتظرون فتح المحل للحصول على المعالج الجديد.

وكتب الموقع تعليقاً على الصورة، جاء فيه: «هذا الطابور الطويل الذي تراه ليس من أجل الدخول إلى قاعة سينما لأحدث جزء من فيلم (المنتقمون)، وليس من أجل زوج أحذية جديد، بل من أجل شراء وحدة معالجة مركزية لحاسب شخصي، نعم، وحدة المعالجة المركزية لحاسب شخصي مكتبي يحمل العلامة التجارية (دي آي واي)، ومزود بوحدة المعالجة المركزية الجديدة».

ونشر الموقع صوراً لطوابير أمام مركز تسوق بحي «أكيهابارا» بطوكيو، ظهر فيه مشترون وهم يقفون تحت المطر انتظاراً للحصول على «رايزن 3000».

إطلاق تاريخي

من جانبها، وصفت «إيه إم دي»، الطوابير التي تظهر أمام المتاجر بأنها تجعل عملية الإطلاق «تاريخية»، وتعكس طلباً مهماً، لأن ما يجري إطلاقه بالأسواق ليس معالج «رايزن 3000» فقط، وإنما مجموعة من ثمانية منتجات، من بينها وحدات معالجة مركزية «سي بي يو»، و«راديون 5700»، ووحدات معالجة رسوميات «جي بي يو»، طراز «راديون ار إس 5700».

وأكدت الشركة أنها تقوم حالياً بتزويد شركائها في البيع بالتجزئة بكميات كبيرة من هذه المنتجات على مستوى العالم، بعد الطلب الكبير في يوم إطلاق المنتج الجديد.


طوابير طويلة

قال كبير المحللين بمؤسسة «مور» للاستراتيجيات والتحليلات، باتريك مورهيد، إن «هذا الحدث يعد فريداً نوعاً ما، فقد مرت عقود دون أن يظهر المستهلكون في طوابير طويلة طلباً لمكون من مكونات الحاسب الشخصي، وظهر ذلك مع (ويندوز 95)، ومع بعض الألعاب الشهيرة، لكن لم يحدث أن وقع مثل هذا الحدث مع معالج أو بطاقة رسوميات».

طباعة