بعد حلّ مشكلات «غالاكسي فولد» القابل للطي والاستعداد لطرحه مجدداً

«سامسونغ» تحدّد «بداية النهاية» للهواتف الذكية المتبقي من عمرها 5 سنوات

الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء تحول الصناعة والمستهلكين نحو الأجهزة القابلة للارتداء. من المصدر

إذا كنت ممن يشترون الهواتف الذكية وتظل معهم لأربع أو خمس سنوات من دون تغيير، بإمكانك الحصول على هاتف ذكي مطلع عام 2020، ليكون آخر هاتف تشتريه من هذه الفئة، لتشتري في عام 2025 واحداً أو أكثر من أجهزة عصر «ما بعد الهواتف الذكية»، التي في الأغلب ستكون من دون شاشة، وتعمل بالذكاء الاصطناعي كاملة وقابلة للارتداء، وتنغمس في نظم إنترنت الأشياء، وذلك لأننا أصبحنا نعيش الآن «بداية النهاية» للهواتف الذكية، التي لم يتبق من عمرها سوى خمس سنوات فقط، وتصبح بعدها مجرد ذكرى.

هذا ما أعلنته «سامسونغ»، أخيراً، في مؤتمر على هامش الاستعداد لإعادة طرح هاتفها القابل للطي «غالاكسي فولد»، الذي تم الإعلان عن طرحه رسمياً، ثم تأجلت عملية الطرح الفعلي له سريعاً، بعد اكتشاف عيوب فنية تؤثر في الشاشة بمنطقة «الطي».

وجاء الإعلان عن «بداية النهاية» للهواتف الذكية على لسان رئيس قطاع الهواتف المحمولة بالشركة، دي جي كووه، الذي أكد أن خاصية «القابلية للطي» هي الحد الأقصى للهواتف الذكية، ومن بعدها ستتحول الصناعة والمستهلكين إلى عصر جديد، تجتمع فيه تقنية الجيل الخامس، مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ونظم إنترنت الأشياء، لتفسح المجال لعصر جديد من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء والقادرة على التواصل مع جميع الأشياء طوال الوقت.

إطلاق محرج

وخلال المؤتمر، اعترف كووه بأن محاولة إطلاق الهاتف القابل للطي «غالاكسي فولد» السابقة، كانت عبارة عن «إطلاق محرج» شابه بعض التعجل، وبعد قرار إيقاف الطرح بالأسواق، تم علاج المشكلات التي جرى اكتشافها بالهاتف، وأصبح الطريق ممهداً الآن للطرح مجدداً على نطاق واسع.

وفي حين لم يحدد كووه تاريخاً أو توقيتاً بعينه لوصول «غالاكسي فولد» للأسواق، إلا أنه قال إن «خاصية (القابلية للطي) في حد ذاتها ستضع (سامسونغ) على مسار جديد وراء الهواتف الذكية». ورأى كووه أن مستقبل «سامسونغ» في الأجهزة الذكية المترابطة والمتعددة الشاشات، التي تساعد الأشخاص على القيام بالمهام بسلاسة أثناء تنقلهم بين المنزل والسيارة والمكتب.

وأضاف أن «افتتاح حقبة جديدة ترث عصر الهواتف الذكية، الذي ساد طوال العقد الماضي، سيكون لحظة (فعل أو انسحاب) بالنسبة للشركات الكبرى المصنعة للهواتف المحمولة، كـ(سامسونغ)، و(أبل)، و(هواوي) وغيرها، فهذه الشركات حققت مليارات من مبيعات الهواتف الذكية، وعليها أن تمتلك ما يجعلها تدلف إلى الحقبة أو العصر الجديد ويكون خيارها (الفعل)، لا (الانسحاب)».

وتوقع أن الأجهزة القابلة للطي نفسها ستدوم بالأسواق لمدة عامين في المتوسط، وبعدها سيكون من المطلوب التفكير في بناء وطرح الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، وليس الهواتف الذكية بصورتها الحالية.

وخلال المؤتمر، قال رئيس فريق التصميم في «سامسونغ للإلكترونيات»، كانغ يون جي، إن «السبب في تقديم هاتف قابل للطي أن تصميم الهواتف الذكية بلغ حداً كبيراً، وربما الحد الأقصى»، متوقعاً حدوث تحول «سلس» عن الهواتف الذكية خلال خمس سنوات أو نحو ذلك، وساعتها لن يدرك الناس أنهم يرتدون الشاشات.

تنبؤات صحيحة

وفي أعقاب إعلان «سامسونغ» عن هذه التوقعات الجريئة، نشر موقع «بيزنس إنسايدر» businessinsider.com، المتخصص في التقنية، تحليلاً أعده مات وينبرغر، حول «عصر ما بعد الهواتف الذكية»، أوضح فيه أن «سامسونغ» وضعت تنبؤات صحيحة، فالهواتف الذكية ستموت في النهاية، وموتها سيكون أسرع مما نعتقد، لكن التنبؤات الصحيحة لا تنفي أن «سامسونغ» نفسها في موقف صعب، مقارنة بمنافسيها، وعلى رأسهم «أبل»، فنصيبها من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء قليل جداً وهامشي، سواء في الساعات الذكية أو السماعات الذكية أو أجهزة المنازل الذكية، في حين تحظى منافستها «أبل»، على سبيل المثال، بمكانة راسخة في هذه السوق، بتصدرها سوق الساعات الذكية وتحقيقها مكانة جيدة في سوق السماعات الذكية المتنامية، وتنافسها مع «أمازون»، و«غوغل» في سوق المساعدات الرقمية الذكية.

مسيرة للموت

قدم مات وينبرغر في تحليله ما وصفه بالمسيرة البطيئة لموت الهواتف الذكية، فعلى المدى القصير، تحولت الهواتف الذكية نحو اكتساب خواص الحاسبات المكتبية والمحمولة والكاميرات الرقمية، وقدمت وظائف كانت تقوم بها لوحات المفاتيح والماوس، وغيرها من ملحقات الحاسب، ثم تحسنت شاشاتها على نحو مذهل، وأضيفت إليها المساعدات الرقمية الصوتية، وخواص تمكنها من العمل مع سماعات الواقع الافتراضي.

وعلى المدى المتوسط، ستتحول كل هذه التقنيات المجتمعة في الهواتف الذكية إلى شيء مألوف، لكن سيكون كثير منها أكثر قوة خارج الهواتف الذكية، مثل سماعات الرأس القائمة بذاتها التي تعمل بتقنية «الواقع المعزّز»، والتي تعرض صوراً ثلاثية الأبعاد مفصلة مباشرة في عينيك. ومثل هذا الأمر يقدم نموذجاً على أن تقنيات جديدة مستقلة قائمة بذاتها تطرح نفسها بديلاً للهاتف الذكي، وليس وظيفة من وظائفه.

لكن في المقابل، لا توجد فائدة كبيرة لجهاز منفصل يجلس في جيبك أو في مركز الترفيه الخاص بك، إذا كانت جميع مكالماتك ومحادثاتك وأفلامك وألعابك مغمورة في عينيك ومغطاة بالعالم المحيط بك، وهنا لابد أن يحدث اكتشاف لأجهزة جديدة أكثر ذكاء، وأقل حجماً وقابلة للارتداء وقادرة على تقديم وظائف الاتصال بالصوت والبيانات بصورة مخالفة لما يفعله الهاتف الذكي.

وعلى المدى المستقبلي البعيد، ستختطف الأجهزة الجديدة حواسك، أكثر مما تفعل الهواتف الذكية بالفعل، مع نظرك وسمعك، ويمكنك التفكير على سبيل المثال في عالم لا يتم التحكم فيه من خلال ما تقرأه على شاشة هاتف، بل من خلال ما تراه في العالم من حولك، ليصبح عالماً تمتزج فيه الحياة الحقيقية مع التقنية بشكل أكثر سلاسة. وتَعِد شركات التكنولوجيا الكبرى بأن هذا المستقبل يعني عالماً به عدد أقل من الانحرافات التكنولوجية، والمزيد من التوازن، من خلال أجهزة جديدة، وليس الهواتف الذكية.


«نيورال لينك»

يحمل عصر ما بعد الهواتف الذكية، الكثير مما هو مثير حقاً، فقد أسّس خبير التقنية المعروف رئيس شركتَي «تسلا» و«سبيس إكس»، إيلون موسك، شركة جديدة أطلق عليها «نيورال لينك» أو «الرابطة العصبية»، تسعى لبناء أجهزة جديدة ذكية قابلة للارتداء، تعمل بصورة ملاصقة مع المخ أو الدماغ البشري عن طريق «الدانتيل العصبي» أو «الضفيرة العصبية»، وتربط المخ بالحاسب، وهذه هي المرحلة التالية للمزج بين العالم الرقمي والعالم المادي.

«القابلية للطي» تمثل الحد الأقصى للهواتف الذكية، وبعدها سنشهد عصراً جديداً.

طباعة