بعد طلاق مؤسسها وزوجته

    «أمازون» تنجو من الاهتزاز وتدخل عصر «سيدة القصر» التي تملك ولا تحكم

    اتفاق الطلاق يمنح ماكينزي بيزوس 35.7 مليار دولار لتصبح رابع أغنى امرأة في العالم. من المصدر

    راهن كثيرون على أن شركة «أمازون» الأميركية ستتعرض لهزات وحالة من عدم الاستقرار، نتيجة الخلافات التي وقعت بين مؤسس الشركة جيف بيزوس، وزوجته المشاركة له في ملكية أسهم الشركة، ماكينزي بيزوس، وانتهت إلى طلاقهما.

    لكن هذه الشركة العملاقة نجت من التأثيرات المتوقعة للطلاق، بفضل تسامح الزوجة التي منحت طليقها التحكم في القوة التصويتية لأسهمها في الشركة، ليظل مهيمناً كما هو الآن على جميع القرارات الكبرى المتعلقة بالشركة، وعلى مئات من الفرق العاملة المبدعة التي ترسخ وجودها على القمة. وفي الوقت نفسه، احتفظت الزوجة لنفسها بملكية وعائدات 25% من أسهم «أمازون»، التي تعادل 35 ملياراً و700 مليون دولار، لتصبح رابع أغنى امرأة في العالم.

    تقنية المعلومات

    وأثار هذا الاتفاق، الذي أعلن عنه رسمياً في أبريل الماضي، اهتماماً واسع النطاق في سوق تقنية المعلومات، لكونه يتعلق بحركة الأسهم الخاصة بالشركة التي تتبادل مع شركة «أبل» المركز الأول كأكبر شركة من حيث القيمة السوقية عالمياً، وأكبر شركة في مجال تقنية المعلومات والإنترنت تتجاوز قيمتها تريليون دولار.

    وأبدى كثيرون تخوفهم من أن ينتهي الطلاق بتقليص نفوذ وسطوة جيف بيزوس على الشركة، ما قد يدخلها في متاهة لابد وأن تترك أثرها في الأسهم ومسيرة الشركة الإبداعية والتقنية.

    وبالطريقة التي انتهى بها الطلاق، لم يظهر المستثمرون في «أمازون» أي قلق، أمّا السهم نفسه فارتفع قليلاً بمجرد الإعلان عن تسوية الطلاق بهذه الطريقة. وأرجع محللون هذا الارتفاع إلى الطريقة التى صاغ بها بيزوس رسالته، وأكد فيها استمرار العلاقات الجيدة والشعور بالشراكة بينه وبين زوجته السابقة.

    قيمة السهم

    في السياق نفسه، أكد محامي الطلاق في «ويست بالم بيتش»، جيفري فيشر، لشبكة «سي.إن.بي.سي»، أن تقييم قيمة السهم قد يكون موضع خلاف، لكن الجميع يعلم أن حصة «أمازون» لا تساوي كثيراً دون سيطرة بيزوس.

    وفي بيانه عن الانفصال، اعترف بيزوس بتفهم طليقته للموقف، وأعرب عن «امتنانه الشديد» لما وافقت عليه، في إشارة إلى أنها أنهت الاتفاق بما لا يؤثر في أوضاع «أمازون» السوقية، فيما وصف محللو موقع «بيزنس انسايدر» businessinsider.com ما انتهى إليه الاتفاق بأنه أوجد «سيدة قصر» داخل «أمازون»، تملك ولا تحكم.

    طفلة خجولة

    ومن منطلق الإعجاب بما فعلته الزوجة السابقة والطليقة الحالية، نشر موقع «بيزنس انسايدر» تقريراً أزاح الكثير من التفاصيل عن حياة هذه (السيدة) منذ نشأتها الأولى، ليلقي الضوء على «سيدة القصر» الجديدة في «أمازون».

    وبحسب التقرير، نشأت ماكينزي بيزوس بمدينة سان فرانسيسكو، وكانت طفلة خجولة، تقيم في غرفة نومها في كثير من الأحيان لتكتب «قصصاً مفصلة»، وألفت كتابها الأول «كتاب الدودة» وهي في سن السادسة من عمرها.

    ووفقاً لسيرتها المنشورة بموقع «أمازون» كمؤلفة، فقد ضاعت الرواية المكتوبة بخط اليد، التي تتكون من 142 صفحة، في وقت لاحق في فيضان تعرضت له مدينتها.

    وبعد المدرسة الثانوية، التحقت ماكينزي، بمؤسسة «هوتشكس» ثم انتقلت الى برينستون لدراسة الكتابة الإبداعية والخيال مع الكاتب طوني موريسون الحائز جائزة «بوليتزر»، أرفع الجوائز الأدبية في الولايات المتحدة.

    لقاء جيف

    وبعد التخرج، ركزت ماكينزي على الكتابة الإبداعية، لكنها حصلت على وظيفة تساعدها على دفع فواتيرها وأعباء حياتها أثناء الكتابة، فعملت كمساعد باحث في شركة «دي إف شو» لإدارة الاستثمار، وهي الشركة التي كان يعمل فيها جيف بيزوس، كأحد نواب رئيس الشركة في ذلك الوقت، وكان هو أول شخص قابلها بالشركة وأجرى معها مقابلة التوظيف. وفي نهاية المقابلة طلبت منه الخروج لتناول الغداء، وبعد ثلاثة أشهر أصبحا مخطوبين، ثم تزوجا بعد ثلاثة أشهر.

    وفي عام 1994، ترك الزوجان وظائفهما بالشركة، وسافرا إلى سياتل لتأسيس «أمازون»، وأصبحت ماكينزي محاسبة في شركة زوجها الجديدة وكانت من أوائل موظفي «أمازون».

    واستمرت ماكينزي في العمل كمسؤولة عن حسابات الشركة، لكنها لم تتوقف عن محاولاتها الإبداعية في مجال الأدب والرواية.

    وفي هذه المسيرة كانت ماكينزي، شريكاً في ملكية أسهم «أمازون»، باعتبارها عضواً مؤسساً للشركة وزوجة لجيف، إلى جانب كونها مسؤولة حسابات وأديبة.

    وصرحت ماكينزي، بأن أسرتها كان لها الأسبقية على مشروعاتها الأدبية وعملها في «أمازون». وقالت: «بعد الطفل الثالث، عرفت أنني لا أستطيع أن أكون (أماً) كما ينبغي أن تكون، وفي الوقت نفسه أواصل الكتابة، ولذلك قسمت وقتي بالاستيقاظ مبكراً قبل الأولاد والزوج، لأكتب قليلاً قبل أن أتحدث مع أي شخص، وبعد ذلك أعيش ساعات الصباح معهم، ثم أنقل الأولاد للمدرسة، وأعود لأكتب المزيد». وبحسب تصريحاتها، فإنها خلال هذه السنوات كانت مشغولة جداً، وهذه الاستراتيجية كانت صعبة، وزوجها جيف هو «أفضل قارئ لها»، وكان غالباً ما يتخلى عن خطط أخرى، ويخصص وقتاً لقراءة ومراجعة مخطوطاتها الأدبية بعناية.

    وبمرور الوقت، ابتعدت ماكينزي عن «أمازون»، وتركت عملها بالحسابات، مكتفية بمشاركتها بملكية أسهم زوجها، وملكيتها كأحد مؤسسي الشركة، وأصبحت حياتها موزعة بين أعبائها الأسرية، ومشروعاتها الأدبية. وعند نشر روايتها «الفخاخ» كتبت على «تويتر»، قائلة: «ليس لدي أي آمال محددة حول ما قد يفكر أو يشعر أي شخص بقراءة (الفخاخ) إلا أنه يستمتع بها». وعقب طلاقها من جيف، أصدرت بياناً قالت فيه: «منحت جيف بيزوس حصتي بصحيفة (واشنطن بوست)، وشركة (بلو أوريجن) للصناعات الفضائية، بالإضافة إلى 75% من أسهم (أمازون) مع السيطرة على التصويت على الأسهم التي تحتفظ بها، لدعم مساهماته المستمرة مع فرق هذه الشركات المذهلة. ومتحمسة لخططي الخاصة، وممتنة للماضي وأتطلع إلى ما سيأتي بعد ذلك معاً كأهل وأصدقاء مشتركين».

    الكتابة الإبداعية

    قال الكاتب الحائز جائزة «بوليتزر»، طوني موريسون، لمجلة «فوج»، إن ماكينزي بيزوس كانت واحدة من أفضل الطلاب الذين قام بالتدريس لهم في فصول الكتابة الإبداعية. وأثناء دراستها الجامعية، عملت ماكينزي كغسالة صحون ونادلة بمطعم ومندوبة ملابس ومراقبة مكتبة، ومدخلة بيانات على الحاسب، ومعلمة ومربية ومساعد باحث لطوني موريسون.

    طباعة