«سي إن بي سي»: مستخدمون وخبراء ومسؤولون أكدوا تعرّضهم لـ «الاختراق والتجسس»

«ميكروفون فيس بوك» و«سجل مشتريات غوغل» متهمان بانتهاك الخصوصية

خاصية «تفعيل الميكروفون» موجودة في حسابات الأفراد على موقع «فيس بوك». من المصدر

يتعرض الكثير من مستخدمي الإنترنت حول العالم، إلى ممارسات عدة تتعلق بانتهاك الخصوصية، كأن تتحدث مع أحد أفراد أسرتك عن ضرورة ذهابك إلى طبيب الأسنان، فتفاجأ بعد دقائق بإعلان يظهر على صفحتك في موقع «فيس بوك» خاص بعيادات الأسنان وعلاجات أمراض اللثة وأفضل فرشاة لتنظيف الأسنان، وربما تقوم بشراء بعض الخضراوات من متجر عبر الانترنت، فتجد بريدك الإلكتروني وقد امتلأ برسائل عن منتجات يمكن إضافتها لوجبة غداء أو عشاء.

وحامت الشكوك خلال الفترة الأخيرة حول خاصيتين لدى كل من شركتي «غوغل» و«فيس بوك»، يعتقد أنهما وراء هذا النوع الشامل والسريع واللحظي من التجسس وانتهاك الخصوصية، ما جعل عملاقا الإنترنت متهمين بـ«الهتك الفوري العميق للخصوصية».

اتهام خاصيتين

وأوضحت شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية الاميركية، أن الخاصية الأولى الموجّه لها الاتهام هي خاصية «سجل المشتريات» لدى «غوغل»، التي تبين أنها تقوم بتسجيل كل البيانات الخاصة بمشتريات الافراد الذين لديهم حساب في خدمة «جيميل»، من حيث الوقت والمكان وطبيعة المشتريات، فيما الخاصية الثانية هي خاصية «تفعيل الميكروفون» الموجودة في حسابات الأفراد في موقع «فيس بوك»، حيث إنه حال تشغيلها تسجل جميع الاصوات المحيطة بالجهاز المستخدم في الدخول على الحساب، سواء كان ذلك محادثة عبر الهاتف المحمول، أو محادثة صوتية عبر برنامج «فيس بوك» للمراسلة «ماسينجر»، أو دردشة بين الشخص والمحيطين به، ثم تحليل مضمون هذه التسجيلات الصوتية، والتعرف الى محتواه، واستخدامه في بث إعلانات مباشرة للشخص في اللحظة نفسها حول الموضوع ذاته.

وعرضت «سي إن بي سي»، سلسلة تقارير من مناطق مختلفة من العالم، أكد فيها مستخدمون عاديون وخبراء ومسؤولون، تعرضهم لمثل تلك الممارسات مراراً وبصورة متزايدة خلال الفترة الاخيرة.

لكن سرعان ما تحول الأمر الى جدل كبير وقلق متزايد بعد دخول العديد من الجهات على الخط مؤيدة لما كشفته تقارير «سي إن بي سي».

«سجل المشتريات»

ونشر موقع «بيزنس إنسايدر» تحليلاً مطولاً استخدمت فيه البيانات الخاصة بمجموعة من محرري ومحللي الموقع داخل خدمة «جيميل»، وما تسجله عنهم خاصية «سجل المشتريات» دون علمهم. وانتهى التحليل إلى أن «غوغل» تقوم بمسح وتحليل البريد الوارد الخاص بالمستخدمين للاحتفاظ بقائمة تفصيلية بمشترياتهم، ولا توجد طريقة سهلة لمنع أو محو هذه البيانات، لكن قائمة البيانات لا تتضمن محفوظات كاملة لما تم شراؤه، بل تتضمن فقط البيانات الخاصة بالمشتريات التي تم تنفيذها بإيصالات رقمية، يجري ارسالها إلي حساب المستخدم في خدمة «جيميل» للبريد الالكتروني.

وأشار التحليل إلى أن حساب أحد المحررين المشاركين في إعداد التحليل ظهر به القهوة التي اشتراها من المتاجر التي تستخدم خدمة «سكوير»، والمواد الغذائية التي اشتراها وتسلمها من خلال خدمة «جروب هب» وخدمة «سيم ليس» للتجارة الالكترونية، كذلك أوامر الشراء التي نفذها المحرر عبر موقع «أمازون» منذ عام 2013.

رد «غوغل»

من جهتها، رفضت «غوغل» التعليق على تلك النتائج حينما طلب اليها فريق المحللين التعليق، لكنها أصدرت بياناً رداً على تقارير شبكة «سي إن بي سي» قالت فيه إن خاصية «سجل المشتريات» تعرض ما لديها عبر صفحة خاصة لا يراها إلا المستخدم صاحب الحساب فقط، ولا يتم استخدامها لأغراض مثل استهداف الإعلانات.

وأكدت «غوغل» في بيانها أنه يمكن للمستخدم حذف هذه المعلومات في أي وقت. غير أن فريق محللي «بيزنس إنسايدر» قال إنه رغم أن ذلك قد يكون صحيحاً إلا أن «غوغل» جعلت من الصعب للغاية محو سجل الشراء الخاص بالمستخدم، حيث لا يوجد خيار بخاصية «المشتريات» لحذف السجل الخاص بالمستخدم بصفة كاملة في وقت واحد، وإنما يجب الدخول يدوياً على كل عملية شراء، وعرض الإيصال الرقمي لعملية الشراء، الذي ورد للمستخدم بصندوق البريد الالكتروني، واعتماداً على المكان الذي تم فيه الشراء، يمكن حذف الإدخال أو حذف كل البريد الالكتروني الخاص بالمشتريات.

«ميكروفون فيس بوك»

أما بالنسبة لـ«ميكروفون فيس بوك»، بثت شبكة «سي إن بي سي» تقريراً ظهرت فيه خبيرة بشبكات التواصل الاجتماعي تعمل أستاذاً في جامعة فلوريدا وهي تعرض تجربة عملية تثبت صحة الاتهامات الموجهة لـ«فيس بوك»، حيث قامت الخبيرة التي فضلت عدم نشر اسمها بالتحدث بصوت عالٍ حول إمكانية القيام برحلات سفاري، وبعد أقل من دقيقة، بدأت تطالع حسابها على «فيس بوك»، فوجدت أن أول مشاركة في خلاصات الاخبار والمنشورات على صفحتها بـ«فيس بوك» تتحدث عن رحلات السفاري، وما يرتبط بها من إعلانات ومنشورات، ما يدل على أن تطبيق «فيس بوك» وصل لـ«ميكروفون» الهاتف، وسجل وحلل الحديث الذي دار، ثم قام بتوجيه المحتوى المناسب لهذا الحديث إلى الصفحة الخاصة بصاحبة الحساب.

لكن إدارة شركة «فيس بوك» تصر على نفي هذه القضية من الأساس، وتتمسك بما قاله رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ في هذا الصدد، أثناء حضوره جلسة الاستماع بالكونغرس خلال التحقيقات التي جرت حول واقعة اختراق شركة «كمبريدج أنالتيكا» لبيانات عشرات الملايين من المستخدمين للموقع، والتي وصف فيها الأمر بأنه «حديث المؤامرة».


منح الصلاحية

كشفت شركة «فيس بوك» في مايو 2014 عن خاصية جديدة، كان هدفها أن يستطيع الهاتف الذكي لمستخدمي تطبيق «فيس بوك» تمييز وتحديد الموسيقى من حولهم، وذلك من خلال وصول التطبيق إلى «ميكروفون» الهاتف، موضحة أن هذا لا يتم إلا إذا قام المستخدم بنفسه بمنح التطبيق هذه الصلاحية على هاتفه، وعندها يصله تنبيه من التطبيق بأن «فيس بوك» يصل إلى «ميكروفون» الهاتف.

ووقتها لم يُثر الأمر ضجة أو اعتراضاً، لكن بعد ذلك تكرر الحديث عن أن تطبيق «فيس بوك» يصل لـ«ميكروفون» الهاتف، سواء حصل على إذن أم لا.

«غوغل» تؤكد عدم  إساءة استخدامها لسجل المشتريات، و«فيس بوك» تصف الأمر بالمؤامرة.

طباعة