مشروع يستهدف إطلاق 12 ألف قمر اصطناعي بالفضاء كل 5 سنوات

«سبيس إكس» تعلن تفاصيل جديدة حول «إنترنت ستار لينك»

مسك: الشركة ملزمة بنشر 12 ألف قمر اصطناعي بحلول عام 2027. من المصدر

كشف مؤسس ورئيس شركة «سبيس إكس» الفضائية، إيلون مسك، عن تفاصيل جديدة حول خطة الشركة لبناء وتشغيل شبكة «ستار لينك» الفضائية التي تستهدف توفير خدمة إنترنت عالية السرعة واسعة النطاق رخيصة الثمن، تغطي جميع أنحاء الأرض، قائلاً إن مشروع انشاء هذه الشبكة يتضمن إطلاق 12 ألف قمر اصطناعي بصفة دورية مرة كل خمس سنوات، وفق برنامج اطلاق محكم ومعقد وطويل الأمد ومستمر، يجعل هناك 12 ألف قمر اصطناعي قيد العمل في الشبكة طوال الوقت، وإحلال ما يتلف منها وتدميره ذاتياً، وتبديده في الفضاء من دون ترك مخلفات فضائية وراءه.

وقدّم مسك هذه التفاصيل قبيل ساعات من إطلاق الصاروخ الفضائي «فالكون 9»، الخميس الماضي، الذي توجه للفضاء حاملاً على متنه أول 60 قمراً اصطناعياً من مجموعة الـ12 ألف قمر الأولى التي ستطلق تباعاً حتى تكتمل في عام 2027، وكل منها يزن نحو 227 كيلوغراماً.

وستنتشر تلك الأقمار في المدار على ارتفاع 440 كيلومتراً، من المخزن الخاص بها، عن طريق تدويره ببطء شديد في الجاذبية الصغرى. وقال مسك: «سيبدو هذا غريباً مقارنةً بعمليات نشر الأقمار الاصطناعية العادية، لأنه أقرب إلى نشر مجموعة أوراق على طاولة».

الربط بالليزر

تناول مسك في حديثه للمساهمين في شركة «سبيس إكس» العديد من تفاصيل المشروع التي لم تعلن من قبل، كان من بينها أن المجموعة الأولى من الأقمار الاصطناعية التي ستنشر في الفضاء، سترتبط في ما بينها بطريقة غير مباشرة عبر وصلات لاسلكية مع محطات أرضية، وسيتم العمل بهذه الطريقة حتى يصل عدد الأقمار التي تم نشرها بالفضاء إلى 400 قمر اصطناعي، وعندها يتم تشغيل نظام الربط المباشر بين هذه الأقمار بأشعة الليزر، ليتم تبادل البيانات في ما بينها، وكذلك بينها وبين الأرض بسرعة الضوء، ما يتيح نشر خدمة الانترنت بالصورة المستهدفة في المشروع، وهي البث بمعدل «كمون» أو بطء ضئيل للغاية، يتفوق على ما يحدث مع كابلات الألياف الضوئية الارضية، ولكن بكلفة أرخص كثيراً، وبتغطية تستهدف أن تشمل الأرض جميعاً بالتدريج.

ارتفاعات منخفضة

أشار مسك إلى أن البيانات التي يتم بثها عبر الأقمار الاصطناعية الحالية تتم من أقمار على ارتفاعات عالية جداً تصل إلى أكثر من 35 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، وهذا يسبب طول فترة «الكمون» داخل الشبكة، وهو أمر لا يناسب التطبيقات المطلوب تشغيلها عبر الانترنت في الوقت الفعلي، مثل المعاملات المالية والبورصات، ومؤتمرات الفيديو والمؤتمرات الصوتية، ولذلك، فإن أقمار شبكة «ستار لينك» ستدور بمدارات منخفضة كثيراً، لتقليل زمن الكمون في الشبكة، ليكون في كسور قليلة من الثانية، ولتحقيق ذلك، ستدور أقمار «ستار لينك» على ارتفاعات تراوح بين 220 و500 كيلومتر فقط فوق سطح الأرض.

من الشرق للغرب

ووفقاً لـ«مسك»، ستكون الأولوية في البداية للاتصالات المتبادلة بين الشرق والغرب، ويتحقق نقل البيانات بين لندن ونيويورك مثلاً بمعدل كمون (زمن البطء في الاستجابة داخل الشبكة) يقل بنسبة 15% من الاتصالات القائمة على الألياف الضوئية الأرضية، وبنسبة 40% عن الاتصالات التي تتم عبر الانترنت بشكل عام.

أما الاتصالات المتبادلة بين شمال وجنوب الأرض، فلن تكون جيدة في المرحلة الاولى وبدايات عمل الشبكة، لأن البيانات ستنتقل في مسارات متعرجة لكي تسافر في رحلة قصيرة ذهاباً وإياباً، ولذلك لن تكون سرعة «ستار لينك» في نقل البيانات من الشمال للجنوب والعكس، بسرعة نقلها نفسها عبر الألياف الضوئية الأرضية.

ولن تتوازن الشبكة وتكون سرعتها من الشمال للجنوب والعكس مماثلة لسرعة نقل البيانات من الشرق للغرب، إلا بعد إطلاق 2800 قمر اصطناعي إضافي على ارتفاعات تراوح بين 110 كيلومترات و1225 كيلومتراً، ليصبح إجمالي عدد الأقمار الاصطناعية العاملة 4400 قمر، وساعتها يمكن لشبكة «ستارلينك» أن توفر خدمة انترنت بسرعات عريضة النطاق في العديد من المناطق الريفية والنائية، وبسرعات تنافس تلك الموجودة في المدن التي تمتلك بنية تحتية جيدة.

جدول الإطلاق

كشف مسك النقاب عن أن شركته ملزمة أمام لجنة الاتصالات الفيدرالية بنشر 12 ألف قمر اصطناعي بحلول عام 2027، ثم تكرار الأمر مرة كل خمس سنوات، وإذا لم تقم بذلك يتم إيقاف المشروع، ولذلك سيتعين على الشركة إطلاق الأقمار الاصطناعية بصاروخ «فالكون 6» بمعدل مرتين كل شهر، وفي كل مرة 60 قمراً اصطناعياً، وهذا في المرحلة الأولى.

أما المرحلة الثانية فسيتم الإطلاق بمركبة فضائية، يعاد استخدامها بالكامل، حيث تقوم المركبة بنقل ونشر الأقمار، ثم تعود للأرض استعداداً لرحلة تالية، وهكذا.

المخلّفات الفضائية

سيكون على شبكة «ستارلينك» التعامل على نحو جيد مع مشكلة «الخردة» الفضائية، سواء من أقمار اصطناعية قديمة خارج الشبكة، أو أقمار الشبكة التي انتهى عمرها ويتعين إعدامها. وفي هذا السياق قال مسك إن كل قمر في الشبكة مزود بقاذفة تعمل بمحرك «هول» الذي يجعله قادراً على إسقاط نفسه من المدار وتدمير نفسه، كما سيتم تزويد كل قمر بأحدث معلومات خاصة بتتبع الحطام أو المخلفات الفضائية، ويستخدم القمر برامج معدة بالذكاء الاصطناعي لتجنب الاصطدام بهذه المخلفات.

طباعة