تشمل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وسلاسل الكتل والواقع المختلط

    «مايكروسوفت» تضيف 4 تقنيات متطورة إلى «آزور» السحابية

    الكشف عن إصدار «آزور» الجديد جاء خلال فعاليات مؤتمر «بيلد» الذي تنظمه «مايكروسوفت» سنوياً. من المصدر

    كشفت شركة «مايكروسوفت»، عن الإصدار الجديد من خدمة «آزور» التي تعتبر أهم وأشهر خدماتها في مجال الحوسبة السحابية، مشيرة إلى أنها أضافت إلى الإصدار الجديد القدرة على دعم وتشغيل أربع من التقنيات المتطورة، وهي الذكاء الاصطناعي وأنظمة انترنت الأشياء وسلاسل الكتل والواقع المختلط.

    وأوضحت «مايكروسوفت» أن الإضافة جرت بأساليب ومفاهيم مبتكرة من نتائج المشروع البحثي المتقدم التابع للشركة، والذي يحمل اسم «موجة العقل»، حيث ضمنت هذه النتائج أن تحقق خدمة «آزور» لعملائها أسرع وأبسط عملية تشغيل للذكاء الاصطناعي في أنظمتهم لمعالجة كميات ضخمة من البيانات، وربط أنظمة إنترنت الاشياء بأسهل طريقة ممكنة عبر مفهوم «اشبك وشغل»، إضافة إلى إدماج قدرات الواقع المختلط عبر نظارات «هولولينس» في أعمال الزبائن والشركات بأوامر بسيطة.

    جاء ذلك خلال فعاليات الدورة 2019 لمؤتمر «بيلد» الذي تنظمه «مايكروسوفت» سنوياً، واختتم أعماله في مدينة سياتل الأميركية، أول من أمس.

    هجوم مضاد

    ووصف محللون إضافة التقنيات الأربع إلى خدمة «آزور» بأنه هجوم مضاد قوي يستهدف خدمات «ويب أمازون» السحابية المهيمنة بقوة حتى الآن على سوق الحوسبة السحابية. وقال المحلل الرئيس في مؤسسة «أوبنهايمر» للاستشارات والبحوث بـ«وول ستريت»، تيموثي هوران، إن «هدف (مايكروسوفت) من تلك الخطوة هو تقديم خدمة (آزور) باعتبارها أفضل سحابة للذكاء الاصطناعي والواقع المختلط والحوسبة المتميزة وتطبيقات سلاسل الكتل، وهي التقنيات التي تعتبر المحركات المهمة للطلب على خدمات الحوسبة السحابية خلال العقد المقبل 2020 ـ 2030، وتجعل من (آزور) البديل المستقبلي أمام الشركات والمؤسسات التي تمر بتحولات تجارية ومؤسسية وتحولات رقمية كبيرة وعميقة، من خلال منحهم المرونة والسرعة والسهولة في الاعتماد على خدمات الحوسبة السحابية».

    الذكاء الاصطناعي

    ووفقاً لما أعلنته «مايكروسوفت»، خلال المؤتمر، فإن قدرات الذكاء الاصطناعي التي تمت إضافتها إلى خدمة «آزور» تستهدف منح المستخدمين القدرة على اتخاذ قرارات أفضل طوال الوقت، عبر المعالجة السريعة وربما اللحظية للبيانات الضخمة والمتنوعة المتعلقة بأعمالهم. ولإنجاز ذلك بسهولة ومرونة كافية، طبقت «مايكروسوفت» أسلوب «مصفوفات البوابة الحقلية القابلة للبرمجة»، وهو أسلوب يتيح تحكم اكبر بصورة أسهل وأسرع في الكيفية التي تعمل بها خوارزميات الذكاء الاصطناعي الملحقة بخدمة «آزور»، لتناسب احتياجات كل عميل على حدة، وتعديل الطريقة التي تعمل بها هذه الخوارزميات اثناء التشغيل، وهي تعمل ميدانياً أو حقلياً.

    وذكرت الشركة أن تقنية الذكاء الاصطناعي تتيح ميزة اخرى، وهي استخدام محركات البحث المتطورة، المعروفة باسم «محركات البحث المعرفية»، التي تعتمد على التحليل العميق للمعاني والدلالات، وليس فقط مضاهاة الكلمات والمفردات اللفظية البسيطة، ما يحقق دعماً اضافياً لعملية اتخاذ القرار أثناء التشغيل.

    الواقع المختلط

    وفي ما يتعلق بتقنية الواقع المختلط، أفادت «مايكروسوفت» بأنها ستوفر إصداراً جديداً متطوراً من نظارات «هولولينس»، يعمل مباشرة مع خدمة «آزور»، تصل قيمته الى 2500 دولار، واشتراك شهري يبدأ بـ99 دولاراً، ليوفر تطبيقات عديدة ومتنوعة لعملاء «آزور» في صناعات السيارات والدواء والإنشاءات، وسلاسل البيع بالتجزئة، والرعاية الطبية وغيرها، حيث ستعمل منصة «هولولينس 2» كخدمة حوسبة سحابية مرتبطة بـ«آزور»، بدلاً من تشغيلها بصورة مستقلة أو محلية كما هو متبع الآن، وهي خطوة توسع نطاق استخدام تقنية الواقع المختلط، وتفتح الباب أمام ادخال تطبيقاتها المتنوعة بمعدلات أسرع داخل الصناعات المختلفة.

    إنترنت الأشياء

    وأوضحت «مايكروسوفت» أن الإضافة الخاصة بأنظمة إنترنت الاشياء، تكمن في ايجاد جسر على حافة الحوسبة السحابية لـ«آزور»، يربط بينها وبين آلاف ومئات الآلاف من أجهزة انترنت الأشياء المثبتة بالمصانع وخطوط الانتاج والمنشآت الخدمية والانتاجية، إذ يسمح لهذه الانظمة بالتواصل المباشر مع خدمات «آزور».

    وبينت أن هذا الجسر أو الرابط يتمثل في مكون جديد تمت إضافته إلى قواعد بيانات خدمة «آزور»، يحمل اسم «قاعدة بيانات إس كيو إل للحافة»، ويقصد به قاعدة بيانات يتم تشغيلها على أجهزة تعمل على النهايات الطرفية أو حواف شبكات المعلومات، وتشترك في بيئة البرمجة الاساسية مع قاعدة بيانات «إس كيو إل» في خدمة «آزور»، وكذلك للحاسبات الخادمة التي تشغلها، وتعمل قاعدة بيانات الحافة بتوافق تام مع الأجهزة العاملة بمعالجات «إيه آر إم» والتطبيقات المثبتة عليها.

    تقنية سلاسل الكتل

    إلى ذلك، قال مسؤولون في «مايكروسوفت» إن إدخال تقنية «سلاسل الكتل» ضمن خدمات «آزور» السحابية، جاء تتويجاً لجهود مستمرة منذ عام 2015، تضمنت بناء نماذج أولية، واختبارات تشغيل متنوعة، تم طرح البعض منها لجمهور المستفيدين من الشركات والمؤسسات المختلفة لمعاينتها ومراجعتها قبل إطلاقها رسمياً.

    وخلال المؤتمر عرضت «مايكروسوفت» نتائج تعاونها مع مؤسسة «جي بي مورغان» من أجل توفير أول «دفتر أستاذ» محاسبي مالي مستند الى تقنية «سلاسل الكتل»، وتقديمه ضمن خدمات الحوسبة السحابية، وبالاعتماد على بروتوكول «إيثيريوم» لتبادل وضبط البيانات المالية والمحاسبية، حيث تستهدف هذه الخطوة نشر تقنية سلاسل الكتل داخل الشركات خلال وقت قصير، من دون أن تتكبد هذه الشركات والمؤسسات النفقات المرتبطة بتركيب وتشغيل وصيانة ودعم هذه النوعية المعقدة من التقنية.

    وعبر تقنية سلاسل الكتل الملحقة بخدمة «آزور»، يمكن للشركات ميكنة عملياتها عبر سجل الكتروني، مع تطبيق مفهوم «العقود التجارية الذكية» التي تتحقق فيها الشفافية الكاملة في المعاملات المختلفة كسلاسل التوريد والمعاملات المالية لتصبح جميعها لا مركزية، غير قابلة للمحو أو الاختراق.


    «التمكين»

    أفادت شركة «مايكروسوفت» بأن إضافة الذكاء الاصطناعي إلى خدمة الحوسبة السحابية «آزور» على نحو سهل في التشغيل والتحكم، ودعمه محركات البحث، تؤدي إلى تشغيل برامج «البوت»، أو «الروبوتات البرمجية» التي يمكنها أن تقدم خدمات متنوعة لعملاء «آزور».

    وأشارت الشركة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي على هذا النحو سيدور حول «التمكين»، أو جعل مستخدم حوسبة «آزور» السحابية متمتعاً بأقصى قدر من التمكين في السيطرة على بياناته وإدارتها والاستفادة منها طوال الوقت.

    طباعة