تتركز على إنتاج الشرائح الإلكترونية والأبحاث العلمية ورعاية المواهب والتمويل

الذكاء الاصطناعي.. مجال جديد للمنافسة بين الصين وأميركا

الصين تفوقت على أميركا في عدد أبحاث الذكاء الاصطناعي والتمويل مقابل تفوق الولايات المتحدة بالجودة والنوعية. من المصدر

كشف تقرير حديث تفاصيل حول منافسة جديدة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ومحاولات كل منهما للهيمنة على هذا التخصص الجديد عالمياً. وخلص التقرير إلى أن البلدين يتعاملان كخصوم وأعداء ألداء معظم الوقت، وأصدقاء متعاونين بعض الوقت، موضحاً أن أبرز مظاهر تلك المنافسة تتمثل في العديد من المجالات، منها استماتة الصين من أجل تطوير قدراتها العلمية، وقيامها بنشر 135 ألف بحث علمي في الذكاء الاصطناعي خلال 20 عاماً، محققة في ذلك التفوق العددي على أميركا، التي نشرت 106 آلاف بحث في الفترة نفسها، لكن بجودة أعلى، كما تفوقت الصين في إعداد ورعاية المواهب بامتلاكها خمساً من أفضل 10 جامعات عالمية متميزة في هذا المجال، غير أن الولايات المتحدة تمكنت من سحب 63% من أفضل خريجي تلك الجامعات للعمل على أراضيها والحصول على جنسيتها، أما بالنسبة للاستثمار، فقد أنفقت الصين خمسة مليارات دولار على الذكاء الاصطناعي، مقابل 4.4 مليارات دولار استثمرتها الشركات الأميركية.

وأشار التقرير الذي أعدته مجموعة من المحللين، ونشره موقع «تيك ريبابليك» المتخصص في التقنية، إلى أن الطرفين يتبادلان الوقوف على قمة السباق بحسب نقاط القوة والضعف التي يملكها كل منهما، التي تتركز بالأساس في مجال إنتاج الشرائح الإلكترونية الدقيقة الخاصة بتشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي، وطبيعة الإنتاج العلمي والبحوث الأكاديمية في الذكاء الاصطناعي كماً وكيفاً، إضافة إلى القدرة على رعاية وتوظيف أصحاب المواهب والمهارات العالية في هذا التخصص، ثم الإنفاق الاستثماري من الحجم وطبيعة الانتشار.

الشرائح الإلكترونية

وأوضح التقرير أن أول مجال للتنافس الصيني - الأميركي في الذكاء الاصطناعي، هو تصنيع الشرائح الإلكترونية الدقيقة التي تعمل كمعالجات دقيقة متخصصة في هذا المجال، مشيراً إلى أن الشركات الصينية تبدو سريعة في تطبيق التقنيات الجديدة واختبار صلاحيتها التجارية، لكن بمكونات بناء مختلفة ليست كلها محلية، وهو ما يصنع أكبر عقبة أمام هيمنة الصين على الذكاء الاصطناعي، إذ إن التكاليف الأولية المرتفعة ودورة الإنشاء الطويلة تجعل تطوير المعالج والرقاقة أمراً صعباً.

وأضاف أنه من الناحية العملية لاتزال الصين تعتمد إلى حد كبير على أميركا بالنسبة للرقائق التي تعمل على الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم الآلي، لافتاً إلى أنه حتى الآن، ضخت الصين الكثير من الأموال في هذه الصناعة، دون الكثير من النتائج.

البحث العلمي

وبيّن التقرير أنه خلال الفترة من عام 1998 إلى نهاية عام 2017 نشر الصينيون 135 ألف ورقة بحثية في مجال الذكاء الاصطناعي، في حين نشر الأميركيون 106 آلاف ورقة بحثية، مضيفاً أنه «رغم تحقيق الصينيين تفوقاً في عدد البحوث، إلا أن التفوق الأميركي كان واضحاً في مستوى جودة وقيمة البحوث، وذلك عند تفعيل معايير علمية أكاديمية، مثل الاستشهادات الذاتية، وبتطبيق فهرس يأخذ في الحسبان سمعة المجلات التي تم نشر المقالات فيها، وهنا يقل عدد الأوراق الصينية كثيراً عن أرقام من الولايات المتحدة».

رعاية المواهب

وتابع التقرير أن الصين تمتلك حالياً خمساً من أفضل 10 جامعات عالمية لرعاية وتطوير المواهب الابداعية، وذلك وفقاً لتقرير مؤسسة «ديت بوت» لعام 2018، موضحاً أن أربعاً من هذه الجامعات (تسينغهوا وبكين وشنغهاي جياو تونغ وجامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين)، خرجت ما مجموعه 12 ألفاً و521 خريجاً في السنوات الأخيرة، معظمهم من ذوي المهارات المؤهلين للعمل والإبداع في الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك بقي 31% فقط منهم في الصين، بينما غادر نحو 63% للعمل والعيش في الولايات المتحدة.

ووصف التقرير هذا الأمر بأنه «سباق تسلح» في الذكاء الاصطناعي، قائم على الموهبة، مشيراً إلى أن المنافسة من أجل المواهب تحدث بين شركات التكنولوجيا الكبرى وبين عدد من مبادرات الحكومة الصينية التي تحاول تجنيد الطلاب والباحثين.

التمويل

ولفت التقرير إلى أن الشركات الصينية الناشئة في الذكاء الاصطناعي جمعت نحو خمسة مليارات دولار من تمويل رأس المال الاستثماري خلال عام 2017، مقابل 4.4 مليارات دولار جمعتها الشركات الأميركية، وذلك بحسب إحصاءات لمؤسسة «إيه بي آي» المتخصصة في بحوث الاستثمار بتقنية المعلومات.

وذكر أنه على الرغم من أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة من حيث التمويل، إلا أن الولايات المتحدة كانت متفوقة من حيث سعة وحجم القاعدة الاستثمارية، ففي حين أن الولايات المتحدة جمعت أموالها من 155 مجالاً استثمارياً، جاءت الأموال الصينية من 19 استثماراً فقط.

مواهب التعلم الآلي

أفاد تقرير لموقع «تيك ريبابليك» بأن التوزيع العالمي لمواهب التعلم الآلي يتركز بشكل كبير في الولايات المتحدة، مبيناً أنه يوجد نحو 720 ألف شخص ماهر في التعلم الآلي في جميع أنحاء العالم، يعيش منهم ما يقرب من 221.6 ألف شخص في أميركا.

وأشار التقرير إلى أنه في حين أن الصين تتوسع بسرعة في مبادرات التعليم بمجال الذكاء الاصطناعي لبناء قوة عاملة أكثر قوة من المهندسين والباحثين، فإنه لايزال من المبكر جداً معرفة ما إذا كان سيصبح ناجحاً.

طباعة