أسعارها تبدأ من 2000 دولار.. وقطع الغيار والصيانة يتم توفيرها بعد أسابيع

خبراء ينصحون المستخدمين بالتريث قبل شراء «الهواتف القابلة للطي»

صناع الهواتف الذكية يستهدفون إثارة اهتمام المستهلك بتصميمات جديدة لم تختبر عملياً. من المصدر

خلال الأسابيع الماضية، وصلت الدعاية المصاحبة للهواتف القابلة للطي، إلى ما يشبه «الحمى» التي تجتاح عالم تقنية المعلومات والاتصالات عالمياً، لدفع ملايين المستخدمين للإقبال عليها وشرائها. لكن هذه «الحمى» وما صاحبها من سخونة، تلقت «دشاً بارداً» من خبراء عدة قاموا باختبارات عملية ومراجعات فنية لأول هاتف قابل للطي، جرى كشف النقاب عنه فعلياً، ووصلت نماذجه لمعامل الاختبار، وهو هاتف «سامسونغ غالاكسي فولد».

ووصف خبراء، شراء هذا الهاتف بـ«المجازفة الكبرى»، ونصحوا المشترين بالتريث وتوخي الحذر عند اتخاذ قرار الإقبال عليه، نظراً إلى سعره الباهظ، وعدم الوضوح الذي يكتنف كل شيء متعلق به، بما في ذلك التشغيل والصيانة وقطع الغيار ومستوى الأداء واستقراره.

وكان التحليل الأكثر صراحة في الدعوة للتريث والحذر وعدم التسرع في الإقبال على شراء الهواتف القابلة للطي، هو تحليل قدمه موقع «بيزنس انسايدر» businessinsider.com، ونشر مطلع الشهر الجاري، وركّز على الهاتف «غالاكسي فولد».

دعاية خادعة

ركّز التحليل على ضرورة عدم الانسياق وراء الدعاية الخاصة بالهواتف القابلة للطي، التي جرى تصعيدها وتكثيفها مع الوقت حتى أصبحت أشبه بالحمى، لأن الأمر من الناحية الواقعية ليس سوى تنافس من صناع الهواتف الذكية للحصول على اليد العليا في هذه السوق، عبر إثارة اهتمام المستهلك بتصميمات جديدة لم تختبر عملياً بعد، والدليل على ذلك أنه رغم الضجة الهائلة و«الجعجعة» من قبل الشركات، هناك عدد قليل للغاية من الهواتف القابلة للطي التي استقرت الشركات على المضي قدماً في إنتاجها، وعدد أقل بكثير هو الذي أصبح متاحاً بالفعل للشراء.

محاذير الشراء

من الناحية العملية، يُعد هاتف «سامسونغ غالاكسي فولد» هو الوحيد المتاح للمراجعة والاختبارات العملية من قبل جهات التحليل المستقلة، بعدما تم كشف النقاب عنه وإتاحة نماذج منه للمحللين قبل أقل من أسبوعين، ومن المقرر وصوله للأسواق يوم 26 أبريل المقبل، ولذلك تم بناء نتائج التحليل استناداً إلى هذا الطراز، ووفقاً لما أورده الخبراء فإن محاذير الشراء تشمل النقاط التالية:

1- لا يمثل «غالاكسي فولد» استثماراً صغيراً، فهو سيطرح للبيع مقابل 2000 دولار (7360 درهماً) كسعر ابتدائي، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف سعر هاتف ذكي من الفئة عالية الإمكانات، التي يشكو كثيرون أن أسعارها مرتفعة وباهظة بالفعل. وهناك موجة من النقد والرفض للمغالاة في الأسعار، التي تقدم عليها الشركات الكبرى المتنافسة، خصوصاً «أبل» و«سامسونغ»، حيث أصبحت المغالاة في الأسعار عادة مصاحبة للطرز الجديدة التي يقدمها كل منهما سنوياً، وكان ذلك أكثر وضوحاً مع طرح طرز عامي 2017 و2018.

2- السعر الباهظ يعني مباشرة أن الإصلاحات والتغلب على الأعطال سيكون مكلفاً وباهظاً، وحتى الآن ليس لدى أي أحد أدنى فكرة عن عملية الإصلاح التي قد يحتاجها «غالاكسي فولد» أو غيره، وكم ستستغرق من الوقت، خصوصاً أن الهاتف يمثل باكورة جيل جديد من الأجهزة، التي لم يتعامل معها أحد مسبقاً، ومن ثم فإن المتاح في هذه الحالة هو أن أية عملية صيانة لابد أن تتم عبر طلبات مسبقة توجه إلى «سامسونغ» رأساً، أو لمن ترخص لهم من شركائها بتولي عمليات الصيانة والإصلاح.

ومن يشتري الهاتف، ثم يواجه مشكلة ما تحتاج للصيانة، عليه أن يتوقع أنه سيجبر على التخلي عن هاتفه لأسابيع عدة حتى تتم صيانته، وخلال هذه الفترة سيكون مجبراً أيضاً على تحمل عبء تأمين ما يحتويه الهاتف من بيانات وصور ومعلومات خاصة، كأن يقوم بسحب نسخة احتياطية منها ومحوها من الهاتف، ثم إعادتها مرة أخرى بعد الصيانة.

3- إذا تطلبت حالة الهاتف الحصول على بعض قطع الغيار، سيكون الأمر أكثر غموضاً، لأنه من غير المعروف حتى الآن مدى توافر قطع الغيار اللازمة، والوقت والكُلفة الخاصة بتوفيرها، فضلاً عن أن الهاتف في أول فترات استخدامه فعلياً، ومن ثم ليس من المعروف على وجه التحديد ما هي الأجزاء الأكثر عرضة للتلف أو التعطل، للحصول على قطع غيار وبدائل لها.

الشاشة الأمامية

ووفقاً للاختبارات، فإن أكثر المشكلات المتوقع حدوثها هي كسر الشاشة الأمامية أو الشاشة الداخلية، أو المفاصل المسؤولة عن الطي، أو تعطل إحدى الكاميرات الخمس الخلفية. وحتى الآن، ليس من الواضح كيف سيتصرف من يملك الهاتف إذا ما تعرض لمثل هذه المشكلات المتوقع حدوثها أكثر من غيرها، وليس من المعروف كم سيدفع المشتري في هذه القطع. وفي كل الأحوال فإنه طالما أن السعر الأساسي هو 2000 دولار، فمن غير المرجح أن تكون قطع الغيار رخيصة بأي حال.

وتتقاضى «سامسونغ» في المتوسط 99 دولاراً لإصلاح التلف العرضي في الهواتف الحالية، وبالقطع ستتغير الأسعار بالنسبة لـ«غالاكسي فولد»، ولكونه من الجيل الأول في فئته، فالهاتف عرضة للكثير من المشكلات أثناء التشغيل، وسيواجه الكثير من الأزمات حتي يستقر وضعه في السوق.

ونشير في هذا السياق إلى ما حدث لبطاريات «غالاكسي نوت 7» التي شهدت حالات انفجار عند استخدامها، وكانت سبباً في سحب هذا المنتج بصورة كاملة من الأسواق.

4- لايزال الأمر غامضاً وغير محسوم في ما يتعلق بأفضل تصميم يمكن أن يعمل من خلاله الهاتف القابل للطي، وهل هو الطي للخارج كما قدمته «سامسونغ»، أم الطي للداخل كما تعتزم «هواوي» تقديمه، أم الطريقة التي تعمل عليها «موتورولا»، أم ستكون هناك طريقة رابعة ربما تأتي من «أبل».

ولاحظ خبراء أن هاتف «غالاكسي فولد» لا يتم إغلاقه تماماً ولا ينطبق كل جزء منه على الآخر تمام الانطباق أثناء الطي، بل يترك فجوة أو فراغاً بسيطاً، ما قد يسمح للغبار وغيره من الأشياء الضارة أن تكمن في هذا الفراغ وتسبب تلفاً في الهاتف مع الوقت، وفي المقابل فإن الطريقة التي تفكر بها «هواوي» تنطوي على خطوة من نوع آخر، فطريقتها في الطي تجعل الشاشة تطوى للخارج ومن ثم تكون عرضة للخدش والكسر.


مشكلات التشغيل غير معروفة والحلول ليست قائمة والاستقرار في الأداء لم يتأكد حتى الآن.

طباعة