أولى النتائج.. الكشف عن عربة تسوّق ذكية صنعتها شركة ناشئة

«أمازون» تفرض «منافسة قسرية» على المتاجر الذاتية التشغيل

العربة الجديدة مزوّدة بماسح ضوئي وأجهزة استشعار وحاسب محمول وقارئ بطاقة ائتمان. من المصدر

بعد عام تقريباً على افتتاح شركة «أمازون» أول متجر في العالم ذاتي التشغيل، يعمل كاملاً بأنظمة تقنية المعلومات المتقدمة، ويخلو تماماً من الموظفين، بما فيهم موظفو المحاسبة، وأطلقت عليه «أمازون جو»، أصبحت تلك المتاجر تجذب عشرات المقلدين والمنافسين والطامحين، من صناعتي تجارة التجزئة وتقنية المعلومات معاً، حيث نشأت «موجة» من المنافسة والتقليد على المتاجر الذاتية التشغيل، أشد من حالة انجذاب الزبائن لهذه المتاجر واستخدامها. وكانت أولى نتائج تلك المنافسة الكشف، أخيراً، عن عربة تسوق ذكية صنعتها شركة ناشئة، تفعل كل شيء من أجل تسريع وتسهيل عملية الشراء.. على المتجر والزبون معاً.

«منافسة قسرية»

ووفقاً لتقرير نشره قسم التقنية في وكالة «بلومبرغ»، أخيراً، فإن الخطوة التي أقدمت عليها «أمازون»، العام الماضي، فرضت نوعاً من «المنافسة القسرية» على اللاعبين الكبار والصغار، في تجارة التجزئة والمعنيين بهذه السوق في صناعة التقنية، سعياً وراء «كعكة المستقبل»، التي تقدر بمليارات الدولارات، وذلك من وراء خفض الإنفاق الجاري والتشغيلي بالمتاجر، وتسهيل الشراء والبيع والمحاسبة، ما يفتح الطريق نحو تدعيم المبيعات.

وحالياً لاتزال «أمازون» في المقدمة بلا منازع، فيما تنخرط عشرات الشركات الكبرى في تجارة التجزئة، وصناعة تقنية المعلومات، في هذه «المنافسة القسرية» المفروضة بالأساس من قبل «أمازون»، ويشمل ذلك سلسلة متاجر «كارفور» الفرنسية، و«وول مارت الأميركية»، و«زابكا» البولندية، فضلاً عن سلاسل متاجر آسيوية ويابانية.

أما بالنسبة لصناعة التقنية، فكان في مقدمة المنخرطين في تلك المنافسة، شركتا «آي بي إم»، التي تسعى حثيثاً لنشر نظام «واطسون» للذكاء الاصطناعي والإدراك المعرفي في سلاسل التجزئة الكبرى، إضافة إلى «مايكروسوفت» التي وقعت اتفاقاً مع سلسلة «كروجر»، للوصول إلى متاجر ذاتية التشغيل، فضلاً عن عشرات من شركات التقنية الناشئة، التي تحاول إما تقليد «أمازون»، أو التقدم عليها في هذا السباق.

وقال مؤسس شركة «إكتيفنت» للاستثمار ورأس المال المخاطر، التي تملك حصصاً في شركات تجارة التجزئة والتقنية، ستيف ساراكينو، إن «تلك المنافسة ستقود إلى سوق ضخمة»، مشيراً إلى أن متاجر «أمازون جو» دفعت كلاً من شركات تقنية المعلومات، وشركات تجارة التجزئة إلى الابتكار.

العربة الذكية

وإلى الآن تتسم تجارب الشركات الناشئة المنخرطة في «المنافسة القسرية» على المتاجر الذاتية التشغيل، بأنها الأكثر إبداعاً وتقديماً للحلول الابتكارية، حيث تعتبر عربة التسوق الذكية، التي صنعتها شركة ناشئة تدعى «ليندون»، من أبرز التجارب المنخرطة في هذه المنافسة.

وكانت بداية الشركة في هذا المجال بتصميم نظام يحاول التخفيف من الطوابير الطويلة أثناء الدفع، إذ يسمح للمتسوقين باستخدام رمز على هواتفهم الذكية، لإزالة علامات الحماية من السرقة على الملابس، ودفع الثمن في الوقت نفسه لهذا البند، حتى لا يضطروا للوقوف في طابور الدفع، لكن المتاجر رأت أن الفكرة تتطلب استثماراً كبيراً في الوقت والمال باستخدام أجهزة جديدة.

وبناء على ذلك، استطلعت «ليندون» رأي العديد من مالكي ومديري متاجر الجزئة، حول أفضل ما يريدونه في نظام جديد للتعامل مع المتسوقين داخل المتاجر. وكانت الإجابة هي الوصول إلى شيء يمكن استخدامه في المتاجر الحالية، دون إنفاق الكثير من المال لتمديد شبكات جديدة، أو إحداث تغييرات وثقوب في الحائط، وتركيب أجهزة باهظة الثمن. ومن هنا أعادت الشركة اختراع عربة التسوق، بتزويدها بماسح ضوئي، ونظام دفع، وأجهزة استشعار وقراءة أكواد، فضلاً عن حاسب محمول، وقارئ بطاقة ائتمان، وشاشة لتوجيه المتسوقين إلى المنتجات التي يريدونها، ولتقدم لهم تنبيهات في صورة «فلاش» أو ومضة ضوئية عندما يكونون قريبين من العناصر التي يطلبونها أو يرغبونها، بحيث يقوم المتسوقون باختيار البنود والأشياء، الراغبون في شرائها، وإجراء جميع عمليات الفحص والتسجيل والدفع، وتحديث حالة المخزون وخلافه بسهولة وسرعة من خلال العربة، وبالتالي يمكن أن ينتقل الذكاء من المتجر ونظمه إلى العربة، ليتم التشغيل من دون لمس الحوائط أو الاستثمار في تغيير أي وضع قائم داخل المتجر.

ولاقت العربة الجديدة قبولاً من العديد من متاجر التجزئة، لاسيما الصغيرة منها، لكونها تجعل المتجر غير مضطر لتثبيت كاميرات وأجهزة استشعار في كل مكان، وتنفيذ بنية تحتية معقدة، بل مجرد عربة تتواصل لاسلكياً مع نظم معلومات المتجر القائمة، التي تحتاج تحسينات بسيطة، لتحقق في النهاية هدف القضاء على الطوابير أمام أماكن الدفع، أو أرفف التسوق.

«المتجر النانو»

قدمت شركة ناشئة تدعى «إيه آي إف آي»، خلال المعرض والمؤتمر السنوي للاتحاد الوطني الأميركي لتجارة التجزئة، الذي عقد في نيويورك الشهر الماضي، حاوية جديدة أطلقت عليها المتجر الفائق الصغر أو «المتجر النانو»، موضحة أنها عبارة عن عربة تتضمن مساحة عرض تصل إلى 160 قدماً مربعة، ومزودة بالكاميرات وأجهزة استشعار تتعقب الحركة على الأرفف، وكذلك حرك العملاء أثناء تفحصهم للبنود المعروضة واختيارها. وأضافت الشركة أنه عند المغادرة، يضغط العملاء على تطبيق بالهاتف الذكي، أو بالتمرير السريع على بطاقة ائتمان للدفع، والحصول على ما يرغبون في شرائه، مشيرة إلى أنه يمكن لتلك العربة أن تعمل بصورة مستقلة، أو توضع في مكان ما داخل متجر كبير.

طباعة