تنفذ تدريجياً خلال 2019 و2020 وتتضمن 3 محاور

«أبل» تطبّق خطة للخروج من «كبوة» مبيعات «آي فون»

هواتف «آي فون» تعاني منذ إطلاق «آي فون 5» تراجع الاهتمام الجماهيري. من المصدر

قبيل نهاية عام 2018، أصيبت شركة «أبل»، الأعلى عالمياً من حيث القيمة السوقية، بالاختناق والارتباك، بسبب «كبوة المبيعات» التي أصابت هواتف «آي فون» خلال الربع الأخير من العام الماضي وموسم العطلات. وخلال الأسابيع الأولى من العام الجديد، سرت شائعات كثيرة حول الخطة التي يفترض أن تطبقها «أبل» تدريجياً خلال 2019 و2020 للإفلات من هذه الكبوة، وحصرت هذه الشائعات والتسريبات ملامح الخطة في ثلاث نقاط، هي: التخلي عن الشاشات المنتجة بتقنية «إل سي دي»، والاعتماد الكلي على الشاشات المنتجة بتقنية «أو إل إي دي»، وزيادة عدد الكاميرات التي تعمل بها هواتف «آي فون» لتكون أربع كاميرات على الأقل، مع الهبوط بالأسعار إلى أقل من 1000 دولار للتشكيلة الجديدة، ليدور السعر الشائع لهاتف «آي فون» بين 700 و750 دولاراً. وظهرت الملامح الثلاثة للخطة في تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس الماضي، وتناقلته مواقع التقنية الكبرى، فضلاً عن تسريبات نشرها المحلل المتخصص في شؤون «أبل»، مينج كو.

كبوة المبيعات

وكانت «أبل» قد واجهت أزمة ضاغطة وعنيفة في الربع الأخير من العام الماضي، إثر تراجع مبيعات «آي فون» بصورة لافتة، اضطرت معها لاتخاذ قرار بعدم الكشف عن أعداد الوحدات المبيعة من هذه الهواتف، والاكتفاء فقط بالكشف عن أرقام العائدات والمبيعات. وقدرت «أبل» التراجع في المبيعات بنحو خمسة مليارات دولار. وهو ما أثر في قيمة أسهمها في البورصة، وجعلها تفقد مكانتها كشركة الـ«تريليون دولار»، التي كانت قد حققتها في مطلع النصف الثاني من عام 2018، مفسحة المجال لكل من «مايكروسوفت»، و«أمازون» للتمتع بهذا اللقب الذي كانت أول من حصل عليه.

وحدة «إل سي دي»

وفي هذا السياق، جاءت التسريبات الأخيرة حول خطة المواجهة، وذكر التقرير أن «أبل» تخطط لتغيير عنصر أساسي في المجموعة الكاملة لهواتف «آي فون» بحلول عام 2020، ويتمثل هذا التغيير في التخلي كلياً عن استخدام شاشات الكريستال السائل «إل سي دي» مع هواتفها، لتحل محلها شاشات الانبعاث الضوئي العضوي الثنائي «أو إل إي دي»، وهو ما يعني التخلي عن النهج الحالي الذي يعتمد على تقديم طرز أقل سعراً، بشاشات كريستال سائل، وطرز أعلى سعراً بشاشات «أو إل إي دي»، ذات جودة عرض فائقة الدقة.

ويدل على هذا التوجه الأنباء التي ترددت عن بيع وحدة إنتاج شاشات «إل سي دي» في اليابان، وأن هناك عرضاً قدمه مجموعة من المستثمرين الصينيين والتايوانيين، وتشمل الصفقة شركة «تي بي كيه» القابضة التي تصنع أجزاء من لوحات اللمس في أجهزة «آي فون»، كما تردد أن صندوق «طريق الحرير» المملوك للصين مشارك في التفاوض على الشراء، والمرجح أن هذه الصفقة ستؤثر في طرز «أبل» لعام 2020، وليس طرز عام 2019.

الكاميرات والسعر

وذكرت التسريبات أن خطة الإفلات من كبوة المبيعات، ستجعل هواتف «أبل» خلال عام 2019 مشابهة تماماً لطرز 2018، باستثناء أنه سيكون لها المزيد من الكاميرات من الخلف، وسعر أقل، حيث سيظهر هاتف «آي فون إكس آر» مكملاً وماضياً على خطى عام 2018، ولكن بكاميرا مزدوجة في الخلف بدلاً من كاميرا واحدة وبسعر 749 دولاراً تقريباً.

وسيكون هناك طراز مكمل لجهاز «آي فون إكس إس»، بكاميرا مزدوجة العدسة في الخلف، وبسعر 999 دولاراً، أما جهاز «آي فون إكس إس ماكس» فسيأتي بكاميرا ثلاثية العدسة، لكن سعره سيتوقف عند 1099 دولاراً.

وفي هذا السياق، أفاد تقرير نشرته شركة «سيتي» المتخصصة في بحوث الإنترنت وسوق الهواتف الذكية، أن هواتف «آي فون» تعاني منذ إطلاق «آي فون 5» تراجع الاهتمام الجماهيري بها من عام إلى آخر.

واستندت الشركة في ذلك إلى إحصاءات خدمة «اتجاهات البحث على محرك غوغل»، الذي أظهر تراجعاً كبيراً في عدد عمليات البحث عن هواتف «آي فون» عند إطلاقها. ووفقاً للتقرير، فإن «آي فون 5» كان الطراز الذي سجل أعلى مستويات الاهتمام الجماهيري في تاريخ هواتف «آي فون»، وذلك استناداً إلى عدد عمليات البحث التي تمت حوله بمحرك بحث «غوغل». وفي ليلة إطلاقه، وصلت معدلات البحث بكلمة «آي فون 5» إلى نحو 6500 نقطة على مؤشر توجهات «غوغل» أو «غوغل تريند»، وذلك في الساعات الأولى لإطلاقه.

وحينما تم طرح هاتف «آي فون 6»، انخفض الاهتمام الجماهيري بمقدار 31%، حيث وصل عدد عمليات البحث عن «آي فون 6» إلي ما يقدر بنحو 69% مما حظي به «آي فون 5». ومع طرح «آي فون 7» انخفض الاهتمام الجماهيري إلى نحو 43% من الاهتمام الذي حظي به «أي فون 5».

ومع طرح «آي فون 8»، حدث تحسن طفيف، حيث وصل الاهتمام الجماهيري به إلى ما يعادل 54% من الاهتمام الجماهيري بـ«آي فون 5».

ومع طرح هواتف «آي فون إكس» بطرزها الثلاثة «إكس آر»، و«إكس إس»، و«إكس إس ماكس»، هبط الاهتمام الجماهيري بصورة كبيرة، ليشكل 12% فقط مما حظي به «آي فون 5».

وتعني هذه الارقام أن هواتف «آي فون» فقدت في عام 2018 ما يقرب من 88% من الاهتمام الجماهيري الذي كانت تحظي به هواتف «آي فون 5»، وهي نسبة حادة للغاية. وتجسدت هذه الأرقام في اختفاء طوابير الشراء أمام العديد من هواتف «آي فون» الجديدة لحظة إطلاقها، أو ظهورها بشكل ضعيف في أماكن متفرقة، وفي عدم نفاد الكمية المطروحة للحجز المسبق عبر الإنترنت خلال الساعات الأولى لفتح باب الحجز.


تجاوز المحنة

أبدى كثير من المحللين شكوكهم حول قدرة خطة «أبل» على تجاوز المحنة، فالعدسات الإضافية، والتخفيض الطفيف في السعر، والتحول نحو شاشات «أو إل إي دي»، جميعها أشياء فعلها المنافسون بقوة واقتدار، خصوصاً المنافسين الصينيين. وعزز من هذه الشكوك أن الوضع الحالي لهواتف «آي فون» له جذور تاريخية وليس أزمة طارئة، وهذه الجذور ممتدة عبر أكثر من خمس سنوات مضت.

طباعة