5.1 مليارات مكالمة مخادعة تلقاها الأميركيون في شهر

«مكالمات الروبوت» تتجاوز الدعاية والترويج إلى الحصول على بيانات حساسة

«مكالمات الروبوت» أصبحت تسبب إزعاجاً لمستخدمي الهواتف وشركات الاتصالات. من المصدر

تعد «مكالمات الروبوت» الدعائية المخادعة من أحدث الأوبئة التقنية أو «أمراض العصر الرقمي» التي تنتشر عالمياً بصورة متسارعة ومزعجة، مسببة حالة متزايدة من المضايقة والإزعاج لمستخدمي الهواتف الذكية حول العالم، وكذلك لشركات تشغيل شبكات الاتصالات المحمولة، التي تكاد تختنق من هذه النوعية من المكالمات وما يرتبط بها من رسائل نصية وتكتيكات للتحايل على إجراءات الصد والحماية.

وأظهر مؤشر «يوميل» لـ«مكالمات الروبوت» الذي يتتبع أعداد تلك النوعية من المكالمات في الولايات المتحدة، أن عدد «مكالمات الروبوت» المخادعة التي تلقاها الأميركيون من داخل الولايات المتحدة بلغ 5.1 مليارات مكالمة خلال نوفمبر من عام 2018 مقارنة بـ2.9 مليار مكالمة في يناير من العام نفسه، وسط توقعات بأن يواصل الرقم الارتفاع خلال العام الجاري مع التوسع في أغراض تلك المكالمات ليتجاوز الدعاية والترويج للحصول على بيانات حساسة كبصمة صوت المستخدم، لاستغلالها في شن هجمات تتعلق بالسطو على الأموال وغيرها.

«مكالمات الروبوت»

وتعرف «مكالمات الروبوت» بالمكالمات التي تقوم بإنشائها «الروبوتات» البرمجية، أو «الروبوتات» المصممة بالكامل من البرمجيات فقط، وتعمل من داخل الحاسبات من دون أن تكون محتوية على أي معدات أو مكونات صلبة كما هي الحال في «الروبوتات» المتعارف عليها، ويتم تصميمها وبناؤها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.

وفي البداية كان يتم تركيب وتشغيل «الروبوتات» البرمجية في العديد من الأغراض الأساسية داخل المؤسسات والشركات لتنفيذ العديد من الوظائف النمطية المتكررة التي تتطلب الكثير من الموارد البشرية، بغرض تسريع الأداء وخفض الكلفة، كتلقي مكالمات العملاء والرد عليهم.

ومع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات تحويل النص إلى صوت، والصوت إلى نص، والقدرة على التعلم الذاتي عبر تقنيات تعلم الآلة، شهدت «الروبوتات» البرمجية تطورات متلاحقة، جعلتها تبرع في مجال الترويج والدعاية للمنتجات والخدمات، وكذلك أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء، والتعرف إلى أذواق وتفضيلات وسلوكيات المستهلكين، إلى أن انتهى بها المطاف إلى التحول من مجرد متلقٍّ آلى يرد على ما يرد إليه من مكالمات، ويسجل تعليقات المستهلكين، إلى طرف إيجابي مبادر يقوم ببدء المكالمة والاتصال بالمستهلكين والجمهور ويطاردهم بالرسائل الدعائية والترويجية، ويجمع منهم المعلومات، وذلك بطريقة متقنة تجعل متلقي المكالمة يتصور أن المتصل شخص حقيقي، وليس «روبوتاً» برمجياً.

طريقة مبرمجة

وتعمل «الروبوتات» الذكية الموظفة في إجراء المكالمات بطريقة مبرمجة منظمة سريعة متواصلة بلا توقف، وبالتالي تظل طوال الوقت تجري بلا كلل أو ملل مكالمات مع عدد هائل من الأرقام التي تختارها عشوائياً، أو بطريقة ممنهجة، تعتمد على بيانات مسجلة في قواعد بيانات عن تقسيمات تتعلق بالشرائح العمرية والمستوى الاجتماعي والمناطق الجغرافية والوظائف والتفضيلات المختلفة، بما يتناسب والبرامج الموضوعة له.

ولأنه يمكن استنساخ «الروبوتات» البرمجية بسهولة، وتشغيل العشرات منها في الوقت ذاته، تضخمت المكالمات الصادرة عنها بصورة لافتة، حتى أصبح يصدر عنها مليارات المكالمات التي تطارد مستخدمي الهواتف المحمولة حول العالم.

متصل غير قانوني

وفي هذا السياق صدر بيان عن لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميريكية، وصفت فيه اللجنة هذا النوع من الاتصالات بأنه نوع من الاتصال القائم على «هوية المتصل غير القانوني»، مشيرة إلى أنها وغيرها من الوكالات الفيدرالية المعنية ستتخذ إجراءات ضد أصحاب «مكالمات الروبوت»، والبحث عن طرق جديدة لتنظيم هذا النوع من الاتصالات وضبطه، تكون على المستوى نفسه من التطور والذكاء الذي تستخدمه تلك النوعية من «الروبوتات» البرمجية.

خداع وتمويه

وبحسب المعلومات الواردة بمؤشر «يوميل»، فإن الأغراض التي تعمل من أجلها تلك النوعية من المكالمات توسعت خلال الفترة الاخيرة، لتتجاوز عمليات الترويج والدعاية إلى عمليات الخداع والتمويه وأنشطة إجرامية أخرى، حيث تبين أن بعض «الروبوتات» البرمجية تكرر الاتصال بالشخص الواحد مرات عدة، بغرض تكوين «بصمة صوت» خاصة به، استناداً إلى كلمات مثل «نعم» لكي تقوم بتقليدها واستخدامها في عمليات سطو، خصوصاً إذا كان لدى هذا الشخص معاملات محمية ببصمة صوت.


إجراءات للحماية

حدد خبراء وجهات مسؤولة عن مكافحة «مكالمات الروبوت»، بعض الإجراءات للحماية من تلك المكالمات، منها: استخدام وضعية «عدم الإزعاج» بالهاتف، بحيث يتلقى المستخدم فقط مكالمات من أشخاص في قائمة جهات الاتصال الخاصة به، إضافة إلى الإجابة على الأسئلة المطروحة من خلال تكرارها بدلاً من قول كلمات محددة مثل «نعم» و«لا» وغيرهما. كما أشار الخبراء إلى أن الهواتف المزودة بخاصية كشف «مكالمات الروبوت» تساعد على الحد من تلك المكالمات.

طباعة