يعمل بالحوسبة السحابية.. ويختصر زمن فك شيفرة من مليار عام إلى سنة

«آي بي إم» تطرح أول حاسب كمّي تجارياً

الحاسوب الجديد يأتي داخل صندوق زجاجي مقوَّى وموضوع في درجة حرارة فائقة البرودة. من المصدر

بعد رحلة استمرت أكثر من 30 عاماً، شملت بحوثاً أكاديمية واختبارات معملية داخلية ومفتوحة، مع المستخدمين وعشرات المؤسسات، ظهر رسمياً أول حاسب «كمي» يطرح على النطاق التجاري، ومفتوح للاستخدام العملي الواسع النطاق من قبل الشركات والمؤسسات، ويقدم خدماته المدفوعة من خلال نموذج الحوسبة السحابية، ليدشن بذلك بداية ثورة جديدة في عالم الإنترنت وتقنية المعلومات، وينقل صناعة الحاسبات من عصر الترانزيستور إلى عصر الذرة، ويتفوق على أقوى الحاسبات الحالية مئات المرات، لكون هذه النوعية من الحاسبات قادرة - من الناحية النظرية - على اختصار زمن فك شيفرة تضم 400 عدد من مليار سنة إلى سنة واحدة فقط.

«نظام كيو 1»

ويحمل الحاسب الجديد، الذي كشفت عنه، أخيراً، شركة «آي بي إم»، المتخصصة في بحوث وتجارب الحاسبات الكمية، اسم «نظام كيو 1»، ويأتي داخل صندوق زجاجي سميك، مقوَّى عازل للحرارة والمجالات المغناطيسية والاهتزازات، بارتفاع تسع أقدام، وموضوع في درجة حرارة فائقة البرودة، ومزود بمحرك داخلي يجعله يدور لتبسيط الصيانة والترقيات، ويضم إطارات من الألمنيوم والصلب المستقلة لفصل المبردات، والتحكم في الإلكترونيات مع أي عمليات داخله تعوق عمله.

ووفقاً لمواقع تقنية عدة، اختارت «آي بي إم» وضع الجهاز داخل مركز تجاري للحوسبة السحابية، ليستطيع تقديم خدماته لعملائه بعيداً عن التعقيدات الكبيرة، المتعلقة بالتشغيل والصيانة.

وقالت الرئيس التنفيذي لشركة «آي بي إم»، جيني روميتي، إن الحاسب سيقدم خدماته تجارياً، من خلال مركز الحوسبة السحابية الهجينة، أو المزدوجة، أي الذي تتشارك فيه الحاسبات الفائقة الأداء الحالية الـ«سوبر كمبيوتر»، والخادمة والحاسب الكمي الجديد. لكنها أوضحت أن الحاسب الجديد سيقدم قدرات في الحوسبة وتشغيل الخوارزميات المعقدة، ومعالجة البيانات الهائلة الحجم في الوقت الحقيقي للجهات والمؤسسات التي لديها مهام وعمليات، تحتاج قدرات حوسبة خارقة لكل ما هو قائم.

وأضافت روميتي أن مركز الحوسبة السحابية، الذي سيعمل به «نظام كيو 1» سيكون في نيويورك، مشيرة إلى أن من أوائل عملائه المحتملين شركتا «جي بي مورجان شيز»، و«دايملر»، حيث ستعملان مع باحثي «آي بي إم» في حل مشكلات تتعلق بخوارزميات القياس المعقدة.

«حل ما كان مستحيلاً حله»

ولفتت روميتي إلى أن «آي بي إم» طرحت الحاسب الجديد تحت شعار «حل ما كان مستحيلاً حله»، الذي يعكس القدرات الكبيرة وغير المعهودة للحاسبات الكمية مقارنة بالحاسبات الحالية، مبينة أن الحاسب الكمي، نظرياً، يفوق في القدرة مئات من أقوى الحاسبات الحالية، نظراً للاختلاف الكبير بينه وبين الحاسبات الحالية، ويتمثل هذا الاختلاف في أن الحاسبات الحالية تخزن المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«بت»، التي تعبر عن الصفر أو الواحد، أما في الحاسبات الكمية فيتم تخزين المعلومات في صورة وحدات تعرف بالـ«كيوبت»، التي لا تعبر عن الصفر والواحد فقط، بل عن كليهما معاً مضافاً إليهما حالة أو حالات تراكبية كمية من كليهما معاً. وتابعت أن هذا يعني أنه عند القيام بعملية معينة، تضطر الحاسبات الحالية إلى البحث خلال كل الحلول الممكنة واحداً تلو الآخر، أما الحاسبات الكمية فتعمل كما لو كانت تفكر في كل الإجابات الممكنة في التوقيت نفسه، ما يجعلها أسرع مئات.. وربما آلاف المرات.

وقالت روميتي إنه من هنا لا وجه للمقارنة بين الحاسبات الحالية، والحاسبات الكمية من الناحية العملية والإنتاجية والقدرات التشغيلية، موضحة أنه على سبيل المثال أسرع كمبيوتر معروف لنا حالياً يحتاج إلى مليار سنة، ليتمكن من كسر شيفرة إلكترونية مكونة من 400 عدد فقط، بينما الحاسب الكمي يحتاج إلى سنة واحدة فقط لفك هذه الشيفرة المعقدة.

مشكلة

وأفادت روميتي بأن المشكلة في الحاسبات الكمية هي وجود نوع من الضوضاء الناجمة عن الرنين، أو التردد الخاص بكل «كيوبت» على حدة، والذي يسبب أخطاء في الحسابات التي يقوم بها الجهاز، مشيرة إلى أن هذه الأخطاء تزيد مع زيادة عدد الـ«كيوبت»، وبالتالي تصعب إضافة عدد من الـ«كيوبت»، وفي الوقت نفسه إيقاف الضوضاء والأخطاء عند الحدود التي لا تؤثر في سلامة الأداء، وصحة العمليات التي يقوم بها.

يشار إلى أنه في يونيو 2016، طرحت «آي بي إم» أول حاسب كمي للتشغيل والتجربة من قبل الجمهور العام، وهو حاسب بقدرة «5 كيوبت»، وجعلت من الممكن العمل عليه وتجربته وتشغيله من خلال منصتها للحوسبة السحابية عبر الإنترنت، وبعدها بأسبوع فقط ذكرت شركة «غوغل» أن مشروعها للحاسبات الكمية أثمر جهازاً قدرته «9 كيوبت»، لكنها لم تطرحه للتشغيل والتجربة العامة.

وفي 17 مايو 2017، أعلنت «آي بي إم» عن تشغيل ثاني حاسباتها الكمية عبر منصتها للحوسبة السحابية، وهو حاسب بقوة «16 كيوبت»، مخصص للتجربة من قبل المؤسسات وأصحاب الأعمال.


الاستثمار في الحوسبة الكمية

أفاد تقرير صادر عن شركة «ديلويت إل إل بي» العالمية للاستشارات في مجال التقنية والاستشارات المالية، بأن مجال الحوسبة الكمية اجتذب 147 مليون دولار كرأسمال مخاطر، خلال السنوات الثلاث الماضية، ونحو 2.2 مليار دولار كتمويل حكومي، مشيراً إلى أنه قبل أقل من عام أعلنت المفوضية الأوروبية عن مشروع يكلف 1.13 مليار دولار، لتطوير تقنيات الحوسبة الكمية، خلال العقد المقبل.

طباعة