تنفيذ عمليات التداول عبر «واتس آب».. والهند نقطة الانطلاق

«فيس بوك» تطوّر عملة رقمية مشفرة خاصة بها

«فيس بوك» تختار لحظة انفجار فقاعة «بيتكوين» لإطلاق عملتها المشفرة «ستيبل». من المصدر

يُعد العام الماضي الأسوأ على الإطلاق بالنسبة للعملات الرقمية المشفرة، وفي مقدمتها «بيتكوين»، حيث إنه بعدما كانت قيمة الـ«بيتكوين» الواحد تعادل أكثر من 13 ألفاً و900 دولار في بداية العام ثم 20 ألف دولار في منتصف العام، انقلبت الأمور وهوت قيمة العملة إلى ما دون 3500 دولار في نوفمبر 2018. وفيما كان ذلك يحدث، كانت «فيس بوك» التي تُعد امبراطورية التواصل الاجتماعي الأكبر والأشهر عالمياً تتفتح على سوق هذه العملات المنهارة، باحثة لنفسها عن مستقبل وبداية جديدة واعدة، وتقرّر المضي قدماً نحو بناء وتطوير عملتها الرقمية المشفرة الخاصة بها، لتقتحم بها سوق التحويلات المالية والنقدية، عبر تقديم تلك النوعية من الخدمات لمستخدميها الذين ناهزوا الملياري شخص.

طموحات «فيس بوك»

ومنذ يوليو الماضي وحتى الآن، تمضي أحوال العملات الرقمية من سيّئ إلى أسوأ، في وقت تنمو خطط وطموحات «فيس بوك» لدخول عالم العملات الرقمية بثبات وثقة. ولذلك تم تكوين فريق خاص بأعمال تقنية سلاسل الكتل «بلوك تشين» التي تعد العماد الأساسي لعمل العملات الرقمية، وتدعيمه بخبراء رفيعي المستوى، مع تكوين فريق آخر للاستكشاف والبحث عن أفضل الأماكن التي يمكن منها إطلاق وتنفيذ وتداول العملة الرقمية الجديدة، إذ وقع الاختيار على السوق الهندية الأسرع نمواً في مجال التحويلات النقدية والأكثر كثافة وعدداً من حيث المستخدمين بعد الصين.

وبالنسبة لاستكشاف أفضل الأدوات التي يمكن من خلالها تنفيذ عمليات التداول، وقع الاختيار على تطبيق «واتس أب» لكونه يعمل على الهواتف المحمولة، ومن ثم يوفر قاعدة مستخدمين واسعة النطاق، كنقطة بداية، كما يعمل بصورة مشفرة مما يؤمن بيئة عمل ذات ثقة لهذه العملة منذ لحظة البداية.

وكانت العديد من مواقع التقنية الكبرى تناولت أخيراً التراجع الحاد في قيمة العملات الرقمية، في حين توالت التقارير التي تتبع خطط «فيس بوك» الطموحة في مجال العملات الرقمية، والتي يتوقع أن ترى النور خلال العام الجاري، فيما يشبه عملية انتهاء العملات القائمة، ومن أبرزها «بيتكوين»، وعملية ظهور عملات مشفرة جديدة مقبلة على رأسها عملة «فيس بوك» التي حملت اسماً مبدئياً هو «ستيبل».

تنظيم السوق

وعلى مدار الأشهر الأخيرة من العام الماضي تراجعت قيمة العملات الرقمية المشفرة من 800 مليار دولار على الأقل إلى 250 مليار دولار، وبعدما كان قطاع العملات الرقمية مملوءاً باللاعبين، حدث انهيار أكثر من 1000 عملة وخرجت من السوق واختفت الشركات التي كانت تديرها.

ومن الواضح أن «فيس بوك» لديها قراءة مختلفة لذلك، إذ إنها تعتقد أن ما حدث ليس سوى نهاية الأزمة وليس نهاية هذه الأصول الرقمية المشفرة، وأن صناعة التقنية عموماً ستتجه لوضع القوانين واللوائح التنظيمية وتنظيم سوق العملات الرقمية بشكل عام، ولذلك قرّرت تطوير عملة رقمية مستقرة خاصة بها، تدخل فيها سوق الخدمات المالية من أوسع أبوابها.

«ستيبل كوين»

وبحسب التسريبات التي نشرتها مواقع عدة عن خطة «فيس بوك» بخصوص العملات الرقمية، فإن مشروع العملة الجديدة يحمل اسم «ستيبل كوين»، ويقوده رئيس قسم تقنية «سلاسل الكتل» في «فيس بوك»، ديفيد ماركوس. وأفاد موقع «ذا فيرج» للتقنية بأن فريق ماركوس يضم حتى الآن 40 شخصاً، سيطورون عملة مشفرة تعمل على تطبيق «واتس أب» التابع لـ«فيس بوك»، وستكون الهند نقطة انطلاقه عند التطبيق عملياً، عند انفجار فقاعة «بيتكوين».


بنك رقمي جديد

قال الشريك المؤسس في شركة «مورجان كريك» المتخصصة في العملات الرقمية، آنتوني بومبليانو، إن السيناريو الأكثر مثالية بالنسبة لشركة «فيس بوك» بخصوص العملات الرقمية، هو أن تعيد بناء نظام الدفع العالمي المهيمن في عالم العملات الرقمية، ليكون الجيل الجديد الأكثر تطوراً في عالم الخدمات المالية الإلكترونية.

وأضاف بومبليانو: «إذا تمكنت (فيس بوك) من بناء منتجها الجديد ودفع عملية التبني بنجاح، فستكون لديها فرصة للانتقال من شبكة اجتماعية إلى واحدة من أكبر شركات الخدمات المالية في العالم، وهذا الأمر لن يحدث بين عشية وضحاها، حيث إن (فيس بوك) تحتاج أولاً إلى إنشاء نظام مستقر قابل للتطبيق، ثم إطلاق المنتج في بلدان كثيفة الاستخدام لشبكتها الاجتماعية، وعالية الإقبال على الخدمات المالية والتحويلات النقدية الرقمية».

وتابع أنه «إذا ما حدث ذلك لن يكون من المفاجئ أن نرى (فيس بوك) تشق طريقها لتصبح بنكاً جديداً للعالم الرقمي خارج الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه مع وجود أكثر من ملياري شخص يستخدمون خدماتها يومياً، فإن أي شيء ستطلقه «فيس بوك» سيصبح المنتج الأكثر شعبية في هذا المجال.

طباعة