محللون أرجعوها إلى أزمة المبيعات في منتجات الشركة

لأول مرة.. «أبل» تنشر رسائل ترويجية عبر «تويتر» لهواتف «آي فون»

صورة

في سابقة غير مألوفة طوال أكثر من 10 سنوات، بدأت شركة «أبل» بث رسائل ترويجية عبر «تويتر» لهواتف «آي فون» الجديدة التي طرحتها في شهر أكتوبر الماضي، داعية متعامليها للحصول على صفقات شراء مغرية تنخفض فيها الأسعار بصورة مغايرة لما تم الإعلان عنه عند طرح هذه الهواتف لأول مرة. وبدأت هذه الرسائل الترويجية تصل إلى متعاملي «أبل» ومالكي هواتفها المحمولة خلال الأيام الماضية.

واعتبر كثير من المحللين هذه الخطوة من جانب «أبل» علامة على احتدام أزمة مبيعات «آي فون» التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، وأن الأمور بدأت تفلت من يد الرئيس التنفيذي للشركة، تيم كوك وفريقه، الذي بات عليه مواجهة لحظة الحقيقة، بشأن استراتيجيته التي اتبعها خلال السنوات الأخيرة والقائمة على بيع أعداد أقل بأسعار أعلى، وأن هذه الاستراتيجية ربما كانت سبباً في تراجع المبيعات والعائدات معاً.

الرسائل الترويجية

وبدأت الرسائل الترويجية الخاصة بهواتف «آي فون»، تصل إلى العديد من متعاملي «آي فون» عبر «تويتر»، بدءاً من الخميس 6 ديسمبر الجاري، وصدرت عن متجر «أبل» مباشرة «آب ستور»، متضمنة الإعلان عن الهواتف الجديدة، وعروضاً سعرية وفرصاً للشراء، من بينها عرض الهاتف «آي فون إكس آر» مقابل 300 دولار، بدلاً من 449 دولاراً، وهو ما يعني الحصول على هاتف حديث في حالة جيدة بسعر رخيص مختلف عن سعره المعلن عنه في بداية طرحه.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب العديد من التقارير المقلقة حول أوضاع هواتف «آي فون»، وقبل يومين من هذه الرسائل، وتحديداً يوم الثلاثاء الموافق 4 ديسمبر الجاري، ذكر تقرير لوكالة «بلومبيرغ» أن «أبل» بدأت تعزز جهودها التسويقية من أجل دعم مبيعات هواتفها الحديثة، وأن هذه الجهود تتضمن تقديم المزيد من العروض والشروط الأكثر سخاءً، والتي لم يكن معتاداً تقديمها مع الطرز الأقدم.

وقال محللو «وول ستريت جورنال»، إن «هذه الخطوة تعني أن تيم كوك وفريقه يكافحون للعثور على مشترين جدد لهواتفهم الجديدة، بعدما أعلنوا في وقت سابق من هذا الشهر عن تخفيض توقعاتهم لمبيعات هاتف (آي فون اكس آر)، وكذلك لمستويات الطلب على هواتف (إكس اس)، وعن توقعات بمبيعات أضعف للربع الأخير من السنة ككل، ثم قرار تيم كوك نفسه بإيقاف الكشف عن عدد الوحدات المباعة من هواتف (آي فون) عموماً».

عدد الأجهزة

وقدر محللو «وول ستريت جورنال» أن عدد أجهزة «آي فون» التي تبيعها شركة «أبل» في السنة المالية الحالية سينخفض بنسبة 2%، وأن أرباحها ستنمو بنسبة 1% فقط، على الرغم من ارتفاع الأسعار.

وتوقع المحلل بمؤسسة «يو بي إس» البحثية، تيموثي اركيوري، أن ينخفض عدد الوحدات المباعة من «آي فون» بنسبة 7% في السنة المالية الحالية، وستنخفض العائدات بنسبة 2%.

وقال اركيوري، إن كلفة «آي فون إكس إس» الفاخر، الذي يباع بأكثر من 1000 دولار، هي 290 دولاراً فقط ككُلفة أساسية، وإذا ما أضيفت إليها كلفة الشحن والنقل والتسويق وهامش الربح المعقول، يظل هناك ما لا يقل عن 400 دولار، تعتبر زيادة غير مبررة، تفرضها استراتيجية «البيع بأسعار أعلى وأعداد أقل»، وهذا الأمر جعل الأمور تصل في نهاية المطاف إلى تقليل حجم شريحة الزبائن القادرة أصلاً على دفع اكثر من 1000 دولار لشراء الهاتف، والتقليل أكثر وأكثر من الشريحة القادرة والراغبة في العودة لدفع اكثر من 1000 دولار مرة أخرى للحصول على طراز احدث خلال فترة أقل من عام ونصف العام.

من جهته، توقع المحلل بمؤسسة «نوميورا» لبحوث السوق، آني لي، في تقرير صدر أخيراً، أن يحدث مزيد من الانخفاض في مبيعات «آي فون» خلال عامي 2019 و2020، مضيفاً أن مبيعات «آي فون» ستنخفض من 213 مليون وحدة خلال عام 2018 إلى 204 ملايين خلال 2019، ثم تهبط إلى 200 مليون هاتف خلال 2020. كما توقع لي أن تحتفظ «أبل» بالتصميم المقدم مع «آي فون إكس» خلال عام 2019، وهذا يعني أن الهواتف المقبلة ستكون متطابقة مع أجهزة الجيل الحالي في ما يتعلق بالتصميم، والفارق الرئيس الوحيد، سيكون وجود بعض ميزات الواقع المعزز الإضافية.

رسالة مفتوحة

وفي هذا السياق، وجه محللو مؤسسة «بيزنس انسايدر» businessinsider.com، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لـ«أبل»، تيم كوك، وجرى نشرها الاثنين 10 ديسمبر الجاري، وجاء فيها أن «أبل» ليس أمامها سوى حل من كلمتين لمواجهة هذه الأزمة، وهو «خفض الأسعار»، فليس «من المنطقي ولا من المعقول» أن تستمر «أبل» في استراتيجية بيع وحدات أقل بسعر أعلى، والتمادي في ذلك حتى الوصول بسعر هواتف «آي فون» إلى مستويات غير مقبولة منطقياً للشرائح الأعظم من الناس، لدرجة أنها باتت تعادل نصف الدخل السنوي المتوسط للفرد في الهند، التي تعد واحدة من الأسواق القليلة عالمياً التي تشهد نمواً في مبيعات الهواتف المحمولة، كما باتت تشكل عبئاً لمن يستطيع دفع 1000 دولار فأكثر في هاتف محمول، ثم يجد نفسه مضطراً لدفع مثلها بعد أقل من عام ليحصل على طراز جديد من الهاتف نفسه، بفروق طفيفة وربما غير مؤثرة في الخصائص والمواصفات.

نقد شديد

ووجه محللو «بيزنس انسايدر» نقداً شديداً لتيم كوك وسياسته في التسعير، قائلين إن «أبل» حينما عرضت هاتف «آي فون» لأول مرة في عام 2007، اعتبره كثيرون هاتفاً باهظ الكُلفة، حيث كان سعره 499 دولاراً، للنموذج الأساسي، يعادل ما يقرب من 606 دولارات بأسعار اليوم، إذا ما تم أخذ التضخم في الاعتبار، لكن هذا الرقم يظل أقل من سعر أي من الهواتف الجديدة ومنها «إكس آر» بنحو 150 دولاراً، أما هواتف «إكس إس» الجديدة فيصل سعرها إلى ما يقرب من ضعف هذا الرقم، حيث تصل إلى 1100 دولار أو أكثر، وهذه سياسة تسعير «واضحة العدوانية». وبالتأكيد، فإن هواتف اليوم أفضل من النماذج الأولى التي ظهرت عام 2007 وما بعدها، لكن المؤكد ايضاً أن هناك عشرات من الهواتف تقدمها شركات أخرى، وتتوافر بها قدرات مماثلة وربما اكثر في هذه الأيام، وجميعها تقريباً بأسعار تقل عن أسعار «أبل» بمئات الدولارات.


سياسة التسعير

أكد محللو «بيزنس انسايدر» أن سياسة التسعير لشركة «أبل» لا تدرك أن سوق الهواتف الذكية تتجه للتشبع والنضج، فالنمو يتراجع على المستوى العالمي، لأن الكثير من سكان العالم لديهم بالفعل هواتف ذكية، ومن ثم يصبح من الخطر رفع الأسعار كوسيلة لزيادة العائدات، على الرغم من المبيعات الثابتة أو المتراجعة.

طباعة