«ساب» للبرمجيات المالية تستحوذ على «كوالتريكس» لأبحاث السوق - الإمارات اليوم

ثالث صفقة استحواذ ضخمة سببها «الحوسبة السحابية» وبحوث التسويق

«ساب» للبرمجيات المالية تستحوذ على «كوالتريكس» لأبحاث السوق

صفقة استحواذ «ساب» الألمانية على «كوالتريكس» الأميركية بلغت 8 مليارات دولار. أرشيفية

بعد مطاردة ساخنة وإلحاح على الشراء استمر أشهراً عدة، تمكنت شركة «ساب» الألمانية للبرمجيات المالية من الاستحواذ على شركة «كوالتريكس» الأميركية الناشئة المتخصصة في برمجيات الاستطلاعات والتسويق وخبرات الإدارة، مقابل ثمانية مليارات دولار. وتم الإعلان عن الصفقة قبل طرح «كوالتريكس» بالبورصة بيومين فقط، وبعد رفع السعر من أربعة مليارات دولار إلى ثمانية مليارات دولار دفعة واحدة في اللحظة الأخيرة.

الحوسبة السحابية

جرى الإعلان عن الصفقة في 12 نوفمبر، وبعد مقابلة مطولة أجرتها مجلة «فوربس» مع الرئيس التنفيذي لـ«ساب»، بيل ماكديرموت، والرئيس التنفيذي لـ«كوالتريكس»، ريان سميث. ووصفت المجلة الصفقة بأنها استكمال لتوجه قوي يسود صناعة التقنية في الفترة الأخيرة، له كلمة سر واحدة هي «الحوسبة السحابية»، إذ تعد الصفقة الثالثة من نوعها خلال الفترة الأخيرة التي تكون «الحوسبة السحابية» وخدماتها ونظمها هي الباعث الأول لإتمامها، وذلك بعد صفقة استحواذ «مايكروسوفت» على «لينكد إن» المتخصصة في التوظيف عبر الإنترنت بقيمة 26.2 مليار دولار، وصفقة استحواذ شركة «آي بي إم» على شركة «ريد هات» للبرمجيات مفتوحة المصدر، وبلغت قيمتها 34 مليار دولار. وعلى الدرب نفسه، تأتي صفقة «ساب» و«كوالتريكس»، إذ تسعى «ساب» لاستكمال جوانب قوتها في سوق نظم تخطيط موارد المؤسسات المعتمدة، أو المقدمة كخدمة من خدمات الحوسبة السحابية، لكون «كوالتريكس» متخصصة في النظم المعروفة باسم إدارة الخبرة أو «إكس إم»، وهي النظم المتخصصة في بحوث التسويق والاستطلاعات، ومتابعة آراء وتعليقات المستخدمين والمستهلكين، وتوفرها كخدمة من خدمات الحوسبة السحابية، وترى «ساب» أنها جزء حيوي يمكن أن يكمل منظومة خدماتها وبرمجياتها العاملة عبر الحوسبة السحابية في مجال تخطيط موارد المؤسسات.

تطورات الصفقة

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كوالتريكس»، ريان سميث، في حديثه: «كان الطرح العام للاكتتاب يسير بشكل جيد للغاية. كنا العرض الوحيد على الطريق الأسبوع الماضي وكانت تسير على قدم وساق مثل أي اكتتاب عام: شركة ذات أرباح نقدية عالية النمو تتقدم للبورصة، وكان المتوقع أن تحصل الشركة على نحو 495 مليون دولار في الاكتتاب العام الأولي، وفي منتصف النطاق السعري الذي يراوح بين 18 و21 دولاراً، وكان من المفترض أن تبلغ قيمة الشركة مع الطرح 4.8 مليارات دولار». وتم وضع هذه التقديرات استناداً إلى أن الشركة تحقق تدفقات نقدية إيجابية طوال تاريخها حتى وسط نموها السريع، وبلغت عائداتها 289.9 مليون دولار في عام 2017، وسجلت صافي دخل قدره 14.5 مليون دولار، مقارنة بصافي دخل قدره 12 مليون دولار في عام 2016.

مطاردة مستمرة

على الجانب الآخر، كانت «ساب» مستمرة في مطاردة «كوالتريكس»، وتلح على عقد الصفقة. وبحسب تقرير «فوربس»، فإن الرئيس التنفيذي لـ«ساب»، بيل ماكديرموت، قضى ثمانية أشهر في هذه المطاردة، ليقنع الشركة الناشئة بالتخلي عن عروض الاكتتاب العام بالبورصة، وقبول عرض «ساب» الذي بدأ بأربعة مليارات دولار، ثم انتهى بثمانية مليارات دولار نقداً، وهنا لم يكن بمقدور ريان سميث الرفض، فتم إنهاء الصفقة قبل أيام من الطرح العام بالبورصة.

سبب المطاردة

تشتهر «ساب» ببرمجياتها المالية واسعة الانتشار والشيوع داخل الصناعة، كنظم تخطيط موارد المؤسسات، إذ تعد أكبر مورد في العالم لهذه النوعية من النظم، وتتنافس بشدة مع شركات عدة في مقدمتها «أوراكل» الأميركية، وتتعامل «ساب» أيضاً مع كل برامج تشغيل خدمات الحوسبة السحابية الكبرى، بما في ذلك برامج السوق والمبيعات.

وعلى الجانب الآخر، تعد «كوالتريكس» متخصصة في برامج أبحاث السوق عبر الإنترنت، وسجلت نفسها كمورد متميز في سوق جديدة للبرمجيات، هي سوق نظم وبرمجيات «إدارة الخبرة»، التي تركز على مساعدة الشركات في الحصول على عالم كامل من إدراكها وأدائها، كما يراها المتعاملون والموظفون والشركاء وأي شخص آخر له رأي مهم في عمل الشركة.

ومن هنا ترى «ساب» أن «كوالتريكس» تمثل بالنسبة لها جزءاً مهماً يكمل منظومتها المقدمة عبر الحوسبة السحابية، ويوفر لها ميزة إضافية تحتاجها بشدة لتكمل حزمة منتجاتها وحافظة خدماتها المقدمة للمتعاملين، ولذلك يرى محللو «فوربس» أن الصفقة تتشابه مع التكامل الذي حدث بين «مايكروسوفت»، وخدمات شركة «لينكد إن» السحابية، والتكامل الذي حدث بين نظم «ريد هات» ونظم «آي بي إم» السحابية.


شركة «كوالتريكس»

تأسست شركة «كوالتريكس» عام 2002 على يد والد رئيسها التنفيذي الحالي، الذي كان يعمل أستاذاً للتسويق بجامعة برمنغهام، وظلت طوال تاريخها لا تقبل الاعتماد على رأس المال المخاطر. وبعد أكثر من عقد من الزمان غيرت توجهاتها وقبلت التعامل مع صناديق استثمار رأس المال المخاطر، وجمعت في آخر جولة تمويل نحو 400 مليون دولار، وعرف عن الشركة اهتمامها اللافت بالأعمال الخيرية، حيث دفعت لتمويل حملات بحوث مكافحة السرطان وغيرها.

طباعة