«آر بي إيه».. روبوتات برمجية تحاكي البشر في تنفيذ أعمال روتينية - الإمارات اليوم

2.49 مليار درهم الإنفاق العالمي عليها في عامها الأول

«آر بي إيه».. روبوتات برمجية تحاكي البشر في تنفيذ أعمال روتينية

«آر بي إيه» مصطلح يعني استخدام البرمجيات المطورة بطريقة تندمج فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة. غيتي

تعتبر «آر بي إيه» فئة جديدة من البرمجيات والنظم، التي يختلط فيها الذكاء الاصطناعي بالطرق التقليدية في البرمجة، وقد بدأت تظهر على الساحة خلال العام الجاري، وشقت طريقها بسرعة كبيرة ولافتة داخل مؤسسات وشركات كبرى، حتى وصل الإنفاق العالمي عليها في عامها الأول تجارياً (2018) إلى 680 مليون دولار (2.49 مليار درهم)، ويتوقع أن تواصل نموها الكبير، ويتعمق استخدامها في المؤسسات، ليصل الإنفاق العالمي عليها إلى 2.4 مليار دولار بحلول عام 2022، ووقتها ستكون منتشرة في 85% من المؤسسات الكبيرة حول العالم.

وخرجت هذه النتائج من مؤتمر «آي تي إكسبو 2018»، الذي نظمته مؤسسة «غارتنر» العالمية، المتخصصة في بحوث سوق تقنية المعلومات بمدينة «غوا» الهندية، وانتهت فعالياته أول من أمس.

الروبوتات البرمجية

ووفقاً لما نشرته «غارتنر» على غرفة الأخبار بموقعها الرسمي

gartner.com/‏‏en/‏‏newsroom حول المؤتمر، فإن «آر بي إيه» هو اختصار لمصطلح «ميكنة العمليات بالروبوتات»، ويعني استخدام البرمجيات المطورة بطريقة تندمج فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وتعمل بطريقة التشغيل الذاتي، وتعرف باسم «الروبوتات البرمجية» في «أتمتة» أو «ميكنة» أجزاء من العمليات ودورات العمل الجارية داخل المؤسسات والشركات، وتحديداً المهام الروتينية المنخفضة المستوى، لتحقق وفراً في الكلفة، وسرعة في الإنجاز، والاستغناء عن التدخل البشري.

واستكمالاً لتوضيح المفهوم، فإنه يقصد بـ«الروبوتات البرمجية» الروبوتات التي يتم تطويرها بالكامل من برمجيات، ولا يدخل في تصنيعها أي معدات أو مكونات صلبة أو معدنية، ويتم تركيبها على نظم معلومات تعمل بالكامل من خلال أجهزة الكمبيوتر والشبكات القائمة داخل المؤسسات أو المنازل.

البرمجيات العادية

ويعتبر الاختلاف الرئيس بينها وبين البرمجيات العادية، أنه أثناء تطوير البرامج العادية، يعدّ المطور أو المبرمج قائمة من الإجراءات لميكنة مهمة ما، أو إجراء ما في دورة عمل جارية، وذلك باستخدام واجهات تفاعل يعمل البشر على تشغيلها، ويستخدم في ذلك واجهة برمجة التطبيقات الداخلية، أو لغة برمجة نصية مخصصة.

أما في أنظمة «آر بي إيه»، فإن الأمر مختلف، إذ يتم تطوير البرامج دون واجهة تفاعل مخصصة للبشر، فعن طريق الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ينفذ البرنامج - من تلقاء نفسه وذاتياً - هذه المهام مباشرة، عن طريق تكرار مجموعة من إجراءات العرض التوضيحي، والميزات التي تسمح بمعالجة البيانات داخل وبين تطبيقات متعددة، مثل استلام البريد الإلكتروني الذي يحتوي على فاتورة، واستخراج البيانات، ثم كتابة ذلك في النظام المحاسبي المعروف باسم «مسك الدفاتر».

حل سريع وسهل

تحدثت نائبة رئيس شركة «غارتنر»، كاتي تورنبوهيم، خلال المؤتمر عن مفاهيم وفرص وتحديات نظم «آر بي إيه»، قائلة إن العديد من المنظمات والمؤسسات الكبرى بدأت تتبنى هذه النظم كحل سريع وسهل ومنخفض الكلفة، يحل محل المهام اليدوية العادية، لافتة إلى أنه عندما تنفذ برمجيات ونظم «آر بي إيه» هذه الأنشطة، فإن هامش الخطأ يتقلص، وتزداد جودة البيانات، ويقل الوقت المستغرق في التنفيذ.

وأضافت أن قائمة أكبر المتبنين لهذه النظم اليوم تشمل بنوكاً، وشركات تأمين، ومرافق، وشركات اتصالات سلكية ولاسلكية.

محاكاة سير العمل

من جانبه، شرح الباحث في «غارتنر»، بول ديلوري، بعض الجوانب المتعلقة بنظم «آر بي إيه»، فقال إن جوهر ما تقوم به هو محاكاة سير العمل داخل المؤسسة، أو محاكاة العملية التي يمر بها الشخص لتنفيذ مهمة ما. وبحسب رأيه، فإن الأمر يتعلق بتسجيل الـ«ماكرو»، وهي مجموعة أوامر مخصصة صغيرة توضع داخل برنامج ما ليقوم بعملية متكررة آلياً وبصورة ذاتية، أو نوع ما من البرامج النصية حيث يستطيع الروبوت أن ينقر على زر، ويدخل إلى بعض النصوص، ويحاكي ما يفعله الإنسان، مثل أخذ البيانات من جدول بيانات برنامج «إكسل»، ووضعها في جدول بيانات مختلف، أو استخلاص معلومات من البريد الإلكتروني، ووضع ذلك في نظام آخر داخلي، وهي أنواع من المهام المنخفضة المستوى التي تحاكي العمل الورقي أحياناً، ويمكن أن تنفذها نظم «آر بي إيه» بكفاءة.

الإنفاق المتوقع

أعلنت «غارتنر»، خلال المؤتمر، أنها تضع هذه النوعية من النظم في مستوى «التوقعات المضخمة»، في دورة الفرضيات الخاصة بما سيحدث في سوق تقنية المعلومات، خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتقدر «غارتنر» أن يصل الإنفاق العالمي عليها إلى 680 مليون دولار بنهاية عام 2018، بزيادة قدرها 57%، مقارنة بعام 2017، ليحافظ الإنفاق العالمي على هذا المستوى المرتفع من النمو السنوي، حتي يبلغ الإنفاق 2.4 مليار دولار بحلول عام 2022.


توقعات الانتشار

قدرت «غارتنر» أنه، بحلول نهاية العام الجاري، سيكون نحو 60% من الشركات التي تزيد عائداتها على مليار دولار، نشرت نظم «آر بي إيه» داخل دورات عملها الداخلية.

وأوضحت أن الانتشار سيكون داخل المؤسسات العملاقة والكبيرة والمتوسطة الحجم، ليصل معدل الانتشار إلى 85% بحلول 2022.

ولفتت الشركة إلى أن النمو في تبني وتشغيل هذه النظم، سيعتمد على انخفاض متوسط أسعارها بنحو 10 إلى 15% بحلول عام 2019.

طباعة