مراقبون: الهاتف لن يكون «درّة التاج» للشركة ابتداءً من 2020 وحتى 2030

نظارات «الواقع المعزّز» من «أبل» ستحل محل «آي فون»

صورة

نشرت «أبل» على موقعها الرسمي، أخيراً، إعلان توظيف لشغل وظيفة أطلقت عليها الشركة «مهندس واجهات تفاعل إطارات العمل ثلاثية الأبعاد»، ومن بين المواصفات المطلوبة في المتقدمين لشغل هذه الوظيفة الحصول على درجة البكالوريوس على الأقل في علوم الحاسب، وخمس سنوات خبرة احترافية في تطوير البرمجيات، والقدرة على إنشاء برامج وواجهات تفاعل تؤثر مباشرةً في الطريقة التي يتفاعل بها كلٌّ من المطورين والزبائن مع منتجات «أبل».

وتزامن مع هذا الإعلان، قيام «أبل» بالاستحواذ على شركة ناشئة صغيرة تدعى «أكونيا هولوغرافيك»، العاملة في مجال النظارات الذكية المتقدمة. واعتبر المراقبون أن هذين الحدثين ينضمان إلى حزمة من المؤشرات السابقة والمتزايدة العدد، التي تدل على أن «آي فون» لن يكون هو «درّة التاج» أو المنتج الرئيس الأكثر أهمية بالنسبة لـ«أبل» خلال (2020 ـ 2030)، بل سيتراجع لتحلّ محله نظارات «الواقع المعزز» الذكية، التي ستجعل «آي فون» إما مجرد أداة مسخّرة للعمل معها كشيء مساعد، أو تحلّ محله كاملة وتنحّيه جانباً.

إعلان التوظيف

وظهر إعلان التوظيف الخاص بالوظيفة الجديدة على موقع الشركة، أخيراً، بينما تمت عملية الاستحواذ على شركة «أكونيا»، على الأرجح، في الاسبوع الأخير من أغسطس الماضي، ولم يصاحبها إعلان رسمي، بل وردت فقط في تقرير لوكالة «بلومبيرغ» من دون تفاصيل عن قيمة الصفقة أو ملابساتها الأخرى.

والتقط العديد من المراقبين هذين التطورين، وظهرت خلال اليومين الماضيين تحليلات ببعض مواقع التقنية الكبرى، من بينها تقرير لمحللي موقع «بيزنس إنسايدر» businessinsider.com، اعتبرهما خطوة في سياق أكبر، وطويل المدى تمضي فيه «أبل»، وسيصل في نهاية المطاف إلى منتج كبير جديد، يكون هو المنتج الرئيس للشركة خلال العقد الثالث من القرن الجاري أو الفترة من (2020 إلى 2030)، ليشكل الموجة التقنية الأكبر للشركة، على غرار ما فعل «آي فون» خلال السنوات العشر السابقة، أي من عام 2007 إلى عام 2017، لتنتقل الشركة من منتج مرتبط بمؤسسها الراحل، ستيف جوبز، إلى منتج مرتبط برئيسها التنفيذي الحالي، تيم كوك.

واتفقت معظم التحليلات على أن المنتج الكبير المقبل لـ«أبل» هو «نظارة الواقع المعزز» الذكية. وبحسب المحلل المختص بشؤون «أبل» بمؤسسة «بيزنس إنسايدر»، كيف ليسوينج، فإن «أبل» تعمل على منتجات جديدة في مختبرات الأبحاث التابعة لها، والتي تخصص لها ميزانيات تبلغ خمسة مليارات دولار سنوياً. وتمضي خطط البحث والتطوير وفق التصور الذي وضعه تيم كوك وفريقه التنفيذي، الذي يخطط باستمرار لـ33 عاماً في المستقبل، ويطلبون من الباحثين تقديم إجابات عن شكل أجهزة الحاسبات والأجهزة التقنية الأخرى بعد هذه الفترة.

ومن الواضح أن الإجابات المقدمة ركزت على أن السنوات العشر الأولى، هي مجال حركة النظارات الذكية التي يمكنها فرض معلومات رقمية على العالم الحقيقي من خلال عدساتها المتقدمة، ولهذا السبب فالمرجّح أن يكون المنتج الكبير المقبل هو نظارات الواقع المعزز الذكية المتقدمة.

مسمّى الوظيفة

وجاء إعلان الوظائف الجديد ضمن سلسلة إعلانات توظيف سابقة تصب جميعها في مجال الواقع المعزز والواقع الافتراضي، لكن الجديد هذه المرة هو مسمّى الوظيفة وتوصيفها. فمسمّى الوظيفة هو «مهندس أطر عمل ثلاثية الأبعاد»، والمهمة هي تشغيل مجموعة عمل لتطوير تقنية من «أبل» تقود الى الجيل التالي من التجارب التفاعلية لمنصات وأجهزة «أبل»، وهذه علامة تشير إلى أن هذا الموقف مرتبط بعمل «أبل» المستمر على نظارات الرأس العاملة بالواقع المدمج والمعزز.

وركز الشرح التفصيلي للوظيفة على أن الشخص الذي سيتم تعيينه، يتعين أن يتمكن من إنشاء برنامج يؤثر في كيفية تفاعل كل من المطورين والمستخدمين والزبائن مع منتجات الأجهزة، وعلاوة على ذلك، يعمل باحترافية على تقنيات الواقع المعزز والافتراضي المتاحة حالياً من «أبل»، وفي مقدمتها حزمة أدوات التطوير المعروفة باسم «إيه آر كت» للواقع المعزز، وحزمة أدوات «ميتال 2» للواقع الافتراضي.

وكان المنتج الأول لفريق البرمجة الذي يضم هذه الوظيفة، هو حزمة أدوات «إيه آر كت»، التي يستخدمها المطورون لإنشاء تطبيقات الواقع المعزز لأجهزة «آي باد»، و«آي فون»، مستفيدين من شاشاتهم وكاميراتهم ومعالجاتهم لإنشاء واجهات تفاعلية ثلاثية الأبعاد للتسوق عبر الإنترنت والتعليم والألعاب، وكانت هذه خطوة مؤقتة، ما منح «أبل» فرصة لاختبار التقنية على منتج موجود.

المنتج الجديد

وبحسب ما أورده كيف ليسوينج، فإن الشكل النهائي الذي ستتخذه نظارات «أبل» الذكية لايزال غير معروف، وبعض التكهنات تشير إلى أنها ستكون في البداية مجرد جهاز مساعد لهواتف «آي فون»، على غرار ما تحتاج إليه «ساعة أبل» من «آي فون» حالياً.

لكن هذا ليس الهدف البعيد، لأن المنتج الكبير المتوقع سيقلب الوضع، ليجعل من «آي فون» إما مساعداً له أو يحل محله تماماً، إلا أن السمات الأساسية لهذا المنتج غير محسومة حتى الآن، ومن غير المعروف هل سيكون الجهاز خفيف الوزن ومخصصاً للإشعارات، أم أنه سيكون لديه المزيد من التركيز على الألعاب والرسومات، مثل نظارة شركة «ماجيك ليب» الذكية الأخيرة. وبعبارة أخرى، ليس معروفاً هل ستركز «أبل» على الوزن أم الطاقة أم الأداة والوظيفة.

وأبرز التوقعات في هذا السياق، تتحدث عن أن جهاز «أبل» الجديد ستكون له شاشة عرض خاصة به، ويعمل على شريحة ونظام تشغيل جديد، والمنتج الجديد يجري التخطيط له ليحقق ما لا يقل عما حققه «آي فون»، أو يتفوق عليه، ويدللون على ذلك بقول تيم كوك خلال مقابلته الأخيرة مع شبكة «سي إن إن»: «إننا نشهد بالفعل أشياء من شأنها أن تغيّر الطريقة التي نعمل بها، ونلعب، ونتواصل ونتعلم، ببساطة نعتقد أن (الواقع المعزز) ستغيّر الطريقة التي نستخدم بها التقنية للأبد».


«أكونيا هولوغرافيك»

شركة «أكونيا هولوغرافيك» ليست معروفة جيداً، والاستحواذ عليها من جانب شركة «أبل» يُعد عملية شراء صغيرة، لكن المراقبين يرون أنها خطوة تكشف عن أن «أبل» تعمل على نوع من الأجهزة المحمولة على الرأس، فهي عادة تشتري الشركات من أجل المواهب المتميزة بها والتقنية التي تعمل عليها.

ومن المرجح أن هذه الشركة كانت تركز على التطورات الجديدة في أحد عناصر النظارات الذكية، التي ليست في الهواتف الذكية، وهي العدسات، لتكمل «أبل» ما قامت به العام الماضي حينما اشترت شركة أخرى تمتلك تقنية في مجال تتبّع العين، وهي تقنية أساسية أخرى للنظارات.