«أوتو إكس» مركبة ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات وخدمة الراغبين في التسوّق - الإمارات اليوم

طرحتها شركة ناشئة هدفها جعل التشغيل الذاتي في «يد الجميع»

«أوتو إكس» مركبة ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات وخدمة الراغبين في التسوّق

استخدام المركبات ذاتية القيادة كخدمة سيُحدث ثورة في مجال تجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية. من المصدر

شهد وادي السيليكون بكاليفورنيا، أخيراً، الكشف عن «أوتو إكس»، وهي مركبة جديدة ذاتية القيادة، طرحتها شركة ناشئة مغمورة، تحمل الاسم نفسه. وتتركز وظيفة المركبة الجديدة في حمل وعرض مشتريات البقالة الطازجة كالخضراوات والفاكهة والأغذية الأخرى، من المتاجر إلى المنازل، بعد طلبها عبر تطبيق يعمل على الهواتف الذكية، وتوصيلها إلى عتبات المنازل داخل الأحياء السكنية، في درجة حرارة مناسبة، وعبر أرفف منظمة، موزعة بها الطلبات حسب ترتيب الوصول، فضلاً عن أرفف أخرى بها بقالة طازجة لمن يريد التسوق من المركبة مباشرة أثناء مرورها أمام مسكنه، متفادياً الذهاب للمتجر.

والجديد في هذه المركبة هي تقنية التشغيل الذاتي التي تعمل بها، التي تنفرد بكونها رخيصة الكلفة للغاية، مقارنة بما تقدمه الشركات العملاقة العاملة في مجال المركبات ذاتية القيادة، وعلى رأسها «غوغل»، و«أمازون»، و«أوبر»، و«أبل» وغيرها. وبهذه التقنية، التي تتكون من كاميرات عادية وبرنامج ذكاء اصطناعي محدود الكلفة، أعلنت الشركة الناشئة تحديها للعمالقة دفعة واحدة، وسعيها لهزيمتهم عبر جعل التشغيل الذاتي أمراً عادياً في متناول الجميع وبأسعار معقولة.

فريق العمل

ويقف وراء هذه التجربة أستاذ جامعي شاب هو جيان شيونج شياو، المتخصص في بحوث الرؤية بالحاسب والذكاء الاصطناعي والروبوتات، والذي عمل سابقاً في جامعة «برنستون»، وأسس معمل بحوث الرؤية بالحاسب في الجامعة، ثم انتقل إلى وادي السيليكون بكاليفورنيا، وأسس هذه الشركة. ونظراً لخبرته في مجال البحوث والتطوير وسمعته الأكاديمية القوية، جذب إليه نخبة منتقاة من الباحثين بأرقى الجامعات ومراكز البحث الأكاديمية والشركات العملاقة، وشكّل فريقاً ضم باحثين من معهد «ماساشوستس للتقنية»، وجامعات «بيركلي»، و«برنستون»، و«ستانفورد»، ومهندسين كبار عملوا لدى «غوغل»، و«أبل»، و«أمازون»، و«أوبر».

وكان الهدف الرئيس لهذا الفريق، هو الوصول إلى تقنية للتشغيل الذاتي للمركبات، تكون بسيطة وفعالة وآمنة، ورخيصة للغاية، تجعل التشغيل الذاتي في متناول الجميع، فقراء وأغنياء، شباباً وكبار سن، ومتعلمين من مختلف المستويات والمهن، ويكون مجال تركيزها على تجارة التجزئة في «الميل الأخير»، أو مرحلة التوزيع على المستهلك النهائي، ما بين المتجر والمنزل، داخل الأحياء السكنية، بما يحدث نقلة كبرى في عالم التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة معاً.

المواصفات والخصائص

وتستخدم «أوتو إكس»، كاميرات غير مكلفة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي الخاص بها للتنقل في البيئة المحيطة، وتستند التقنية التي تعمل بها إلى رؤية واضحة وضعها الدكتور جيان شيونج شياو، وهي أن الكاميرات الرخيصة التي تقترن مع الذكاء الاصطناعي الصحيح كافية لبناء نظام قيادة ذاتية أو تشغيل ذاتي من المستوى الرابع، يتصف بالأمان والفعالية المعقولية.

وتختلف هذه الرؤية كلياً مع معظم التقنيات التي تعمل عليها الشركات ذات القيادة الذاتية العميقة، التي تستخدم مصفوفات الليزر ومجموعة من أجهزة الاستشعار المتطورة في منصاتها المستقلة التي يطلق عليها «الليدار»، وتجمع المركبة بين أجهزة الاستشعار المختارة وأجهزة الاستشعار المتقدمة، ما يتيح نقل السلع والخدمات بشكل أكثر أماناً وبأسعار معقولة إلى المستهلك.

وتتضمن المركبة العديد من التقنيات، مثل الاستشعار عالي الدقة عن بعد، الذي يتيح الكشف الآمن عن الأشياء الصغيرة، مثل الأطفال والحيوانات الأليفة، ومعرفة المزيد عن الطريق، والملاح الآلي المعتمد كلياً على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهي مجهزة لتفعيل الخدمات المستندة إلى الموقع، والتي تسمح لها بجلب وتوصيل البضائع والخدمات للجميع، أينما كانوا. ويتعامل الجمهور مع المركبة من خلال تطبيق على المحمول، يمكن من خلاله استعراض العناصر وطلبها، بما في ذلك المواد سريعة التلف، والخضراوات والفواكه، وأثناء سيرها وتجوالها تحتفظ المركبة بمواد البقالة بحالة جيدة عبر بيئة يتم التحكم في درجة الحرارة خلالها.

وبالإضافة إلى إمكانات توصيل المشتريات المطلوبة مسبقاً، فإن المركبة مجهزة أيضاً بأرفف المتاجر المتحركة في نوافذها الخلفية، ما يجعلها تنفّذ تجربتين للتسوق، الطلب المسبق من المتجر ثم التسلّم عبر المركبة، والتسوق مباشرة من أرفف العرض، التي تمكّن المستهلك من الاختيار والشراء في الموقع أمام منزله.

تجارة التجزئة

وكتب شياو تدوينة بالمدونة الرسمية بموقع الشركة

،http:/‏‏/‏‏home.autox.ai

أوضح فيها أن «مركبة (أوتو إكس) تمثل بداية ثورة جديدة في تجارة التجزئة التقليدية، وتجارة التجزئة الإلكترونية معاً. وقال إن العالم لم يكن في وقت ما على اتصال كما هو اليوم، ومع ذلك نحن منفصلون جسدياً أكثر من أي وقت مضى عن مجتمعاتنا وأصدقائنا وعائلاتنا، وإذا كانت الإنترنت قد أحدثت اتصالاً رقمياً على نطاق واسع، أعتقد أن جعل المركبات ذاتية القيادة في متناول الجميع يمكن أن يفعل الشيء نفسه بالمعنى المادي، فالقدرة على نقل الأشياء عبر المسافات بشكل مستقل تغير الطريقة التي يتفاعل بها الناس والمستهلكون، حيث يمكننا تذوق وصفات جديدة والاستمتاع بالأطعمة الموسمية الطازجة من محال البقالة التي يتم توصيلها بشكل مريح مباشرة إلى عتبات المنازل».

وأضاف: «مهمة (أوتو إكس) هي إضفاء الطابع الديمقراطي على تقنية التشغيل الذاتي، أي جعلها متاحة للجميع، وهي فكرة مستوحاة من الاقتصاد حسب الطلب، ونعتقد أن خدمات القيادة الذاتية المستندة إلى الموقع هي الطريق الذي سيجعل هذه المهمة حقيقة واقعة».

وبحسب شياو، فإن استخدام المركبات ذاتية القيادة كخدمة سيُحدث ثورة في مجال تجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية، فبالنسبة للشركات الصغيرة، يمكن أن يؤدي الوصول للمركبات المستقلة إلى جعل التسليم عند الطلب حقيقة واقعة، ويمكن للشركات الكبيرة الاستفادة من ذلك لتوفير خدمة توصيل أفضل وأقل كلفة للمتعاملين، كما يمكن للمتاجر الخاصة بتطبيقات المحمول، أن تجلب تجربة التسوق الفعلية إلى عتبات أبوابنا مباشرة، وتزيل عن التاجر خطر اختيار الموقع الخطأ لإنشاء المتجر، وتسد الفجوة بين المستهلكين وتجارة التجزئة عبر الانترنت بشكل فعال، ما يوفر معها القدرة على التفاعل مع المنتجات، ويحقق تواصلاً أفضل بين الناس باستخدام وسائل النقل ذاتية التشغيل.


«أوتو إكس» مزوّدة بتقنية رخيصة الكلفة مقارنة بما تقدّمه «غوغل» و«أمازون».

جوهرة الصندوق

أكد الدكتور جيان شيونج شياو أن «معظم الابتكارات تميل إلى أن تخدم في البداية قلة محظوظة فقط، قبل أن تتوافر بأسعار معقولة لعامة السكان، أما نحن فهدفنا في (أوتو إكس) هو اختصار هذا الخط الزمني، وجعل التشغيل الذاتي في يد الجميع من الوهلة الأولى».

طباعة