دراسة: «غوغل» تتتبّع وترصد تحركات 2.3 مليار مستخدم لبرامجها وتطبيقاتها - الإمارات اليوم

أجراها باحثون في علوم الحاسب بجامعة «برينستون» الأميركية

دراسة: «غوغل» تتتبّع وترصد تحركات 2.3 مليار مستخدم لبرامجها وتطبيقاتها

الدراسة أكدت أن الرصد والتتبع يتم لجميع المستخدمين. أرشيفية

أفادت دراسة حديثة قام بها باحثون في علوم الحاسب بجامعة «برينستون» الأميركية، أن «غوغل» تتتبع وترصد حركات وسكنات وتنقلات ما يزيد على ملياري شخص حول العالم، يستخدمون أجهزة وهواتف تعمل بنظم تشغيل «أندرويد»، وما يزيد على 300 مليون شخص آخرين يستخدمون تطبيقات وبرامج «غوغل» العاملة على هواتف «آي فون». ويتم هذا الرصد والتتبع لجميع المستخدمين، سواء الذين أوقفوا تشغيل خدمة تحديد المواقع وخاصية تسجيل البيانات ووضعها في سجلات نشاطهم، أو الذين لا يعلمون ولم يطلبوا ذلك، حيث تبين على سبيل المثال أن «غوغل» تخزن لقطة من مكان وجودك بمجرد فتحك لتطبيق الخرائط التابع لها، أو لتحديثات الطقس اليومية التلقائية على هواتف «أندرويد»، وتحدد مكان وجودك بدقة تصل الى متر مربع، علمت أم لم تعلم، أعجبك ذلك أم لا.

وتم إجراء هذه الدراسة بالتعاون بين فريق من الباحثين بجامعة «برينستون»، ووكالة «أسوشيتدبرس» للأنباء، ونشرت نتائجها أخيراً، وانتهت إلى أن العديد من خدمات «غوغل» العاملة على هواتف «أندرويد» و«آي فون» وكذلك محرك البحث العملاق، تخزن بيانات موقع المستخدمين، حتى لو استخداموا وشغلوا إعدادات الخصوصية التي تقول «غوغل» إنها ستمنعها من القيام بذلك.

وقال أستاذ علوم الحاسب بجامعة «برينستون»، ورئيس قسم التكنولوجيا السابق في مكتب إنفاذ لجنة الاتصالات الفيدرالية، الدكتور جوناثان ماير، والذي قاد فريق البحث، إن تخزين بيانات الموقع يتم وفق انتهاك لتفضيلات المستخدم، وهناك عدد من الطرق المختلفة التي قد تستخدم فيها «غوغل» الموقع لتحسين تجربة الأشخاص، ومن هذه الطرق سجل المواقع، وأنشطة الويب والتطبيقات، وخدمات الموقع على مستوى الجهاز.

دفاع «غوغل»

ورداً على هذه النقطة، قال متحدث باسم «غوغل» إن الشركة تقدم أوصافاً واضحة لهذه الأدوات، وتوفر عناصر تحكم قوية حتى يتمكن الأشخاص من تشغيلها أو إيقافها، وحذف تواريخها في أي وقت. وأضاف أن «غوغل» تقدم وصفاً أكثر دقة لكيفية عمل سجل الموقع بالفعل في مكان لا تراه، إلا إذا أوقفته، وهو عبارة عن نافذة «منبثقة» تظهر عند «إيقاف» سجل المواقع على صفحة ويب حساب «غوغل» الخاص بك، يتم فيها عرض رسالة تقول «قد يتم حفظ بعض بيانات الموقع كجزء من نشاطك على خدمات (غوغل) الأخرى، مثل البحث والخرائط». كما يتم عرض معلومات إضافية في نافذة منبثقة أخرى تظهر إذا أعدت إيقاف إعداد «نشاط الويب والتطبيقات» وهو إجراء غير شائع للعديد من المستخدمين، حيث يتم تشغيل هذا الإعداد افتراضياً.

ويوضح هذا الإطار المنبثق أنه عند تنشيطه، فإن الإعداد «يحفظ الأشياء التي تقوم بها على مواقع (غوغل) والتطبيقات والخدمات والمعلومات المرتبطة، مثل الموقع».

نتائج مخالفة

لكن فريق البحث توصل لنتائج مخالفة لما قاله المتحدث باسم «غوغل»، فخلال الدراسة قام واحد من أعضاء فريق البحث بالقيام برحلة طويلة، تنقل خلالها بين أماكن عدة وهو يحمل هاتف «أندرويد»، تم إيقاف جميع خواص تسجيل المكان وخدمة المواقع به، وفي مقدمتها خاصية «سجل المواقع». وشملت تنقلاته رحلتين بالقطار بين برينستون ونيويورك، وزيارة لحديقة «هاي لاين»، ومركز تسوق، ومجمع مطاعم، و«حي هارلم»، والحديقة المركزية، وكذلك زيارة لأحد المنازل. وخلال هذه التنقلات وضع الباحث سجله الشخصي بحسابه على «غوغل» في وضعية المشاركة مع زملائه من الباحثين، وتبين أن تنقلاته مسجلة في سجله الشخصي بصورة أو بأخرى رغم إيقاف خاصية تشغيل المواقع وتسجيلها.

واستناداً لهذه الملاحظات الميدانية الحية، أكد فريق البحث أنه عند قيام المستخدم بتشغيل خاصية الإيقاف، يتم منع تسجيل النشاط على الجهاز، وحفظه في حساب المستخدم لدى «غوغل»، ولكن يؤدي ترك «نشاط الويب والتطبيقات» على «سجل المواقع» وإيقافه فقط إلى منع «غوغل» من إضافة تحركاتك إلى «المخطط الزمني»، أو تصورها لرحلاتك اليومية، لكن ذلك لا يوقف مجموعة أدوات «غوغل» الأخرى من تسجيل علامات تحديد المواقع الأخرى وتتبّعها ورصدها.

وقال فريق البحث إن المستخدم يمكنه حذف علامات الموقع هذه يدوياً، ولكنها عملية شاقة نظراً لأن عليه تحديدها بشكل فردي ويدوي، خصوصاً ما إذا رغب المستخدم في عدم حذف كل نشاطه المخزن لدى «غوغل» دفعة واحدة.

وأضاف أن أي شخص يمكنه أن يرى علامات المواقع الخاصة به المخزنة على حسابه في «غوغل» من خلال صفحة myactivity.google.com، وسيجد أن العلامات والبيانات الدالة على المواقع التي ذهب إليها مبعثرة تحت رؤوس موضوعات مختلفة، كثير منها غير متعلق بالموقع، لكن خوارزميات «غوغل» القوية تستطيع تجميعها وتنظيمها وفهرستها لاستخدامها في الأغراض التي تراها مناسبة، كأغراض التسويق الإعلاني والتجاري.

تجارب أخرى

وراجع فريق البحث تجارب وملاحظات ميدانية أخرى، ووجدوا أن هناك العديد منها يؤكد النتائج التي توصلوا إليها، ومنها ما ذكره محللون بموقع «كوارتز» الإخباري للأنشطة التجارية من أن «غوغل» تتتبع مستخدمي الأجهزة العاملة بنظام «أندرويد» من خلال جمع عناوين أبراج الهواتف المحمولة القريبة، حتى إذا كانت جميع خدمات الموقع معطلة.

وفي هذا السياق، قال كبير محللي «الجغرافيا المكانية» بشركة «دستليري» الإعلانية المنافسة لـ«غوغل»، بيتر لينز، إن إصرار «غوغل» على تتبع مواقع مستخدميها ينبع من أنه يساعدها كثيراً في زيادة عائدات الإعلانات، فهي تبني معلومات الدعاية من البيانات، ومن ثم فإن المزيد من البيانات بالنسبة لهم تعني المزيد من الأرباح.

وقالت «غوغل» إن سجلات الموقع المخزنة في «نشاطي» تُستخدم لاستهداف الإعلانات في دائرة نصف قطرها ميل حول موقع جغرافي معين، وعادةً ما يتعين على المعلنين دفع المزيد للوصول إلى هذا الجمهور الأضيق نطاقاً.


نظم تشغيل تطبيقات «غوغل» تتتبّع موقعك حتى عند إيقاف تشغيل خدمة تحديد الموقع.

إتاحة البيانات

أشار الباحثون إلى أنه منذ عام 2014، سمحت «غوغل» للمعلنين بتتبّع فعالية الإعلانات عبر الإنترنت من خلال خاصية أطلقت عليها «حركة المرور بالقدم» تعتمد كلية على البيانات ذات العلاقة بالموقع المسحوبة من سجلات المستخدمين المسجلة في حساباتهم لدى «غوغل»، وتسعى الشركة إلى مزيد من التعقب من حيث الموقع لزيادة عائدات الإعلانات، التي ارتفعت بنسبة 20% العام الماضي، لتصل إلى 95.4 مليار دولار. وفي قمة «غوغل» للتسويق الحي أو اللحظي، كشف المسؤولون التنفيذيون بالشركة عن أداة جديدة تسمى «الحملات المحلية» التي تستخدم الإعلانات ديناميكياً لزيادة الزيارات الفعلية للمتاجر، ويمكنها قياس مدى نجاح الحملة في دفع وتعزيز خاصية «حركة المرور بالقدم» من خلال البيانات التي تم سحبها من سجلات مواقع مستخدمي «غوغل».

طباعة