«فيس بوك» تتراجع عن استراتيجية توصيل 4 مليارات شخص بالإنترنت مجاناً - الإمارات اليوم

في خطوة وصفت بأنها مخيبة للآمال

«فيس بوك» تتراجع عن استراتيجية توصيل 4 مليارات شخص بالإنترنت مجاناً

المهمة الأساسية لـ«فيس بوك» كانت جعل العالم أكثر انفتاحاً واتصالاً. أرشيفية

في خطوة وصفها البعض بأنها مخيبة للآمال، وتراجع عن خطط وطموحات سابقة، أعلنت شركة «فيس بوك» الأميركية المالكة لشبكة التواصل الاجتماعي العملاقة، عن إعادة هيكلة كاملة لاستراتيجيتها الكبرى المتعلقة بتوصيل الإنترنت إلى أربعة مليارات شخص محروم من الاتصال بالشبكة حول العالم، وتغييرها بصورة جوهرية، ليتم خفض مستوى أهمية مبادرة «إنترنت دوت أورغ» التي كانت العمود الفقري لهذه الاستراتيجية، مع تجميع خمسة مشروعات ومبادرات جارية في هذا المجال، ليعمل الجميع تحت إدارة جديدة تحمل اسم «اتصال فيس بوك»، بتوجهات جديدة لا تركز على تقديم خدمة إنترنت محدودة وبدائية بصورية مجانية في بعض مناطق العالم، والمعروفة بـ«الأساسات المجانية»، بل تعمد إلى تقديم خدمات كاملة للشبكة بكلفة معقولة لكل المحرومين من الاتصال بها.

تغيير الاستراتيجية

جاء الإعلان عن هذا التغيير عبر بيان صدر عن الشركة في 11 أغسطس الجاري، وأكدت فيه أن مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي، مارك زوكربيرغ، لايزال عازماً على تنفيذ رؤيته الخاصة بالمساهمة قدر الإمكان في توصيل الإنترنت، وليس «فيس بوك» فقط، إلى أربعة مليارات شخص حول العالم لايزالون محرومين من الاتصال بالشبكة.

ولفتت الشركة إلى أن التغيير الذي حدث في هذه الاستراتيجية يستهدف ضخ مزيد من الفعالية والدعم للجهود الرامية لتحقيق هذا الهدف، إذ جاء في البيان: «إذا كانت المهمة الأساسية لـ(فيس بوك) هي جعل العالم أكثر انفتاحاً واتصالاً، فإن المدير التنفيذي زوكربيرغ عازم على القيام بذلك بأكثر من طريقة، فـ(الاتصال) لا يعني فقط السماح للأشخاص بنشر صور أو مقالات على الشبكة، بل جعلهم ينشرون كل تلك الأشياء عبر الإنترنت ككل، فالجميع يستحق أن يكون على اتصال».

ضم المشرعات

ووفقاً لخطة «إعادة الهيكلة»، فإن خمسة مشروعات في مجال بث الإنترنت عبر خطوط اتصال عريضة النطاق عالية السرعة، وتحسين البنية التحتية المعلوماتية، أصبحت جميعاً تحت مظلة إدارة واحدة هي «اتصال فيس بوك»، وتضم هذه الإدارة: مشروع «تيراغراف» الذي يستهدف توصيل الإنترنت إلى المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية المحرومة من الشبكة، ومشروع «الاتصالات المحمولة المفتوحة»، وهي منصة مفتوحة المصدر، تعمل على توفير الاتصالات المحمولة للمناطق الريفية المحرومة من الاتصالات بالإنترنت، ومشروع «تيليكوم انفرا»، وهو مبادرة مشتركة بين «فيس بوك» وبعض شركات الاتصالات اللاسلكية لإنشاء شبكات اتصالات ذات سرعات أعلى بكلفة معقولة، ومشروع «المنصة عالية الارتفاع» الخاص بتوصيل الإنترنت عبر إشارة «واي فاي»، يتم بثها من ارتفاع شاهق عبر أجهزة ليزر، إلى مجموعات في مناطق نائية أو معزولة أو محرومة من الاتصالات، إضافة إلى أن الشركة تعمل على مشروع قمر اصطناعي يطلق عليه «أثينا»، لبث إشارة «واي فاي»، ومن المقرر إطلاقه العام المقبل.

وتضم إدارة «اتصالات فيس بوك» أيضاً مجموعة أدوات تحليلية جديدة، تستفيد من بيانات المستخدمين لموقع «فيس بوك» في مساعدة مشغلي الشبكات اللاسلكية وصانعي الأجهزة المحمولة على وضع التخطيط المتقدم لشبكات الاتصالات المستقبلية، وكيفية بنائها على نحو أكثر كفاءة.

«إنترنت دوت أورغ»

وبالنظر إلى خطة إعادة الهيكلة، يتضح أنه حدث تهميش شبه كامل، وربما استغناء صامت عن مبادرة «إنترنت دوت أورغ» Internet.org، التي كانت العمود الفقري لخطة زوكربيرغ لنشر الإنترنت بين أربعة مليارات شخص عند إعلانها عام 2013، إذ قدمها في المؤتمر العالمي للاتصالات المحمولة ببرشلونة، ثم تحدث عنها في خطاب ألقاه بالأمم المتحدة، وأعقب ذلك رحلته إلى الهند من أجل تغطية قصة مجلة «تايم» في ديسمبر 2014 تحت شعار: «زوكربيرغ.. خطة لتوصيل كل البشر بالإنترنت».

في ذلك الحين، كانت مبادرة «انترنت دوت أورغ» تعني تقديم خدمة إنترنت محدودة وبدائية بصورة مجانية من «فيس بوك» إلى جميع المحرومين من الشبكة حول العالم، وتتضمن هذه الخدمة التي أطلق عليها «الأساسات المجانية» توفير مواقع الـ«ويب» مجاناً، دون تحمل كلفة اتصال البيانات، وتحتوي على معلومات حول موضوعات، مثل الأخبار والتوظيف والصحة والتعليم والمعلومات المحلية.

وعند التنفيذ العملي أثارت هذه المبادرة جدلاً كبيراً، وتسببت في ردة فعل عكسية سلبية، وتم رفضها في العديد من مناطق العالم، وفي مقدمتها الهند، إذ احتج السكان المحليون، ورأوا أنها إهانة للحيادية، ومخالفة لمبدأ التعامل مع كل حركة المرور على الإنترنت على قدم المساواة. وفي نهاية المطاف حظرت السلطات القائمة على تنظيم الاتصالات في الكثير من البلدان تشغيل الخدمة.

وعلى الرغم من أن «إنترنت دوت أورغ» كانت الطفل المدلل في خطة زوكربيرغ، فإن التعديل الجديد غيّر هذا الوضع تماماً، فالمبادرة تبدو كنقطة هامشية في أعمال إدارة «اتصال فيس بوك الجديدة»، وكأن «فيس بوك» تنأى بنفسها عنها، ومن الدلائل على ذلك أنه لم يرد لهذه المبادرة أي ذكر في مدونة «فيس بوك» الخاصة بالمشاركة في المؤتمر العالمي للاتصالات المحمولة للعام الجاري، وبدا موقعها خاملاً طوال الأسابيع التي سبقت الإعلان عن التغيير الأخير، كما أن القسم الصحافي في الموقع خال من أي جديد.

غياب مشروع «أكيلا»

لاحظ المراقبون أن مجموعة المشروعات المنضوية في الإدارة الجديدة تخلو من مشروع الطائرة «أكيلا»، وهي طائرة عملاقة من دون طيار مع جناحي طائرة من طراز «بوينغ 737»، كان الهدف منها التحليق وبث خدمة الإنترنت في المناطق المحرومة من الاتصالات.

وفي هذا السياق، قال مدير منتجات الاتصال، جون باريس، إن «فيس بوك» ستواصل العمل مع شركات شريكة مثل «إيرباص» لصناعة الطائرات الفضائية، للاستثمار في هذا النوع من التكنولوجيا.

طباعة